الشركات الأجنبية تسيطر على التأمين بالإمارات وسط انتقادات

شركات التأمين الوطنية تتهم الأجنبية بضرب أسعار البوالص (الجزيرة نت)

جهاد الكردي-أبو ظبي

أدى إعلان وزارة الاقتصاد الإماراتية عن قرب ترخيص خمس شركات تأمين أجنبية إلى إثارة قلق شديد في أوساط شركات التأمين الوطنية التي تطالب الحكومة منذ سنوات بتقليص أعداد نظيراتها الأجنبية والتصدي لأعمال غير مشروعة في السوق كبدت الشركات الوطنية خسائر كبيرة.

فللمرة الأولى من نوعها في تاريخ الإمارات ستتفوق الشركات الأجنبية في هذا القطاع على الشركات الوطنية عددا، وسترتفع إلى 29 شركة مقابل 28 وطنية.

وفتحت الإمارات أسواقها أمام الشركات الأجنبية في أكتوبر/تشرين الأول عام 2004 بعد إغلاق استمر لمدة 18 عاما.

وتتهم شركات التأمين الوطنية الشركات الأجنبية بضرب وتحطيم أسعار بوالص التأمين بجميع مجالاته سعيا لجذب أكبر عدد من عملاء سوق التأمين الذي يتجاوز حجمه عشرين مليار درهم (5.44 مليارات دولار) بسبب النمو المتصاعد للاقتصاد الإماراتي.

الجاسم: السوق مليء بشركات التأمين الأجنبية المدعومة من الشركات الأم العملاقة (الجزيرة نت)
وقال المدير العام لشركة الخزنة للتأمين الوطنية محمد الجاسم إن السوق الإماراتية مليئة بشركات أجنبية تضرب الأسعار عبر فروعها المنتشرة في الدولة والمدعومة من الشركات الأم بقدراتها المالية الفنية والتسويقية الضخمة.

وأضاف أن هذه الشركات تعمل في كل مجالات التأمين، وتطرح بوالص تأمينية بقيمة تقل عن أسعار الشركات الوطنية بنسبة تفوق 50%، ويساعد هذه الشركات مئات الوسطاء الأجانب الذين يدعمون نفوذها بقوة.

وأشار الجاسم إلى عدم استفادة شركات التأمين الوطنية من مليارات النهضة العقارية في الإمارات، بعد التزام معظم شركات المقاولات الأجنبية بالتأمين على مشاريعها عبر شركات التأمين التابعة لها خارج البلاد.

وتطالب الشركات الوطنية حكومة الإمارات في مذكرات رسمية بإلزام شركات المقاولات الأجنبية بالتأمين على مشاريعها عبر الشركات الوطنية كما هو الحال في بوالص التأمين الطبي لتشجيع صناعة التأمين، وتحديد مجالات معينة لشركات التأمين الأجنبية للعمل فيها لحماية الشركات الوطنية.

موقف الشركات والحكومة
من جهتها ترفض الشركات الأجنبية بشدة مطالب الشركات الوطنية حيث قال مسؤول التسويق في شركة "أكسا" العالمية في أبو ظبي كوني أشرف للجزيرة نت إن الشركات الأجنبية ليست مسؤولة عن تراجع نظيراتها الوطنية، فهي تقدم الخدمة الأفضل والأرخص سعرا للعملاء، وتتميز بالتغطية العالمية الواسعة عكس الشركات المحلية.

"
كوني:
فشل الشركات المحلية والعربية في إقامة تحالف بينها يشكل شركة عالمية لإعادة التأمين دفعها للاعتماد على الأجنبية 
"
وأشار كوني إلى فشل الشركات المحلية والعربية في إقامة تحالف بينها يشكل شركة عالمية لإعادة التأمين، مما دفعها إلى الاعتماد على شركات إعادة التأمين الأجنبية.

واستبعدت مديرة التأمين في وزارة الاقتصاد فاطمة إسحاق إغلاق سوق التأمين أمام الشركات الأجنبية.

وقالت للجزيرة نت إن إغلاق السوق الإماراتي يمثل خطرا كبيرا، ويتناقض مع سياسة الاقتصاد الحر للحكومة، ويتعارض مع الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها الدولة، وخاصة اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، والمطلوب هو العكس حيث أن تزايد النشاط الاقتصادي يستلزم المزيد من الشركات. وتطرقت إلى مراقبة الوزارة للسوق، وعدم التحيز لشركة معينة.

واعتبر الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين فريد لطفي وجود الشركات الأجنبية ضرورة، لامتلاكها قدرات مالية كبيرة وخبرات طويلة وتغطية مميزة وعالمية، وتمثل شركات إعادة التأمين التي تحتاج إليها الإمارات بشدة خاصة بعد أن تعثرت جهود 16 شركة عربية وخليجية في العمل في مجال إعادة التأمين.

ولم تر نتائج الدراسة التي أعدتها دول مجلس التعاون الخليجي لإنشاء شركة خليجية لإعادة التأمين النور منذ أربع سنوات حتى الآن.

وتطالب جمعية الإمارات للتأمين الشركات الوطنية بأن تضاعف رؤوس أموالها، واستثمارها بشكل آمن، والاستعانة بالخبرات والكفاءات التأمينية ودخول مجالات التأمين الجديدة.

المصدر : الجزيرة