مصر تسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح والذرة

أزمة رغيف الخبز في مصر (الفرنسية-أرشيف)

تصاعد الحديث في مصر بشأن ضرورة الاكتفاء الذاتي من القمح مع استمرار أزمة رغيف الخبز في بعض المناطق الشعبية.

 

وفي حين أكد الدكتور كلايف جيمس -رئيس الهيئة الدولية لتطبيقات التكنولوجيا الحيوية الزراعية- قدرة مصر على تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح والذرة في خمس السنوات القادمة وتوفير ما يقرب من خمسة مليارات دولار يتم تخصيصها سنويا لاستيراد المبيدات الزراعية والذرة الصفراء من الخارج، قال وزير الزراعة أمين أباظة إن تحقيق الاكتفاء الذاتي ممكنا, مشيرا لتحقق 65% من هذا الاكتفاء من القمح.

 

وفي حين يقول وزير الزراعة المصري إن تزايد عدد السكان بوتيرة مستمرة يأكل معه الزيادة المستمرة في إنتاج القمح، ويقول نواب في البرلمان إن الضغوط الخارجية تعرقل هذا الاكتفاء لأغراض سياسية، أشاد جيمس -في ختام زيارة لمصر استمرت أسبوعا- بنجاح مصر في استنباط نوع من القمح يتحمل الجفاف ويمكن التوسع في زراعته في الأراضي الجديدة بتوشكي وسيناء والساحل الشمالي الغربي. كما أشاد الخبير العالمي بنجاح تجارب زراعة الذرة بدون استخدام مبيدات زراعية.

 

اكتفاء ذاتي

وتزامن هذا مع تصريح وزير الزراعة المصري أن مصر يمكنها تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح في غضون سنوات، وتأكيده أن مصر نجحت في تحقيق اكتفاء ذاتي من القمح بنسبة 65% من احتياجاتها القومية بمعدل نمو يزيد على 40% نتيجة لتطور الإنتاج الذي كان لا يغطي أكثر من 25% من احتياجاتنا من القمح منذ 25 عاما رغم أن تعداد السكان لم يكن يتعدي أربعين مليون نسمة بينما يصل حاليا إلى 75 مليون نسمة.

 

وفي سياق هذا الجهد  تجرى اتفاقات مع السودان لزراعة مناطق حدودية مشتركة بالقمح فيما أعلنت الحكومة المصرية تشجيع المزارعين المصريين على زراعة القمح وشرائه منهم بسعر أعلى من السعر العالمي.

"
مصر كانت تستورد في 1995 نحو مليون طن من القمح ارتفع العام الماضي إلى سبعة ملايين، وبلغ إنتاج القمح المحلي 8.2 مليون طن في حين كان الاستهلاك 9.1 مليون طن

"
 

وقال الدكتور علي المصيلحي وزير التضامن الاجتماعي إن الدولة مستمرة في تسلم القمح من المزارعين بأسعار عالية برغم انخفاض الأسعار العالمية بنسبة ‏40%، وكذا الإعلان قريبا عن أسعار مميزة لتسلم الذرة من المزارعين تشجيعا لزراعتها‏ وتقليل الاعتماد على استيرادها من الخارج.

 

مؤامرة أميركية

ولأن ملف القمح يعتبر من أهم الملفات السياسية في البرلمان، خصوصا بعد أزمة رغيف الخبز الأخيرة، فقد استمر البرلمان في تلقي طلبات إحاطة وأسئلة من عدة نواب، خصوصا من المعارضة موجهة لرئيس الوزراء ووزير الزراعة، في شأن زراعة محصول القمح والاكتفاء الذاتي منه.

 

وسعي نواب لاتهام واشنطن بالتآمر على مصر وحرمانها من الاكتفاء الذاتي من القمح، مؤكدين أن اتفاقات المنح والقروض الأميركية لمصر تشترط عدم استخدام هذه الأموال في تحقيق الاكتفاء الذاتي لمصر من القمح.

 

ويدلل نواب على هذا الأمر غير المؤكد بأنه طوال العقود الخمسة الماضية بدأت زراعة القمح تتراجع بمساحات كبيرة وانتهى الحال إلى تراجع الإنتاج السنوي بنحو 6.6 ملايين طن، بينما يحتاج الاستهلاك المصري إلى 13 مليون طن، وتستورد البقية من الولايات المتحدة وفرنسا وكزاخستان وأستراليا وروسيا وإيران.

 

وضمن هذا التوجه المصري، أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء دراسة عن إحلال زراعة القمح محل البرسيم، دعا فيها لبحث إمكان رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح من 60% من الاستهلاك القومي حالياً إلى 80% عام 2010.

 

وتناولت الدراسة سيناريوهات توفير مياه الري وزيادة اليد العاملة في الزراعة، واستهلاك الأسمدة الكيمياوية، وأثر هذا الاكتفاء على الاقتصاد القومي.

 

وتشير بيانات رسمية إلى أن مصر كانت تستورد في 1995 نحو مليون طن من القمح ارتفع العام الماضي إلى سبعة ملايين، وبلغ إنتاج القمح المحلي 8.2 مليون طن في حين كان الاستهلاك 9.1 مليون طن.

 

ومع أول التسعينيات قفز الإنتاج ليسجل 41% من الاستهلاك وارتفع إلى 57% عام 2006، وأخيرا 60- 65% عام 2007، فيما بلغ معدل استهلاك الفرد من القمح 180 كيلوغراما في 2007 بينما يقل عن ذلك بكثير في دول العالم.

المصدر : قدس برس