400 مليار درهم قيمة الائتمان المصرفي بالإمارات عام 2006

دراسة لاحظت تفاقم ظاهرة إقبال الأفراد على القروض الشخصية (رويترز) 
شرين يونس–أبو ظبي

أشارت دراسة اقتصادية حديثة إلى ارتفاع قيمة الائتمان المصرفي بدولة الإمارات العربية المتحدة إلى 401 مليار درهم في منتصف العام 2006، مقارنة بـ(165.6) مليار درهم عام 2002.

 

وذكرت الدراسة التي أعدها قطاع الأعمال بغرفة تجارة وصناعة أبو ظبي-التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- أن القطاع المصرفي أصبح من القطاعات الخدمية المؤثرة على كافة قطاعات الاقتصاد الوطني من خلال وظيفته الأساسية كمجمع للموارد المالية من القطاعات الاقتصادية ذات الفائض ومن ثم تحويلها وتغذية القطاعات الاقتصادية ذات العجز.

 

وكذلك ترى الدراسة أن قدرة المصارف على المساهمة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية تستند إلى حد كبير إلى درجة تطور وفعالية النظام المصرفي خاصة المصارف التجارية ومدى انسجامها مع تطلعات الرؤية الاقتصادية للجهات المسؤولة.

 

سلاح ذو حدين

وأكدت الدراسة أن التسهيلات الائتمانية  تعتبر سلاحا ذا حدين رغم أنها تمثل الجانب الأكبر من استخدامات أموال المصارف التجارية.

 

فالمبالغة في حجم الائتمان قد تؤدي إلى آثار تضخمية ضارة، والانكماش في منحه يؤدي إلى صعوبة مواصلة المشروعات لنشاطها وبالتالي الحد من العملية التنموية، لذا رأت الدراسة أهمية أن يكون الائتمان متوازنا وملبيا للاحتياجات التمويلية الفعلية للاقتصاد الوطني.

  

كما تتبع المصارف عادة العديد من الإجراءات للحد من مخاطر الائتمان الممنوح، أهمها إعداد دراسات وافية عن المركز المالي للعميل وسمعته ومقدرته على السداد فضلا عن طلب الضمانات الكافية.

 

ظاهرة القروض الشخصية

ورغم ذلك تؤكد الدراسة تفاقم ظاهرة إقبال الأفراد على القروض الشخصية،  بفضل الإغراءات والتسهيلات الائتمانية المتزايدة من بعض المصارف، خاصة مع اعتبار بعض المصارف أن الائتمان الممنوح للأفراد هو أكثر أنواع الائتمان مردودا ماليا لمصارفهم.

 

وبسبب هذه العوامل ارتفع إجمالي القروض الشخصية -طبقا للدراسة- من 59.5 مليار درهم عام 2004، إلى 107.6 مليارات درهم في منتصف العام 2006.

 

"
عجز الكثير من الأفراد ذوي الدخل المحدود عن الإنفاق على أسرهم بسبب الأقساط الكبيرة التي تستقطعها المصارف من دخولهم
"
واستنادا إلى ذلك -كما تذكر الدراسة- لم يكن الائتمان الممنوح من قبل المصارف بالدولة متوازنا كما لا يتفق مع مقتضيات الاقتصاد، حيث تراجعت الأهمية النسبية للقطاعات الإنتاجية في البنية الهيكلية للائتمان.

 

وعددت الدراسة سلبيات ظاهرة التوسع في القروض الشخصية، وأهمها عجز الكثير من الأفراد ذوي الدخل المحدود عن الإنفاق على أسرهم بسبب الأقساط الكبيرة التي تستقطعها المصارف من دخولهم.

 

وبالتالي نشأت العديد من حالات الإعسار والعجز لسداد هذه الأقساط في ظل تنامي المسؤوليات والنفقات المعيشية المتزايدة للأفراد، ما أدى إلى تزايد القضايا الخاصة بهذا الشأن أمام المحاكم صاحبة الاختصاص.

 

كما أن المصارف من جانب آخر تكبدت أموالا كثيرة لتغطية الديون المتعثرة أو المعدومة في ميزانياتها التي كان من الممكن الإفادة منها في نفقات إيجابية تخدم النمو الاقتصادي.

 

ودعت الدراسة إلى أهمية العمل بجدية لإعادة التوازن لمواكبة التوجهات العامة للدولة في تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية وتلبية الاحتياجات التمويلية الفعلية للاقتصاد الوطني ومعالجة أي آثار سلبية تنعكس على التنمية المنشودة.

المصدر : الجزيرة