سوريا وتركيا تؤسسان لفضاء مشترك

وزيرا الخارجية السوري وليد المعلم والتركي أحمد داود أوغلو في حفل التوقيع (الجزيرة)

محمد الخضر-حلب 
 
لم يكن إبرام سوريا وتركيا اتفاقا رسميا بإزالة الحواجز بينهما حدثا عاديا بل مؤسسا لفضاء إستراتيجي سيشمل دولا أخرى في المنطقة، كما يؤكد سياسيون واقتصاديون من الجانبين تابعوا الحدث في مدينتي حلب السورية وغازي عنتاب التركية.
 
وكان وزيرا الخارجية السوري وليد المعلم والتركي أحمد داود أوغلو قد وقعا على إلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين. ومن المقرر أن يوقع البلدان 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال زيارة رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان لدمشق منتصف الشهر المقبل.
 
وتتضمن وثائق الاتفاقيات التي سيتم التوقيع عليها تعزيزا للتعاون في منطقة التجارة الحرة وتسهيل التعاون في مشروع شرق الأناضول لصالح تنمية المنطقة الشمالية الشرقية وتعاونا استثماريا ومصرفيا.
 
كما أنها تشمل تعاونا في مجالات الإعمار والنقل والصحة والتعليم العالي وإقامة مجموعة عمل لإقامة محطة لوجستية في حلب لتجميع السلع والبضائع قبل توجهها الى الدول العربية، فضلا عن التعاون الأمني وإجراء المناورات المشتركة.
 
 حسني محلي قال إن المنطقة تشهد
تحولات بالغة الأهمية (الجزيرة نت)
منعطف إستراتيجي
ورأى المحلل الإستراتيجي التركي حسني محلي أن الاجتماع يشكل منعطفا إستراتيجيا سيساهم بنقلة نوعية في العلاقات بين البلدين أولا, وينعكس على مستوى العلاقات بين تركيا بجيرانها العرب وإيران بما يوحد شعوب المنطقة.
 
ولفت محلي في تصريح للجزيرة نت إلى أن المنطقة ستشهد تحولات بالغة الأهمية, ورأى في الاتفاقيات المبرمة رسالة حازمة إلى من حاولوا زرع الفتن والخلافات بينهما. وأكد أن لدى تركيا رغبة في التقارب مع إيران، مشيرا إلى زيارتين يقوم بهما أردوغان هذا الشهر لطهران وبغداد.
 
من جهته, قال الأكاديمي السوري الدكتور عيد أبو سكة إن العلاقات بين البلدين تفتح مرحلة جديدة من التعاون الذي سيصل إلى مرحلة من التكامل. وأضاف للجزيرة نت أن البلدين رسما لفضاء واسع وواعد وخارطة جيوسياسية واقتصادية جديدة في المنطقة.
 
وتساءل أبو سكة "ما معنى أن تفتح حدود البلدين ويوقع على إلغاء تأشيرات الدخول بينهما في وقت لا تزال فيه دول عربية عديدة لا تسمح للعرب بدخولها؟".
 
 بهاء الدين حسن توقع أن يخلق الاتفاق حركة تجارية كبيرة بين البلدين (الجزيرة نت)
تعاون واسع
ويؤكد رجال الأعمال أن آفاق التعاون الاقتصادي واسعة جدا. وقال رئيس مجلس رجال الأعمال السوري التركي بهاء الدين حسن إن إلغاء التأشيرات سيخلق حركة بشرية وتجارية واسعة جدا.
 
وقال للجزيرة نت إن حركة التجارة تتطور بسرعة عالية موضحا أن التبادل التجاري بلغ العام الماضي نحو 1.8 مليار دولار وأنه مرشح ليبلغ ملياري دولار هذا العام وخمسة مليارات خلال ثلاث سنوات وعشرة مليارات لاحقا رغم الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.
 
بدوره رأى المحرر الاقتصادي في صحيفة تشرين الحكومية منير الوادي أن التعاون يسير بسرعة عالية جدا بين البلدين. وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن البلدين مرتبطان باتفاق مؤسس لمنطقة التجارة الحرة منذ 2004 ودخل حيز التنفيذ في 2007.
 
وأضاف "أننا اليوم أمام تعاون إستراتيجي لا اقتصادي فحسب" قائلا إن البلدين يتجهان إلى تكامل اقتصادي وعلمي وثقافي في المستقبل القريب. وأكد الوادي أن ما يجري العمل عليه فضاء مهم جدا يدعم الاستقرار والاستثمارات مما يستقطب العديد من الدول بما فيها الأوروبية لهذا التكامل.
المصدر : الجزيرة