لبنانيون يتحسرون على الانتعاش الاقتصادي 2003 و2004

الفنادق انخفضت أنشطتها بسبب تراجع الاستثمارات وضعف الرواج (الجزيرة نت)
محمد طارق– بيروت

يعتقد عدد من اللبنانيين أن الفترة التي سبقت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري يمكن اعتبارها نقطة للتأريخ للوضع الاقتصادي للطفرة الاقتصادية التي شهدها لبنان.

ويقول بعضهم إن أفضل أيام شهدها المواطن اللبناني بعد انتهاء الحرب الأهلية هي الأعوام 2003 و2004، أي قبل مقتل الحريري في فبراير/شباط 2005.

ويتذكر مصطفى الخطيب -أحد موظفي الاستقبال في فندق بشارع الحمراء ببيروت تلك الأيام- ويقول "رحم الله الحريري... فلم يشهد فندقنا رواجا مثل عامي 2003 و2004"، في إشارة إلى تدفق الاستثمارات وزيادة الأعمال في العاصمة اللبنانية.

ويقول محمود حرب -وهو موظف آخر بالفندق- إن نسبة الإشغال انخفضت أثناء حرب إسرائيل على لبنان الصيف الماضي حتى الآن بحوالي 40%. ويضيف "الكل يعتقد أن سنة 2004 كانت ذهبية".

وأكد حرب أنه كان من المتوقع زيادة الإشغال في فترة الأعياد نهاية السنة الماضية، لكن ذلك لم يحدث, ثم كان من المؤمل تحسن الوضع السياحي في يناير/كانون الثاني إذ تستهوي الثلوج على سفوح جبال لبنان هواة التزلج القادمين من أوروبا والدول العربية, وهو ما لم يتحقق أيضا على حد تعبيره.

تراجع الاستثمار
وقال رئيس نقابة أصحاب الفنادق بيار الأشقر -في تصريحات نشرتها الصحف اللبنانية- "إن السياحة كانت قاطرة الاقتصاد اللبناني, وعندما تعافت وبدأ قدوم السياح أنقذنا القطاع العقاري وقطاع البناء, وأحدثنا ثورة في القطاع التجاري". وأضاف أنه عندما لا يوجد موسم سياحي في لبنان فلا يوجد نمو اقتصادي، خاصة في سوق العقارات والاستثمارات.

وأشار الأشقر إلى أن 80% من الاستثمارات التي جاءت إلى لبنان قبل حرب يوليو/تموز العام الماضي كانت في القطاع السياحي.

كما انعكس تدهور الوضع السياحي على مداخيل العاملين في القطاعات المرتبطة مباشرة بها. ويكشف جورج جلخ -وهو سائق سيارة أجرة- أن دخله لا يزيد حاليا عن ثلاثين ألف ليرة يوميا (عشرون دولارا) في الوقت الذي يحتاج فيه إلى ضعف هذا المبلغ لإعالة عائلته.

وقد زاد الطين بلة تفاقم الأزمة السياسية بعد انتهاء حرب الصيف الماضي. ويضيف جلخ "نحن بحاجة إلى زعيم لبناني يقول الله ولبنان وبس".

ويقول أبي نخول -وهو أحد المشرفين في محل لبيع الحلويات اللبنانية- إنه لا يستطيع أن يدفع أكثر من أربعمائة ألف ليرة (حوالي 250 دولارا) للعامل، وهو لا يكفي للإنفاق على أسرة صغيرة في لبنان.

ويضيف أن جملة مبيعاته انخفضت بنسبة قد تزيد عن 50% منذ حرب يوليو/تموز الماضي, وأرجع ذلك إلى تدني المستوى المعيشي للبنانيين.

المصدر : الجزيرة