تحذيرات من تبعات اجتماعية لتحرير المحروقات بالأردن

هل تفي حزمة الأمان الاجتماعي بتلافي آثار زيادة أسعار المحروقات؟ (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمان
 
كشف مصدر مطلع للجزيرة نت أن تقديرات سياسية وأمنية عليا صنفت قرار تحرير أسعار المحروقات بمثابة "التحدي" الذي يواجه الأردن، وإن كان لا يرقى لدرجة "التهديد".
 
وقررت الحكومة الأردنية بدء تطبيق تحرير أسعار المحروقات اعتبارا من فجر الثامن من فبراير/شباط ،  وتراوحت الزيادة بين 8 و111%.
 
وارتفعت أسعار البنزين العادي بنسبة 34% والخالي من الرصاص 8%، غير أن الارتفاع الأكبر كان على المواد الأكثر استهلاكا من المواطنين حيث ارتفعت مادتا الكاز والسولار بنسبة 76% وأسطوانة الغاز 53% وطن الوقود المستخدم في توليد الكهرباء بنسبة 111%.
 
وبموجب الآلية الجديدة لتحرير أسعار المحروقات، فإن لجنة حكومية مشكلة من وزير الصناعة والتجارة ستعيد تسعير المحروقات كل 25 يوما تبعا لتغيرات الأسعار العالمية للنفط.
 
في حين أجلت الحكومة تحرير سعر أسطوانة الغاز بشكل كامل حتى الأول من أبريل/نيسان المقبل، ويقدر خبراء أن سعر الأسطوانة وفق الأسعار العالمية الحالية سيرتفع مجددا بنسبة قد تتجاوز 50%.
 
وظهرت أولى نتائج القرار مباشرة مع قرار وزارة النقل رفع أجور المواصلات بنسب تراوحت بين 10 و23% اعتبارا من صباح الجمعة.

تضاعف الإقبال على شراء المحروقات قبل ساعات من تطبيق الأسعار الجديدة (الجزيرة نت)

 
الفقراء والزيادة
"الحكومة تدفعني رغما عني إما للاستغناء عن الغاز والكاز للطبخ وتدفئة أولادي أو أن أتعلم السرقة لأتمكن من تجاوز تبعات قرار تحرير المحروقات"، بهذه العبارات المتشائمة لخص خالد أبو زيد نظرته الأولية لبدء تحرير أسعار المحروقات.
 
أبوزيد، وهو عامل بإحدى الشركات الخاصة، قال للجزيرة نت أثناء اصطفافه في طابور لشراء الكاز بإحدى محطات المحروقات قبل سريان قرار تحرير أسعار المحروقات بساعات فقط إن "القرار جائر وظالم ولا يمكن لأي مواطن أن يطيقه".
 
وشهدت محطات الوقود ليل الجمعة حركة إقبال كبيرة من المواطنين، وقدر محمد المشاقبة وهو مدير إحدى المحطات وسط العاصمة تضاعف الإقبال قبيل بدء تطبيق تحرير أسعار المحروقات، مشيرا للجزيرة نت إلى أن الإقبال الأكبر من المواطنين كان على مادتي السولار والكاز.
 
الخبير الاقتصادي والأمين العام للحزب الشيوعي الأردني منير حمارنة يرى أن أكثر سلبيات تحرير الأسعار ستظهر في تغيرات في القيم الاجتماعية للمواطن الذي سيجد نفسه لأول مرة في تاريخه أمام تحديات لا يمكنه التعامل معها.
حمارنة: أكثر سلبيات تحرير الأسعار ستظهر في تغيرات بالقيم الاجتماعية للمواطن
 (الجزيرة نت)
 
حمارنة قال للجزيرة نت إن ما وفرته الحكومة من حزمة أمان اجتماعي وزيادة برواتب موظفي ومتقاعدي القطاع العام لا يعوض أكثر من 50% من حجم الارتفاعات في أسعار المحروقات وما سيتبعها من ارتفاعات تشمل السلع والخدمات كافة في البلاد.
 
تحرير الأسعار
وجاء قرار بدء تحرير أسعار المحروقات مع مرور الموازنة العامة للدولة بمراحل إقرارها الدستورية كافة، إذ أقرها مجلسا النواب والأعيان، ووافق عليها العاهل الأردني.
 
ورصدت الحكومة نصف مليار دينار (700 مليون دولار) لحزمة الأمان الاجتماعي، إذ زادت رواتب 80% من موظفي القطاع العام ممن تقل رواتبهم عن 300 دينار (430 دولارا) شهريا بمقدار 50 دينارا.
 
وزادت رواتب بقية قطاعات الموظفين 45 دينارا (63 دولارا)، ورصدت 200 مليون لمساعدة الفئات الفقيرة بالمجتمع.
المصدر : الجزيرة