"دافوس الآخر" يتهم الشركات الكبرى بنشر الفقر والجوع

جان زيغلر طالب الشركات الكبرى بأن تقلل من سرقة ثروات الشعوب الفقيرة (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-زيورخ

بدلا من التظاهر ورفع الشعارات والتعرض للمواجهات مع الشرطة، رأت منظمة أتاك غير الحكومية المناهضة للعولمة، الرد على المنتدى الاقتصادي العالمي -الذي اختتم أعماله الأحد بمدينة دافوس السويسرية- بتنظيم فعالية مفتوحة للجمهور في زيورخ، تستعرض فيه أمام الجميع ما وصفته بأنه "الوجه الآخر لدافوس".
 
وطالبت التظاهرة بضرورة تفعيل "عولمة التضامن" لمواجهة "عولمة رأس المال المستغل"، كما رأى المشاركون أن الرد على النظام الليبرالي الحديث لن يكون ناجحا إلا في وجود مقاومة واسعة، تنطلق من قطاع واسع من الرأي العام في أكثر من بلد.
 
من ناحيته أعرب جان زيغلر مفوض الأمم المتحدة الخاص لبرنامج الحق في الغذاء عن قلقه من أزمة الأسواق المالية الراهنة، ورأى أن الفرصة الآن سانحة لإجراء تحول في أداء بنوك سويسرا لتكون لها مساهمات أكثر في المجال الاجتماعي.
 
سرقة الشعوب
كما شهّر الخبير الدولي بالمؤسسات الصناعية والمالية الكبرى في العالم، التي وصفها بـ"الإمبراطوريات المتعددة الجنسيات" وحملها مسؤولية انتشار الفقر والجوع في العالم.
 
وأعرب زيغلر للجزيرة نت عن قناعته بأن تلك المؤسسات هي التي بيدها مفتاح كسر دائرة الفقر والديون التي تعاني منها الدول النامية، وقال إن "شعوب تلك الدول هي ضحية دوامة شيطانية" حسب وصفه.
 
ورأى زيغلر، أن المطلوب من تلك الشركات الكبرى هو "أن تقلل من سرقة ثروات الشعوب الفقيرة، وليس بالضرورة أن يكون العلاج بزيادة المساعدات المالية لها".
 
ويطالب مناهضو العولمة بأن يكون التحرك عبر تحليل دقيق ومعمق للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها العالم الآن، ووضع الحلول وتقديم المقترحات التي من شأنها أن تساعد الدول النامية والشعوب الفقيرة على الخروج من تلك الدوامة.
 
فقد رأى ممثل منظمة (أتاك) كريستيان فيلبر أن بعض المؤسسات الكبرى تقوم بالفعل بأنشطة اجتماعية وبيئية في المناطق التي تعمل بها، لكنه أكد أن هذا غير كاف لعلاج الآثار السلبية الناجمة عن العولمة.
 
مطلوب تجارة عادلة
"
مناهضو العولمة يطالبون بضرورة وجود قناعة لدى الشركات الكبرى بأن تقليل التهافت على تحقيق أعلى قدر ممكن من الأرباح لصالح رعاية حقوق العمال والبيئة والتجارة العادلة، ليس خسارة لهذه الشركات بل في صالحها
"
وطالب بضرورة وجود قناعة لدى الشركات الكبرى بأن تقليل التهافت على تحقيق أعلى قدر ممكن من الأرباح لصالح رعاية حقوق العمال والبيئة والتجارة العادلة، ليس خسارة لهذه الشركات بل في صالحها.
ورأى فيلبر أن ذلك لن يتحقق إلا بوجود ما وصفه بأخلاقيات التجارة العادلة "التي يجب أن يشعر بها الرأي العام في الدول المنتجة وفي البلدان المستهلكة على حد سواء".
 
ولمحاولة فهم هذه التوجهات، نظمت تظاهرة (أتاك) مجموعة من حلقات النقاش الموسعة، تناولت موضوعات متخصصة، حاولت بواسطتها تبسيط الأزمات الاقتصادية الراهنة ليستوعبها المواطن العادي.
 
فتناولت إحدى الحلقات أزمة أسواق المال العالمية الآن، وأخرى شرحت دورة المنتجات الزراعية من الفلاح البسيط في الدول النامية إلى المنتج النهائي في الغرب، وكيف تحقق شركات الأغذية الكبرى أرباحا فلكية، بينما يحصل الفلاحون على النزر اليسير.
 
وركزت الأمثلة التي شرحها مناهضو العولمة على الأوضاع في أميركا اللاتينية، مثل مشكلات الحركة العمالية في فنزويلا، التي تحاول تأسيس نقابات تحافظ على حقوق العمال في المؤسسات الكبرى، والمصاعب التي يواجهها عمال المناجم في كولومبيا، رغم الأرباح الهائلة التي تحققها شركات المواد الخام.
 
ويرى مناهضو العولمة أن سلبيات العولمة ليست قدرا محتوما يجب الرضوخ له، بل هناك إمكانية لمواجهتها إذا توفر التنسيق الجيد بين مناهضي العولمة، وممارسة ضغوط على الشركات الكبرى عبر المنظمات غير الحكومية والدولية المعنية.
 
ويعتقد المشرفون على تلك التظاهرة أن حرص عدد غفير على حضور الفعاليات يدل على قناعة الغالبية بضرورة التحرك، ولكن ربما لا يعرفون كيفية تحقيق ذلك.
المصدر : الجزيرة