أميركا الجنوبية تسعى لاستقلالية مالية بإنشاء مصرفها

إقامة مصرف الجنوب كان بمبادرة من الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز (الفرنسية-أرشيف)

سامح هنانده

تسير مبادرة الرئيس الفنزويلي هوغو شافير بإنشاء مصرف للجنوب (بنك بانكو ديلا سور) نحو التطبيق الفعلي بعد إعلان وزراء الاقتصاد والمال في سبع دول أميركية جنوبية في ريو دي جانيرو الالتزام بإقامة هذا المصرف.

ويبلغ رأس مال المصرف الأولي سبعة مليارات دولار، ويتوقع تدشينه في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل في قمة دول أميركا الجنوبية في كراكاس حيث سيكون مقره بالعاصمة الفنزويلية.

ويهدف المصرف إلى تقديم مساعدات لمشاريع التنمية المحلية، والأعضاء المؤسسون له هم الأرجنتين وفنزويلا والبرازيل والأوروغواي والباراغواي والإكوادور وبوليفيا.

الصراع مع واشنطن
وقال خبير قضايا المال والأسواق والاقتصاد حسن الخليل للجزيرة نت إن لدى شافيز صراعا مستمرا مع الولايات المتحدة، ويعتبر صندوق النقد أداة بيد أميركا ويحاول الخروج بفكرة إنشاء مصرف ليكون المنقذ الأخير وهو بنك لتسليف الدول.

وأضاف أن الاتجاه لمصرف الجنوب جاء نوعا من الاستقلالية لدعم البنوك المركزية عند حدوث أزمات مالية، أو لتوفير خط ائتماني معين لشراء السلع الرئيسية كالنفط وتمويله قصير الأجل.

"
الخليل استبعد نجاح مثل مصرف الجنوب لغياب الدعم الدولي له وخاصة في وقت أصبحنا فيه ضمن مجموعة تتحكم بالنظام المالي العالمي
"
واستبعد الخليل نجاح مثل هذا المصرف لغياب الدعم الدولي له، وخاصة في وقت أصبحنا فيه ضمن مجموعة تتحكم بالنظام المالي العالمي، وينبغي أن تكون ضمن المنظومة وتجربة الدول الاشتراكية السابقة خير مثال على ذلك.

ويأتي هذا المصرف بديلا لدول أميركا الجنوبية عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حسب رؤية شافيز بعد إعلانه في مايو/أيار الماضي انسحاب فنزويلا من المؤسستين الدوليتين واتهامه لهما بأنهما وسائل إمبريالية هدفها استغلال الدول الفقيرة.

وقد اتخذ شافيز قراره بالانسحاب من هاتين المؤسستين الماليتين عقب أيام من اتخاذ رئيس الإكوادور الاشتراكي رافائيل كوريا قرارا بطرد ممثل البنك في كيتو بتهمة الابتزاز.

وقد وضع أعضاء تجمع ميركوسور لدول أميركا اللاتينية حجر الأساس للمصرف بناء على دعوة من شافيز  سبق أن أطلقها في قوت سابق من هذا العام.

تأسيس المصرف
وأسس المصرف أثناء قمة مصغرة عقد في عاصمة باراغوي في مايو/أيار الماضي حيث تولى الرئيس نيكانور دوارتي الإعلان عن ذلك، وأعلن كوريا في أبريل/نيسان الماضي حملة بقيادته ضد البنك الدولي بدأت بطرد ممثله في البلاد بعدما اتهم هذه المؤسسة بممارسة ما وصفها بالبيروقراطية الدولية.

ولا يعتبر قرار إنشاء مصرف الجنوب بعيدا عن السياسة بل هو مظهر من مظاهر مواجهة بين هذه الدول والولايات المتحدة، حيث يرى شافيز أن واشنطن تسعى لتهيمن على مؤسسات دولية لاستغلال الدول الأخرى بواسطتها.

وتوالت الاتهامات من زعماء في أميركا الجنوبية ومنهم شافيز لإدارة البيت البيض بالسعي إلى الهيمنة على دولهم، وكانت الانتقادات المتبادلة واضحة من خلال وسائل الإعلام.

والسؤال الذي يثير نفسه حاليا هو هل تسطيع الدول المؤسسة لمصرف الجنوب القيام بنشاطات هذا البنك بعيدا عن النظام المالي العالمي الذي يحكمه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة