ضم هيئة التأمينات للحكومة المصرية بين الرفض والقبول

استثمار أموال المعاشات بالبورصة المصرية يشهد جدلا بين مؤيدين ومعارضين (الجزيرة نت)
 
محمود جمعة-القاهرة

أثار قرار الحكومة المصرية بضم هيئة التأمينات الاجتماعية إلى وزارة المالية، جدلا واسعا بشأن قانونية الإجراء وإشكالية إدارة الوزارة لأموال المعاشات رغم كونها مدينة لهيئة التأمينات بنحو 230 مليار جنيه (40.3 مليار دولار).
 
كما تواجه الحكومة اتهامات بالاستيلاء على أموال المعاشات -التي تخص 26 مليون مواطن-  واستغلالها في تغطية عجز الموازنة السنوية والحفاظ على توازن البورصة وتمويل مشاريع البنى التحتية. فيما تنفي وزارة المالية تلك الاتهامات وتؤكد حقها في إدارة تلك الأموال.
 
هذا الجدل المتصاعد دفع بناشطين حقوقيين وسياسيين إلى إقامة دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري ببطلان قرار رئيس الجمهورية بضم هيئة التأمينات إلي وزارة المالية، وإرجاعها إلى وضعها السابق كهيئة مستقلة.
 
وأكد ممدوح الولي -المحلل الاقتصادي ومساعد رئيس تحرير صحيفة الأهرام- للجزيرة نت أن قرار الضم مكن الحكومة من الاستيلاء على أرصدة صندوقي الهيئة البالغة 240 مليار جنيه (42 مليار دولار) والمودعة ببنك الاستثمار التابع للوزارة لافتا إلى القانون الأخير الذي قصر استضافة أموال المعاشات على هذا البنك فقط.
 
وأضاف الولي أن الحكومة تلزم صندوقي التأمينات الخاصين بالعاملين بالقطاع العام وقطاعي الأعمال والخاص، بدفع العلاوات السنوية لموظفي الدولة، إضافة إلى استدانة الحكومة باستمرار من هذين الصندوقين وتأخرها في سداد تلك المستحقات.
"
المحلل الاقتصادي ممدوح الولي: المضاربة بتلك الأموال في البورصة، تنطوي على مخاطرة كبيرة لا يحق للحكومة أن تقررها لأنها ليست مالكة لهذه الأموال، فضلا عن أن تستخدم صناديق الأوراق المالية الخاصة بالمعاشات في إحداث توازن في البورصة خلال فترات الاهتزاز.

"
وبشأن المضاربة بتلك الأموال في البورصة، أكد ممدوح الولي أن هذه العملية تنطوي على مخاطرة كبيرة لا يحق للحكومة أن تقررها لأنها ليست مالكة لهذه الأموال، فضلا عن أن تستخدم صناديق الأوراق المالية الخاصة بالمعاشات في إحداث توازن في البورصة خلال فترات الاهتزاز.
 
 وأوضح المحلل الاقتصادي أنه مع استمرار البطالة وتناقص دخول أعضاء جدد لسوق العمل الحكومي والخاص وبالتالي تراجع أعداد المؤمن عليهم ستجفف المنابع التي تغذي صندوقي التأمينات، وأن ذلك يأتي بالتزامن مع وصول كثيرين إلى سن التقاعد واستحقاقهم المعاش، وهو ما يعنى عجز الدولة في مرحلة معينة عن دفع المعاشات لمستحقيها.
 
ومن جانبها نفت وكيلة اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى الدكتورة يمنى الحماقي في تصريحها للجزيرة نت الاتهامات السابقة، مؤكدة وجود رقابة برلمانية تحول دون استيلاء الحكومة على أموال الشعب.
 
كما دافعت عن قرار ضم هيئة التأمينات لوزارة المالية لافتة إلى أن التحدي الكبير أمام الحكومة يبقى دائما في قدرتها على استثمار تلك الأموال بالشكل الآمن الذي يحقق أعلى عائد ممكن ويساعد على تحسين الخدمات الحكومية.
 
وأقرت الحماقي بوجود تحفظات عديدة على استثمار أموال المعاشات في البورصة، لكنها أوضحت أن الحكومة بدأت في استثمار تلك الأموال عبر "المحافظ الاستثمارية" التي تتمتع بدرجة أمان عالية بعكس "صناديق الأوراق المالية".
 
وأكدت وكيلة اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى ضعف تأثير معدلات البطالة على قدرة صندوقي المعاشات على الوفاء بالتزاماتهما تجاه المودعين معتبرة أن القلق الحقيقي يأتي من تزايد شريحة كبار السن الذين يحالون إلى المعاش، على حساب شريحة الشباب التي تدفع الأقساط التأمينية لصندوقي المعاشات.
 
مشروعات إنتاجية واقتصادية
الخبير الاقتصادي الدكتور معتصم سليمان أكد للجزيرة نت أنه ينبغي الاستفادة بجزء من هذه الأموال في إقامة مشروعات إنتاجية واقتصادية جديدة تحقق عوائد وتتمتع أيضاً بنفس المزايا والإعفاءات الممنوحة للمستثمرين بما يحقق إضافة في حجم الصادرات وتشغيل جانب كبير من العاطلين وزيادة الناتج القومي، وذلك مثلما يحدث في الدول المتقدمة اقتصادياً.
 
ولفت  سليمان إلى  أنه في الولايات المتحدة يتم استثمار مائتي مليار دولار من أموال المعاشات والتأمينات في إصدار سندات وأذون خزانة حكومية، وهي عملية مضمونة ونسب المخاطرة فيها ضعيفة جدا، ويتم في فرنسا استثمار أموال المعاشات في إقامة مشروعات اقتصادية وإنتاجية تقيمها الحكومة بالاتفاق مع هيئات التأمينات المستقلة هناك، وهو ما حقق أرباحا زادت على 15%.
المصدر : الجزيرة