الاقتصاد أكبر تحد لحكومة يوديونو

قهر الفقر من أولويات حكومة يوديونو الجديدة (الفرنسية-أرشيف)

محمود العدم-جاكرتا
 
مع إعلان الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانغ يوديونو عن تشكلية حكومته الجديدة بدا واضحا أن ولايته الأولى -التي امتدت لخمس سنوات- لم تكن كافية لإنجاز برامجه التي وعد بها الإندونيسيين وكان أبرز عناوينها القضاء على الفقر والبطالة ومكافحة الفساد.
 
وكشف التشكيل الجديد للفريق الوزاري احتفاظ يوديونو بأبرز الوجوه الإصلاحية من فريقه السابق متمثلا في وزيرة المالية سري مولياني أندراواتي التي كان لها الفضل في برامج إصلاح البيروقراطية, في حين احتفظت ماري إيلكا بانجيستو بحقيبة وزارة التجارة.
 
وبالإضافة إلى هاتين الوزيرتين, برز اسم وزير الصناعة الجديد محمد هداية، وهو رئيس غرفة التجارة والصناعة التي تتمتع بنفوذ كبير إذ تمثل مصالح رجال الأعمال. ويشغل محافظ البنك المركزي الإندونيسي السابق منصب نائب الرئيس، وهو شخصية اقتصادية بارزة.
 
حسن ويرايودا لم يعد وزيرا للخارجية (رويترز-أرشيف)
أسماء بارزة
ومن الأسماء البارزة في الحكومة سفير إندونيسيا لدى الأمم المتحدة مارتي ناتاليجاوا الذي تولى حقيبة وزارة الخارجية خلفا لحسن ويرايودا.
 
كما تم تعيين كونتورو مانكوسوبروتو -الذي رأس هيئة حكومية كلفت بإعادة إعمار إقليم آتشه بعد الدمار الذي تعرض له جراء كارثة تسونامي- رئيسا لهيئة جديدة على مستوى وزاري تحت مسمى وحدة العمل الرئاسية للإشراف والتنمية.
 
ووفقا لمراقبين ستكون أولويات الحكومة القادمة اقتصادية بامتياز خاصة أن الرئيس يوديونو قال في حفل أداء وزرائه اليمين الدستورية إن مهام الوزراء خلال السنوات الخمس المقبلة لن تكون سهلة في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية وفي ظل المشاكل المحلية المعقدة, وجدد تعهده بدعم النمو الاقتصادي ومواصلة مكافحة الفساد.
 
أولويات
وقالت المحللة الاقتصادية الدكتورة هنتدري سفاريني إنه مما لا شك فيه أن الفريق الوزاري الجديد سيواصل سياسة تحرير الاقتصاد وخصخصة الشركات ورفع المستوى المعيشي للمواطن.
 
وأضافت "هذا لا يعني أن عدد الفقراء سيقل وأن معدلات البطالة ستنخفض بل العكس تماما فهذه السياسة ستوسع الهوة بين طبقات المجتمع الغنية وتلك الفقيرة".
 
مشاكل الاقتصاد دفعت الإندونيسيين
 إلى التظاهر (الأوروبية-أرشيف)
وتابعت في حديث للجزيرة نت أن الفريق الاقتصادي الذي حافظ عليه الرئيس في التشكيلة الجديدة ركز عمله خلال السنوات الخمس الماضية على قطاع النقد والتدولات المالية في حين أنه لم يقدم حلولا مبتكرة للمشاكل الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون رغم أنها كانت في أعلى سلم أولوياته.
 
وذكّر بأن المشاكل التي طرحت في برنامج الرئيس ونائبه هذه المرة -مثل القضاء على الفقر والبطالة ومكافحة الفساد- هي نفسها التي طرحت قبل خمس سنوات.
 
وأطلقت الأوساط السياسية على الحكومة الجديدة لقب "حكومة الوحدة الثانية" حيث إنها تتمتع بدعم نحو ثلاثة أرباع أعضاء البرلمان. كما تشارك فيها ستة أحزاب رئيسية من ضمنها أحزاب جولكار والعدالة والرفاه الإسلامي والأمانة الوطنية.
 
وعلق النائب عن حزب العدالة والرفاه مزمل يوسف على التشكيلة الحكومية قائلا إن الانسجام والتوافق أصبحا ثقافة لدى الرئيس يوديونو. لكن يوسف رأى في حديث للجزيرة نت أن هذه الثقافة "أفقدت الرئيس القدرة على القيام بخطوات حازمة تصب في مصلحة الشعب الفقير".
 
خشية من التطبيع
من جهة أخرى أبدى النائب الإسلامي مخاوفه من تعيين وزراء معروفين بعلاقاتهم مع إسرائيل "مثل وزير الصناعة محمد هداية المعروف ببرامجه التطبيعية مع الصهاينة وهو الذي قاد وفدا تجاريا وزار إسرائيل قبل نحو ثلاثة أعوام".
 
وتابع "أخشى أن يكون هذا مدخلا للحكومة الجديدة من أجل تقوية العلاقات التجارية السرية مع إسرائيل". لكنه استدرك بقوله "الجرائم التي ارتكبها الاحتلال (الإسرائيلي) لن تسهل مرور مثل هذه العلاقات عبر البرلمان".
المصدر : الجزيرة