الهيمنة تمنع محورية صندوق النقد

صندوق النقد بتركيبته الحالية لا يزال يعكس اختلال الموازين (الأوروبية-أرشيف)

تعترض صندوق النقد الدولي -الذي أمسى خلال الأزمة "منقذا" بعدما كانت سياساته موضع نقمة على نطاق واسع- عقبات كبيرة في مقدمتها هيمنة القوى الكبرى تعوق قيامه بدور مركزي في النظام الاقتصادي الدولي الجديد الذي تفرضه تداعيات تلك الأزمة الأخطر في عقود طويلة.
 
وقد سلطت الاجتماعات السنوية للصندوق الدولي والبنك الدولي الأسبوع الماضي في إسطنبول الضوء مجددا على حجم الاقتصادات الصاعدة مثل الصين والبرازيل التي تدعو إلى نظام اقتصادي عالمي متوازن وعادل, وتشترط لبلوغ هذه الغاية إصلاح المؤسسات المالية الدولية وعلى رأسها الصندوق والبنك الدوليان.
 
وقبل اجتماعات إسطنبول بأسبوع كانت تلك القوى الصاعدة قد اتفقت مع أغنى سبع دول خلال قمة مجموعة العشرين في بيتسبرغ الأميركية على إطار عمل من أجل إرساء انتعاش اقتصادي مستدام وإصلاح للنظام المالي، وهو ما ضاعف المسؤوليات الملقاة على عاتق صندول النقد الدولي.
 
تغيير معلق
لكن اجتماعات إسطنبول لم تشهد اتفاقا على تعديل حصص التصويت في صندوق النقد والبنك الدوليين وبالتالي لم تستجب لتطلعات معظم دول العالم الراغبة في مشهد اقتصادي جديد أكثر عدلا. وسيظل ذلك التعديل -حتى يتحقق- أمرا ملحا لأن فيه تعزيزا لدور الدول الصاعدة والنامية بما يتناسب وحجمها في الاقتصاد العالمي.
 
ولأنه ظل منذ إنشائه قبل 65 عاما تحت هيمنة أميركية يابانية أوروبية مطلقة, تبدو الفرصة سانحة الآن لصندوق النقد -باعتباره مؤسسة تمثل 186 دولة- ليقوم بدرو محوري مع تعاضم دور الاقتصادات الصاعدة والناشئة.
 
وخلال اجتماعات إسطنبول قال مدير صندوق النقد دومينيك ستراوس كان إن تلك الاجتماعات ستفضي إلى ولادة صندوق نقد جديد يساهم في صوغ ورعاية اقتصاد القرن الحادي والعشرين.
 
لكن الأهداف التي كان يراد تحقيقها خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في إسطنبول، وفي مقدمتها ما يتعلق بتعزيز القوة التصويتية للدول الصاعدة والناشئة، ظلت حبرا على ورق. ويفترض ألا يجدّ جديد في موضوع نقل جزء من حقوق التصويت من الدول المتقدمة إلى الدول الصاعدة والنامية قبل 2011.
 
ستراوس كان (يمين) وزوليك (يسار).. قيادة غربية لصندوق النقد والبنك الدوليين
(الفرنسية-أرشيف)
وبالإضافة إلى الحصص التصويتية, تعكس إدارة صندوق النقد والبنك الدوليين في الوقت الراهن الهيمنة الغربية على المؤسسات الاقتصادية الدولية.
 
فصندوق النقد يرأسه فرنسي هو دومينيك ستراوس كان في حين يرأس الأميركي روبرت زوليك البنك الدولي.
 
ولا يبدو أن القوى المهيمنة وتحديدا أميركا واليابان وأوروبا مستعدة للتنازل الآن عن مثل هذين المنصبين القياديين. ومن العلامات التي تشير إلى ثبات هذه الهيمنة أن مدير الصندوق قد استبدل مؤخرا يابانيا بياباني آخر  في موقع قيادي في الصندوق.
 
ومن العقبات الأخرى التي تمنع حتى الآن صندوق النقد من أن يكون حقا محور الاقتصاد العالمي ومحركا له موضوع الموارد. ففي قمة العشرين الماضية بلندن حصل اتفاق على زيادة رأسمال الصندوق ثلاثة أضعاف على 750 مليار دولار لزيادة قدرته على الإقراض.
 
لكن ألمانيا قالت في اجتماع إسطنبول الأسبوع الماضي إن زيادة رأسمال الصندوق إلى ذلك المستوى ما هي إلا خطوة وقتية لمواجهة الأزمة.
المصدر : الفرنسية