دارفور والجنوب يحولان دون تدفق نفط السودان

إمكانات طبيعية وبشرية في السودان تضيع في حمى الصراعات (الفرنسية-أرشيف)

مع نقص الإمدادات العالمية بسبب مشكلات في نيجيريا والشرق الأوسط تزداد أهمية النفط السوداني في الأسواق العالمية، خاصة مع زيادة الطلب من الصين والبرازيل والهند.
 
لكن رغم الإمكانات الكبيرة لصناعة استخراج النفط في السودان، تحجم الشركات الأوروبية الكبرى عن الاستثمار في هذا المجال خوفاً من جماعات تدعو إلى سحب الاستثمارات بسبب العنف في دارفور.
 
ويقول محللون إن السودان يهرب من جماعات الضغط بالتطلع شرقاً إلى آسيا بحثاً عن الاستثمارات، وهي سياسة من المستبعد أن تتغير، خصوصاً أن الشركات الصينية المتعطشة بلادها للطاقة لا تواجه ضغطا من حملة الأسهم مثل نظيراتها الأوروبية إزاء قضايا كأزمة دارفور.

النفط السوداني
وينتج السودان الخارج من حرب أهلية استمرت أكثر من عقدين نحو 500 ألف برميل من النفط الخام يومياً، أغلبها من خام النيل الذي تنخفض فيه نسبة الكبريت وخام دار.
 
ويتركز أغلب نفط السودان في الجنوب، وتحتل مناطق النفط السودانية مساحة نحو مليون كيلومتر مربع لم يتم الحفر إلا في منطقة صغيرة جداً منها، في حين فتحت مناطق جديدة للتنقيب بعد اتفاق السلام.
 
ولم يتضح حجم احتياطيات السودان الكاملة من النفط، لكن التقرير الإحصائي للطاقة في العالم لسنة 2007 الذي أصدرته شركة بي.بي يقدر احتياطياته بنحو 6.4 مليارات برميل، أي خامس أكبر احتياطيات في أفريقيا.

"
تخشى الشركات الأوروبية ردوداً انتقامية من جانب جماعات ضغط شنت حملة ناجحة في السنوات الماضية لسحب الاستثمارات من السودان
"
شمال وجنوب
ورغم توقيع الأطراف المتصارعة سابقا اتفاق سلام بين الشمال والجنوب في يناير/ كانون الثاني 2005 فإن صراعاً جديداً نشب في ولاية غرب دارفور تصفه واشنطن بالإبادة الجماعية، وتحجم القوى الأوروبية عن استخدام هذا التعبير الذي ترفضه الخرطوم.
 
ودفع عدم إحراز تقدم في دارفور والانتكاسة التي يشهدها اتفاق الجنوبـ الولايات المتحدة في مايو/ أيار الماضي إلى تشديد العقوبات المفروضة على السودان عام 1997 والتي يقول أغلب المحللين إنها لم تؤثر على قطاع النفط باستثناء التعاملات المصرفية.
 
ويقول مصدر على صلة بإنتاج النفط في السودان إن الحكومة تفرط في الضخ من النفط الخام في النيل والدار لتحقيق أعلى عائدات ممكنة قبيل تصويت الجنوبيين على الاستقلال عام 2011.
 
جماعات الضغط
ومارست جماعة قوة العمل من أجل سحب الاستثمارات من السودان ضغوطاً على جامعات وصناديق ضخمة في الولايات المتحدة لسحب استثماراتها من أي شركات لها مصالح في السودان، فيما يصفه النشطاء بأنه أكبر حملة منذ حملة مكافحة الفصل العنصري.
 
وبينما لا تستهدف العقوبات بشكل مباشر الشركات الأوروبية يخشى الكثيرون ردودا انتقامية من جانب جماعات ضغط كانت قد شنت حملة ناجحة للدعوة إلى سحب الاستثمارات من السودان في السنوات القليلة الماضية.
 
ومن المستبعد أن يتغير الحذر الأوروبي نظراً للتركيز الإعلامي على عمليات الاغتصاب والقتل في أقصى غرب السودان والتي يقدر خبراء أنها أودت بحياة نحو 200 ألف شخص.
 
شركات أجنبية
والشركة الكبرى الغربية الوحيدة في السودان هي توتال الفرنسية التي منعت من بدء أعمالها بسبب الصراع الطويل على حقوق الملكية لامتيازها في المنطقة، حيث كانت شركة بريطانية صغيرة تقوم بأعمال الحفر إلى أن اتخذت الحكومة قراراً لصالح توتال.
 
ولدى مؤسسة البترول الوطنية الصينية المملوكة للحكومة مصالح كبيرة في ثمانية امتيازات نفطية بالسودان وتملك حصة 50% في أكبر مصفاة سودانية، وتشارك في إقامة خط أنابيب نفطي.
 
واستثمرت شركة بتروناس الماليزية وشركة أو.أن.جي.سي الهندية بكثافة في السودان في السنوات القليلة الماضية مع رحيل الشركات الغربية.
المصدر : رويترز