خسائر بنك يو بي أس تعصف ببورصة زيورخ

سهم يو بي أس فقد 67% من قيمته في عام واحد (رويترز-أرشيف)
 
تامر أبو العينين-زيورخ

 
فقدت أسهم مصرف يو بي أس السويسري الشهير 55% من قيمتها منذ مطلع العام لتبلغ عند إقفال نهاية الأسبوع نحو 21 دولارا بعد أن هوت إلى 17 دولارا في نفس الأسبوع, وهو أدنى مستوى لها في عقد.
 
وأعرب مراقبون عن قلقهم لارتفاع معدلات الانخفاض إلى 4% خلال أربع وعشرين ساعة أثناء التداول, واعتبروه مؤشرا غير مطمئن.
 
67% في عام واحد
وبهذا السعر يكون سهم يو بي أس -المصنف الأول عالميا في مجال إدارة الثروات الخاصة- فقد 67% من قيمته في عام واحد، وعصف بمؤشر سوق الأوراق المالية بزيورخ, فتراجع بنسبة 4.95% خلال أسبوع واحد.
 
وتصنف البورصة السويسرية خامسة على مستوى العالم من حيث قيمة المشتقات المتداولة والمضمونة وفق ترتيب الفدرالية الدولية للبورصات، والثالثة أوروبيا من حيث قيمة التداول حسب تقييم بلومبرغ.
 

"

الإيداعات الاستثمارية لدى البنك تراجعت من 616 مليار دولار إلى 567 مليار في تسعة أشهر

"

ويبرر محللون في بورصة زيورخ الهبوط المتواصل بعوامل أهمها ارتباط المصرف بأزمة الرهن العقاري الأميركية وظهور خسائر جديدة تباعا، مما أدى إلى ابتعاد المستثمرين عن أسهمه بل والتخلص مما لديهم بأي سعر تحسبا لخسارة متوقعة، لاسيما أن المصرف كان شطب 40 مليارا من أصوله بسبب خسائر فادحة مني بها منذ ظهور الأزمة قبل عام.
 
كما تسببت خسائر البنك المتلاحقة في تراجع قيمة الإيداعات الاستثمارية الجارية لديه من 616 مليار دولار إلى 567 مليار في تسعة أشهر فقط، وتراجعت حصته في أسواق المال والأعمال الدولية –حسب تقييم مؤسسة لييبر- من 32% إلى 28% خلال نفس الفترة، مما يعكس عدم ثقة شريحة مهمة من أصحاب رؤوس الأموال في حقائب المصرف الاستثمارية، وهو ما أثر بشكل درامي على أسعار أسهمه.
 
تهم أمام القضاء
وألقت أيضا مشكلته أمام القضاء الأميركي, بظلال ثقيلة على اسم المصرف الذي يتعرض حاليا عبر القنوات السياسية والقانونية لضغوط لكشف بيانات سرية لبعض مودعيه متهمين بالتهرب الضريبي.
 
وفي الوقت نفسه يتعرض البنك لضغوط سلطات الرقابة المالية في سويسرا للكشف عن أسباب خسائره المتوالية، ومن مؤسسة أوليفانت –أحد أكبر المستثمرين فيه– مما دفعه إلى استحداث قواعد جديدة للحوكمة تشمل فصلا واضحا بين مجلس المديرين والإدارة التنفيذية، ليحصل المجلس على دور رقابي لمتابعة نشاط المصرف في سوق المال والأعمال.
 
وتقول مصادر المصرف للجزيرة نت إن المرحلة المقبلة ستشمل توزيع مسؤوليات مكتب رئيس مجلس الإدارة على عدد أكبر من لجان مجلس المديرين، بما في ذلك استحداث لجنتين جديدتين للمخاطر وإستراتيجيات الاستثمار.
 
ويعتقد المراقبون أن غالبية المستثمرين يترقبون آثار التغييرات على سياسة المصرف الاستثمارية قبل التداول في أسهمه مجددا، لكن الحكم الفيصل سيكون موقفه أمام القضاء الأميركي، إذ ليس مألوفا في الساحة المالية السويسرية أن يقوم أكبر مصارفها بكشف بيانات عملائه أمام القضاء أو تثور حوله شبهات المساهمة في عمليات تهرب ضريبي.

المصدر : الجزيرة