البنك الأفريقي يطالب بإجراءات لمواجهة تأثير الأزمة المالية

توقعات بأن تحقق أفريقيا معدلات نمو اقتصادي بنسبة 5.5% نهاية العام الجاري (الجزيرة نت)

محمد أعماري-الدوحة

أكد البنك الأفريقي للتنمية أن تأثيرات الأزمة المالية العالمية على الدول الأفريقية ما زالت محدودة، لكنه حذر من انهيار محتمل للمنظومة المالية الأفريقية إذا لم تبادر الدول إلى اتخاذ إجراءات وقائية.

وقال البنك -في تقرير له وزع على هامش فعاليات مؤتمر المتابعة الدولي لتمويل التنمية الذي تعقده الأمم المتحدة بالعاصمة القطرية الدوحة- إن العزلة النسبية لأفريقيا عن منظومة الاقتصاد العالمي، إضافة إلى الإجراءات الرقابية المحلية، ساعدتها على تفادي النتائج السلبية للأزمة في مرحلة أولى، حيث لم تتأثر بنفس الدرجة التي تأثرت بها أوروبا والولايات المتحدة وبعض الاقتصادات الصاعدة كاقتصاد الصين والهند واليابان.

توقعات بالتراجع
وتوقع البنك أن تسجل أفريقيا نسبة 5.5% في معدل النمو الاقتصادي لديها نهاية العام الجاري بدل توقعات سابقة كانت في حدود 5.9%، أما بالنسبة لعام 2009 فيتوقع التقرير نموا بنسبة 4.9% بدل توقعات سابقة بنسبة  5.9%.

ودعا البنك الدول الأفريقية إلى إعداد قرارات إستراتيجية تقلص بها إلى الحد الأدنى تأثير الأزمة الحالية، وتقاوم آثار أي أزمة أخرى محتملة وتحسن بها صوتها في المفاوضات الدولية المتعددة الأطراف.

وحثّ على مزيد من تقنين القطاع المالي لضمان استقراره، والقيام بإصلاحات مالية لتقوية التنافسية.

كما دعا إلى إعداد إستراتيجية إنقاذ للبنوك التي قد تعاني من صعوبات في المستقبل، والتفكير في تدبير الموارد الطبيعية واستثمار عائدات الصادرات من أجل تقوية تنوع الاقتصادات الأفريقية وقدرتها على مواجهة الاضطرابات الخارجية.

"
خطورة تأثير الأزمة المالية على الدول الأفريقية تتحدد في درجة اندماجها في التجارة الدولية وفي أسواق المال العالمية
"

تهديد النموّ
وأضاف التقرير أن انعكاسات الأزمة المالية وتباطؤ اقتصادات الدول المتقدمة يهدّدان النموّ الملفت الذي حققته القارة الأفريقية منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي، حيث أكد أن الناتج الداخلي الخام في أفريقيا ارتفع بنسبة 5% بين سنتي 2003 و2007، معتبرا أن هذا النموّ كان الأكثر استقرارا منذ الحرب العالمية الثانية، مما ساعد على انتعاش الاستثمار وجلب تمويلات خارجية واسعة.

وأوضح البنك أن خطورة تأثير الأزمة المالية على الدول الأفريقية تتحدد في درجة اندماجها في التجارة الدولية وفي أسواق المال العالمية، مشيرا إلى أن المنظومة المالية الأفريقية تتميز بعدم ارتباطها بشكل قوي بالنظام المالي العالمي.

تراجع الاستثمار
وقال إن بنوك القارة لا تتدخل بشكل كبير في سوق المشتقات، وتهتم أكثر بحشد الموارد الخارجية للتمويل، كما أن الأسهم الخارجية بها محدودة جدا، مضيفا أن البنوك الأكثر تطورا في أفريقيا لم تكن معرضة لأزمة الرهون العقارية التي كانت السبب الرئيس للأزمة المالية العالمية.


ورغم ذلك فقد أكد التقرير أن أفريقيا معرضة لمخاطر التأثر بالأزمة، وذلك بسبب ارتباطها برأس المال الأجنبي، حيث استقبلت سنة 2007 حوالي 15.73 مليار دولار على شكل تدفقات استثمارية، كما أن القروض التجارية لعبت دورا حاسما في تمويل الواردات والاستثمارات.

وكشف أنه في عام 2008 تسببت الأزمة في تراجع الاستثمارات الخارجية بأفريقيا، حيث يتوقع أن تبلغ بنهاية العام 5.9 مليارات دولار مقابل 15.7 مليارات دولار سنة 2007.

المصدر : الجزيرة