التكامل الخليجي بين الآمال والتحديات والتنمية المرتبطة بالأمن

حفلت القمة بتقييم واقعي للمسيرة الاقتصادية (الجزيرة)


محمود عبد الغفار

حفلت القمة الثامنة والعشرون لمجلس التعاون الخليجي في العاصمة القطرية الدوحة مع افتتاحها الاثنين بتقييم واقعي للمسيرة الاقتصادية شمل الاعتراف بأن مسيرة الإنجازات التنموية والاقتصادية لا تزال دون تطلعات شعوب المنطقة رغم أهمية ما تحقق.

ودفع التوتر السائد حاليا بالمنطقة المتحدثين إلى التشديد على ارتباط التنمية بالأمن إذ إن هذه الأجواء يمكن أن تمس سبل التقدم ومستويات الإنتاج، وجرى طرح مشروعات اقتصادية مشتركة تسعى إلى تهيئة المصير المشترك بما يمهد لاستتباب الأمن وبيئة الاستثمار وهو ما يلغي عمليا هذا التوتر.

ففي افتتاح القمة شدد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على ضرورة الجهد من أجل تحقيق تطلعات دول مجلس التعاون بعد أن تمكنت في السنوات الأخيرة من تحقيق معدلات عالية من التنمية في مختلف المجالات.

وتهفو آمال الخليجيين في المدى القريب إلى إقامة الاتحاد الجمركي ومنطقة التجارة الحرة تمهيدا لقيام السوق الخليجية المشتركة والوحدة النقدية وثمرتها المتمثلة في عملة موحدة.

فقد أكد محمد  المزروعي الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بمجلس التعاون على أهمية قيام السوق المشتركة لدول مجلس التعاون وهي المرحلة الثالثة من مراحل التكامل الاقتصادي بعد منطقة التجارة الحرة والاتحاد الجمركي, وذلك على هامش القمة.

ويطالب الاتفاق الاقتصادي الخليجي الموقّع عام 2002 والمتعلق بالسوق الخليجية المشتركة بعدم التمييز بين مواطني دول المجلس في جميع المجالات الاقتصادية وبخاصة التنقل والإقامة، والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية والتأمين الاجتماعي والتقاعد، وممارسة المهن والحرف ومزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية. كما يطالب بتملّك العقار، وتنقل رؤوس الأموال والمعاملة الضريبية، وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات.

لكن بعد 26 سنة انقضت منذ قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية لا تزال بعض هذه الآمال تصطدم بمتغيرات اقتصادية بعضها يرتبط بالسياسات النقدية الدولية، وبعضها تمليه مصالح محلية.

فبينما صدرت تأكيدات من السعودية وقطر والإمارات على استمرار ارتباط عملاتهم بالدولار للحفاظ على مصير الوحدة النقدية وتثبيت موعدها في 2010 فإن عمان أعربت منذ فترة عن خروجها من سرب هذه الوحدة، كما جاء تخلي الكويت عن العملة الأميركية قبل سبعة أشهر ليصب في نفس السياق.

لكن الدول الثلاث نفسها لا تزال تتعرض لضغوط تضخمية ومجتمعية كبيرة تؤثر على مسار النمو والاستقرار الاقتصادي بسبب ضعف الدولار وهو ما بات يقضم مدخرات العاملين خاصة الأجانب منهم بهذه الدول، إضافة إلى قضم العائدات النفطية المقومة بالدولار.

الأمن والتنمية

أحمدي نجاد اقترح على دول الخليج تشكيل منظمة اقتصادية سباعية (الجزيرة نت)
وعلى صعيد ارتباط الأمن بالتنمية الذي شدد عليه أمير قطر التي تستضيف المؤتمر، رد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بطرح خطة لشراكة اقتصادية مع دول الخليج لتشكيل منظمة اقتصادية سباعية تشمل إنشاء منطقة للتجارة الحرة، وعَرض خلالها توفير الغاز والمياه الصالحة للشرب للدول المجاورة.

كما اقترح أحمدي نجاد إنشاء ممر يربط شمال المنطقة بجنوبها لتسهيل حركة التجارة والسياحة والاستثمار، وإلغاء تأشيرات الدخول لمواطني دول المنطقة.

لكن لا تزال هذه المشروعات قيد التطلعات والآمال وتحتاج إلى إجراءات عملية لا تصطدم بأية عوائق سياسية إقليمية أو دولية.

فقد رحب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو بطرح مثل هذا التعاون، وقال إنه يصب في تعزيز تكامل دول المنظمة، وأكد أن الاتجاه الصحيح في عصر العولمة هو توسيع رقعة التضامن، وأنه كلما كانت الدولة عضوا في مجموعة إقليمية وكانت هذه المجموعة تنضوي في مجموعة أكبر وكانت العلاقات بين الجميع قوية، كان ذلك في خدمة مصالح تلك الدولة.

لكن محللين استبعدوا حدوث مثل هذا التقارب والتعاون بسبب التصعيد الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد إيران، ويرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الباري عطوان أن واشنطن لن تسمح بتحقيق مثل هذا التقارب.

المصدر : الجزيرة