القانون المالي المغربي يؤجج الخلاف بين الحكومة والمعارضة

البرلمان المغربي ما زال يناقش القانون المالي في غرفته الثانية (الجزيرة نت-أرشيف)

الحسن سرات-الرباط
 
أعلنت المعارضة المغربية عزمها على خوض معركة قانونية مع الحكومة بسبب القانون المالي لسنة 2009 الذي لا يزال قيد المناقشة في الغرفة الثانية للبرلمان بعد أن صادقت عليه الغرفة الأولى، وذلك لرفض الحكومة مقترحات تقدمت بها المعارضة، معتمدة في رفضها على الفصل 51 من الدستور المغربي.
 
وينص الفصل 51 من دستور المغرب على أن "المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان ترفض إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة للقانون المالي إما إلى تخفيض الموارد العمومية وإما إلى إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود".

إلا أن مصطفى الرميد رئيس الفريق النيابي لـحزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض يرى أن الحكومة تتعسف في استعمال هذا الفصل "وترفعه، مثل فيتو مجلس الأمن، في وجه أي تعديل ولو كان فيه رفع للموارد العمومية".
 
الرميد: الحكومة تقف في وجه أي تعديل
ولو كان فيه رفع للموارد (الجزيرة نت-أرشيف)
وأضاف الرميد -في حديث للجزيرة نت- أن "على الحكومة إذا أرادت رفض التعديلات والمقترحات أن تعاملنا بالمثل، أي تقدم لنا دراسة موثقة كما فعلنا"، موضحًا أنهم اقترحوا على الحكومة رفع قيمة الضرائب على الخمور والكازينوهات التي بقيت ضرائبها جامدة منذ عقود بخلاف الضرائب الأخرى، حسب قوله.

كما قال الخبير الدولي في مجال التدبير الإستراتيجي والتسيير لحسن حداد "إن الفصل 51 من الدستور ينص على رفض أي تعديلات تؤدي إلى التخفيض من الموارد، إلا أن الحكومة تلجأ إليه في كل الحالات، بالرغم من أن بعض التعديلات تهدف إلى الرفع من الموارد".
 
وأكد أن "الحكومة حطمت الرقم القياسي خلال السنة الماضية في استعمالها لهذا الفصل، ولم يسبق لأي حكومة أن استعملته بهذا الشكل".
 
تشجيع السياحة
وأبقى مشروع قانون المالية لسنة 2009 على امتياز ضريبي لصالح الحانات والمراقص التابعة للمشاريع السياحية، تحت ذريعة تشجيع السياحة.
 
"
أبقى مشروع قانون المالية على امتياز ضريبي لصالح الحانات والمراقص التابعة للمشاريع السياحية، وتجلى ذلك في الخفض من سعر الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 10% مع الحق في الخصم بما يتصل بعمليات إيجار العقارات المعدة لاستعمالها حانات أو مراقص

"
وتجلى ذلك في الخفض من سعر الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 10% مع الحق في الخصم بما يتصل بعمليات إيجار العقارات المعدة لاستعمالها حانات أو مراقص، إذا كانت جزءا من مجموعة سياحية.

وتشجيعا من الحكومة للمهن المرتبطة بالكازينوهات سيستفيد أربابها بصفتهم مشغلين يتحملون تكاليف الأجور، من تخفيض بنسبة 25% من ضريبة الدخل، تبعًا للمادة 56 في الجزء الثالث المخصص لمداخيل الأجراء والنسب المطبقة على ضريبة الدخل.

وهناك أسباب أخرى دفعت المعارضة إلى خوض المعركة القانونية ضد الحكومة، منها تمرير مقتضيات من قانون السير المثير للجدل في المغرب دون مناقشتها قانونيا في مجلس النواب وقبل صدور قانون منظم لها، رغم أن الجدل مستعرا بين وزارة التجهيز والنقل والنقابات حول الموضوع منذ عامين.
 
طعن دستوري
وأمام ما وصفته المعارضة بتعنت الحكومة، أوضح الرميد أن حزبه سيقدم طعنا دستوريا في القانون المالي ليعرض على أنظار المجلس الدستوري المختص في فض النزاعات القانونية بين الحكومة ومعارضيها. 
 
ويقول الفصل 58 من الدستور إنه "لا يمكن إصدار الأمر بتنفيذ القوانين التنظيمية إلا بعد أن يصرح المجلس الدستوري بمطابقتها للدستور".

ويضيف الرميد أن القانون يشترط أن يؤيد الطعن حوالي 80 نائبا، وهو الشرط الذي يراه الرميد موجودا ما دام فريق الحركة الشعبية هو الآخر مستعدا للطعن.
المصدر : الجزيرة