النزاع على النفط هل يقسم السودان؟

النفط أحد عوامل الصراع بين الشمال والجنوب (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
ما تزال خطوات الحركة الشعبية -الشريك الثاني بحكومة الوحدة الوطنية- وأحدثها الإعلان عن بناء مصفاة نفطية، تثير كثيرا من الشكوك والتساؤلات حول ما إذا كانت تتجه فعليا نحو فصل الإقليم الجنوبي عن السودان, أم هي مناورات لكسب مزيد من التنازلات في برنامج تنفيذ اتفاقية السلام الشامل.
 
ففي الوقت الذي نجح  فيه المؤتمر الوطني شريكها الأول في وقف اتهاماتها له بعدم الرغبة في تنفيذ اتفاق السلام والاتجاه بالبلاد نحو الحرب الأهلية من جديد، دفعت الحركة بكرة جديدة في ملعب خلافاتها المتلاحقة مع شريكها.
 
وأعلنت أنها بصدد إنشاء مصفاة نفطية في الجنوب مما عده محللون سياسيون رغبة جنوبية حقيقية في الانفصال. لكن الشعبية ورغم نفيها أية رغبة في فصل الجنوب أو أي خطوة بهذا الاتجاه، قالت إن من حقها السعي لتنمية الإقليم باعتبار أنه يجاور أكثر من خمس دول أفريقية وله معها علاقات متميزة.
 
سلفا كير: الحركة لا تعرف كميات البترول المنتجة بالسودان (الأوروبية-أرشيف)
تساؤلات جنوبية
غير أن النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب سلفا كير ميارديت كشف فيما يبدو الأسباب الحقيقية لرغبة حركته في إنشاء المصفاة بالجنوب.
 
وقال إن الشعبية لا تعرف الكميات المنتجة من النفط حتى الآن بالسودان، وإن ما يذهب إلى التصدير منه "لا نعرفه وليس لدينا مندوب هناك".
 
أما عضو قطاع الشمال بالحركة دينق كونج فتساءل عن عدم وجود مصفاة أو مؤسسات كبيرة بالجنوب "طالما كانت هناك حاجة ماسة للبترول".
 
وأشار في حديث للجزيرة نت إلي مجاورة الجنوب لخمس دول أفريقية كبيرة. وقال "من الطبيعي أن تكون هناك تجارة بينية بين الإقليم والدول المعنية ". 
 
ونفى مساهمة المشروع في دعم إستراتيجية الانفصاليين. واعتبر أن تأهيل الجنوب لا يشير إلى رغبة جنوبية في الانفصال قائلا "فقط نسعى لأن يكون الإقليم الجنوبي ذا بنية تحتية تشابه الأقاليم الشمالية".
 
أما مدير مركز الدراسات السودانية حيدر إبراهيم فقد أشار إلى اتجاه الجنوب للانفصال. وقال "حتى إشعار آخر فإن الانفصال قائم لا محالة" مشيرا إلى أن الجنوبيين بدؤوا يفكرون مثل دولة مستقلة دون النظر إلى أهلية الإقليم وإمكانياته.
 
حيدر إبراهيم رأى أن الجنوبيين
 يفكرون كدولة مستقلة (الجزيرة)
الانفصال والوحدة

وأشار إبراهيم إلى اتجاه المؤتمر الوطني للحديث عن صعوبة الانفصال بدلا من الحديث عن الوحدة الجاذبة "مما يشير إلى السلبية التي تتحكم في أطراف الصراع السوداني ونجاح الانفصاليين إلى حد كبير".
 
من جهته, اعتبر المحلل السياسي الطيب زين العابدين أن الخطوة تعزز فرص الانفصال الذي ينادي به عدد من قادة الجنوب دون أن تجعله الشعبية برنامجا معلنا.
 
وأكد زين العابدين وجود خطوات كثيرة مماثلة بجانب المناقشات مع المبعوثين الأميركيين خاصة المطالبة بتعديل الاتفاقية، مشيرا إلى ظهور أكبر المؤشرات بالفترة الأخيرة التي تتجه نحو الانفصال.
 
لكنه أكد بحديث للجزيرة نت أن الانفصال إذا ما أصبح متوترا فسيعود بالسودان إلى الحرب من جديد "ويمكن ألا ينتظر الجنوبيون الاستفتاء" لأنهم ربما أعلنوا انفصال الإقليم من داخل البرلمان أسوة بما حدث في استقلال السودان من الاحتلال البريطاني.
 
وقال زين العابدين إن طريقة سلفا كير في إدارة الدولة الجنوبية تجعل الانفصال أكثر قربا من الوحدة "وبالتالي فإن الدولة الجنوبية هي قريبة جدا من الحقيقة ".
المصدر : الجزيرة