500 مليار دولار خسائر سنوية بسبب المنتجات المغشوشة

المؤتمر الدولي الثالث لمحاربة القرصنة ومكافحة التزوير أسفر عن مقترحات لمحاربة القرصنة والغش (الجزيرة نت)
تامر أبو العينين-جنيف

حذرت المنظمة العالمية للملكية الفكرية من انتشار تجارة الأدوية والمواد الغذائية المزيفة، لما يمكن أن ينجم عنها من مخاطر صحية بسبب تصنيعها بعيدا عن أعين الرقابة الصحية وفي غياب المواصفات الدولية.

وناشد الاتحاد الدولي للغرف التجارية الحكومات دعم جهود وقف ظاهرة سرقة الملكية الفكرية.

وجاءت تلك التحذيرات في ختام أعمال المؤتمر الدولي الثالث لمحاربة القرصنة ومكافحة التزوير، الذي انعقد بجنيف يومي 30 و31 يناير/كانون الثاني 2007.

وقال المستشار بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية سامر الطراونة للجزيرة نت إن خسائر شركات الأدوية والمواد الغذائية من انتشار هذه التجارة غير المشروعة تصل إلى 500 مليار دولار سنويا.

تقليد كل شيء
وصرح السكرتير العام للمنظمة الدولية لهيئات الجمارك ميشال دانيت بدوره للجزيرة نت أن البضائع المزورة لا تقتصر فقط على الأدوية والمواد الغذائية وبرامج الكمبيوتر، وإنما تضم أيضا قطع غيار الآليات الثقيلة والأجهزة التقنية المتطورة وحتى المحركات، فضلا عن الأسلحة والمتفجرات.

كما أعرب دانيت عن قلقه لأن الظاهرة تتوسع من عام إلى آخر، وتقف وراءها ما سماها عصابات الجريمة المنظمة.

وأكد أنها صناعة قائمة بذاتها تتوزع حول الكرة الأرضية، والأخطر -حسب قوله- أن هذه المنتجات المزيفة لا يتم توزيعها فقط في الدول النامية، وإنما تتوجه إلى الاتحاد الأوروبي والدول الصناعية الكبرى.

فقد ضبطت سلطات الجمارك في الاتحاد الأوروبي العام الماضي فقط 75 مليون منتج مزيف، و500 مليون نوع من المواد الغذائية المغشوشة، وخمسة ملايين نوع دواء صنع بدون موافقة الشركات صاحبة براءة الاختراع.

ويترجم دانيت نتائج هذه الأرقام للجزيرة نت بأنها تؤدي إلى إفلاس الشركات الصغرى والمتوسطة، مما يرفع من معدلات البطالة.

حلول غير عملية
وتناول المؤتمر على مدى يومين مجموعة من المقترحات لمحاربة القرصنة والغش التجاري، لم يصل أغلبها إلى درجة الحلول العملية للقضاء على المشكلة.

"
ضبطت سلطات الجمارك في الاتحاد الأوروبي العام الماضي فقط 75 مليون منتج مزيف، و500 مليون نوع من المواد الغذائية المغشوشة، وخمسة ملايين نوع دواء صنع بدون موافقة الشركات صاحبة براءة الاختراع
"
فقد ركزت المؤسسات الصناعية على ضرورة توعية الرأي العام في الدول النامية من خطورة التعامل مع هذه المنتجات، لأن الغش التجاري سرقة لمجهود من ابتكر وصمم وأبدع، فضلا عن عدم وجود الضمانات الأمنية من هيئات الرقابة الرسمية.

ونشطت الشركات التقنية في عرض ما لديها من أفكار لمتابعة حقوق الملكية الفكرية حول العالم بجميع الطرق المتاحة.

ورأت المنظمات غير الحكومية أن هذا الحل سيرفع من سعر المنتجات لأن الإقبال على شراء السلع المزورة يعود إلى ضعف مستوى المعيشة في الدول النامية، مما يدفع المستهلك للبحث عن الرخيص.

لكن المستشار الطروانة يقول للجزيرة نت إن هناك حلولا معروضة على الشركات الصناعية الكبرى، من بينها ضرورة مراعاة مستوى المعيشة في الدول النامية والعمل على وضع أسعار تتناسب معها.

وفي الوقت نفسه يعتقد الطراونة أن الشركات الكبرى يمكنها أن تستفيد من الأيادي العاملة في تلك الدول لتقوم بإنتاج بضائعها هناك بدلا من أن تقوم شركات القرصنة بذلك، في حين ترى وفود بعض الدول النامية أن الشركات الأوروبية لا تتعامل إلا من منظور المال فقط، حتى وإن تعلق الأمر بالصحة.

المصدر : الجزيرة