عدة عوامل وراء ارتفاع النفط وتخطيه حاجز 90 دولارا

 
ساهمت عدة عوامل في ارتفاع أسعار النفط إلى مستوى قياسي جديد وتخطيه عتبة تسعين دولارا للبرميل، وترى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أنها لا تستطيع مقاومة تأثير هذه العوامل مجتمعة لا سيما غير المنطقي منها كالمضاربات.
 
وتراجعت الأسعار قليلا دون التسعين عند الإغلاق، إلا أن محللين يرون أن هذا الانخفاض مؤقت وأن المستقبل سيشهد ارتفاعات جديدة بفعل ضعف الدولار والمضاربات والتوتر في الشرق الأوسط.
 
لكن ما تزال أسعار النفط بحساب التضخم وفروق أسعار الصرف دون أعلى مستوياتها التي بلغت 101.7 دولار في أبريل/نيسان 1980 بعد عام من الثورة الإيرانية.
 
وقال نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة القطري عبد الله العطية في التاسع من الشهر الجاري إن السعر الحقيقي والعادل لبرميل النفط حاليا هو 125 دولارا. وأضاف في تصريحات لقناة الجزيرة أن هذا السعر للنفط يعود إلى الظروف المحيطة به كالتضخم وضعف الدولار.
 
فقد ساهم الطلب الكبير على الخام الذي تقوده كل من الولايات المتحدة والصين على الترتيب مع ضعف الدولار في دفع الأسعار من مستويات ما دون خمسين دولارا في بداية العام إلى ما فوق تسعين دولارا أمس الجمعة.
 
زيادة الطلب وضعف الدولار
ويرى محللون أن الطلب من دول مثل الصين والولايات المتحدة هو المحرك الرئيسي للارتفاعات الراهنة، ويقولون إن العالم يتكيف بشكل جيد مع ارتفاع الأسعار الاسمية لأنها تعتبر أقل من المستويات السائدة في أوقات ارتفاع سابقة للأسعار إذا أخذت أسعار الصرف والتضخم في الاعتبار كما أن بعض الاقتصادات أصبحت أقل استهلاكا للطاقة.
 
والعامل الثاني يتمثل في تراجع قيمة الدولار مقابل عملات رئيسية أخرى وهو ما ساعد على تعزيز عمليات الشراء في مختلف السلع الأولية حيث يرى المستثمرون أن الأصول المسعرة بالدولار رخيصة نسبيا.
 
ونال ضعف العملة الأميركية من القدرة الشرائية لإيرادات أوبك وزاد القدرة الشرائية لبعض المستهلكين المسعرة وارداتهم بعملات أخرى غير الدولار.
ولمح وزراء نفط أوبك إلى أنه رغم ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات اسمية قياسية فإن التضخم والدولار خففا من تأثير ذلك.
 
وكان السعر الاسمي لنفط أوبك في سبتمبر/أيلول 74.18 دولارا للبرميل غير أن السعر بحساب التضخم وضعف الدولار بلغ 50.98 دولارا. ويقول بعض المحللين إن المستثمرين يستخدمون النفط ملاذا آمنا في مواجهة ضعف الدولار.
 
المضاربات ونقص الإمدادات
"
محللون: المخاوف من نقص الإمدادات مثلت عاملا إضافيا، وذلك بسبب مراوحة الأزمة النووية بين إيران والغرب لمكانها إضافة إلى تراجع إمدادات الخام من نيجيريا منذ فبراير/شباط عام 2006 بسبب هجمات مسلحين على صناعة النفط في البلاد، وعدم استعادة العراق لقدرته الإنتاجية السابقة

"
وجاءت تدفقات الاستثمارات من صناديق المعاشات وصناديق التحوط على السلع الأولية بما فيها النفط في الأشهر القليلة الماضية –عاملا ثالثا- بعد توقف في وقت سابق هذا العام بسبب مخاوف تتعلق بسير الاقتصاد العالمي.
 
ويأتي ذلك ضمن ازدهار المضاربات في أسواق الطاقة خلال السنوات القليلة الماضية مع تطلع المستثمرين لتحقيق عائدات أعلى من التي يحققونها في أسواق الأسهم والسندات.
 
ومثلت المخاوف من نقص الإمدادات عاملا رابعا، وذلك بسبب مراوحة الأزمة النووية بين إيران –رابع أكبر مصدر للنفط في العالم- والغرب لمكانها إضافة إلى تراجع إمدادات الخام من نيجيريا -ثامن أكبر بلد مصدر- منذ فبراير/شباط عام 2006 بسبب هجمات مسلحين على صناعة النفط في البلاد، وعدم استعادة العراق لقدرته الإنتاجية السابقة.
 
وأدت الصعوبات التي واجهتها مصافي تكرير النفط في الولايات المتحدة -أكبر مستهلك للبنزين في العالم- بسبب تعطلات مفاجئة في زيادة السحب من المخزونات قبل فصل الصيف حيث ذروة استهلاك وقود السيارات. ويتناسب تراجع المخزونات الأميركية عكسيا مع أسعار النفط، وهو ما يمثل عاملا خامسا.
 
ويعتبر بعض المهتمين وبينهم وكالة الطاقة الدولية التي تمثل مستهلكي النفط قيود الإنتاج التي تفرضها أوبك عاملا سادسا في ارتفاع الأسعار.
 
وربما تتحول قمة لزعماء أوبك في العاصمة السعودية الرياض الشهر القادم إلى اجتماع للنظر في زيادة إنتاج النفط غير أن أغلب أعضاء المنظمة يعتقدون أنه ليس بوسعهم فعل شيء لترويض سوق يقولون إنها تتحدى المنطق.
المصدر : الجزيرة + وكالات