عـاجـل: وزير التربية اللبناني يصدر قرارا بإغلاق المدارس والجامعات غدا السبت نتيجة للتطورات المستمرة في البلاد

سوق العمل اللبناني يعاني حصاد الأزمات

الاتحاد العمالي اللبناني يتوقع زيادة أسعار البنزين بنسبة 50% (الجزيرة نت)

محمد طارق-بيروت
 
أدت الأزمات السياسية والاقتصادية المتعاقبة التي عصفت بلبنان على مدى الأعوام السابقة إلى آثار سلبية انعكست بشكل كبير على قطاع العمل اللبناني، في حين أبدى الاتحاد العمالي العام تحفظات على خطة الحكومة للإصلاح، معتبرا أنها ستسبب إضرارا بوضع العمال.
 
رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن قال إن الحد الأدنى لأجر العامل الذي يصل إلى 200 دولار فقط شهريا لم يرتفع منذ 10 سنوات في الوقت الذي فقدت فيه الأجور 47% من قيمتها خلال هذه الأعوام.
 
وأضاف غصن في تصريحات للجزيرة نت أن الأجور يجب أن ترتفع إلى 550 دولارا على الأقل لكي تستطيع أسرة العامل اللبناني من عدد متوسط من الأفراد العيش عند حد خط الفقر.
 
ويمثل الاتحاد العمالي العام للبنان وهو مؤسسة مستقلة 37 اتحادا نقابيا منها اتحادات عامة واتحادات قطاعية مثل النقل البحري والجوي ويصل عدد المنتسبين إليه نحو مليون عامل.
 
تحفظات عمالية
وقال غصن إن هناك تحفظات على ورقة الإصلاح التي تأمل الحكومة البدء في تنفيذها العام القادم. وانتقد المقترحات التي جاءت في الورقة برفع ضرائب القيمة المضافة من 10% حاليا إلى 16% بين 2008 و2009, وتضاف تلك إلى الضرائب غير المباشرة  في وقت جمدت فيه الأجور في السنوات العشر الماضية.
 
وأوضح أن مطلب الاتحاد البديل هو اعتماد ضرائب تصاعدية على الثروات والدخول بشكل يتناسب مع الدخول.
 
ورأى أن مجموعة الإصلاحات التي تقترحها الحكومة تهدف أيضا إلى تحرير الأسعار خاصة أسعار المحروقات، في الوقت الذي ترتفع فيه بشكل مستمر وتفرض فيه الحكومة ضرائب على البنزين وضريبة القيمة المضافة.
 
ويقول المسؤول العمالي إن التقديرات الأولية تشير إلى أن أسعار البنزين قد تزيد بنسبة 50% في حال فرض الضرائب الجديدة أي أن سعر صفيحة البنزين سعة 20 لترا سيرتفع من 23 أو 24 ألف ليرة حاليا (16 دولارا) إلى أكثر من 30 ألف ليرة.
 
كما أوضح أن ورقة الحكومة تفتقر إلى خطة تنفيذية واضحة من شأنها تعزيز قطاعات الإنتاج الصناعي والزراعي لدفع معدل النمو ليتناسب مع أسواق العمل.
 
كما أن هناك حاجة للنظر بجدية إلى الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الحكومة مثل الضمان الاجتماعي وتطوير قطاعات الصحة والتعليم.
 
ثقة دولية
لكن غصن اعتبر أن المجتمع الدولي أعطى من خلال باريس 3 دفعة ثقة قوية لإعادة بناء الاقتصاد اللبناني، وأضاف أن جهود المجتمع الدولي في هذا المجال تستحق الثناء. لكنه أعرب عن تحفظاته بشأن الشروط التي تطلبها المؤسسات الدولية من الحكومة اللبنانية لإخراجها مما أسماه بدور الراعي الاجتماعي لدور الدولة المحررة للأسعار.
 
وقال إن الحكومة كانت تتوقع أن تصل الهبات المقدمة من المانحين في مؤتمر باريس 3 إلى ضعف المبلغ المقدم وهو مليار دولار فقط بينما حصلت على 6.6 مليارات دولار أخرى على شكل قروض وتسهيلات مالية بفوائد متدنية وهو ما سيزيد مديونية الحكومة.
 
وحث غصن الحكومة على إحداث إصلاح حقيقي على مستوى إعادة ترتيب الأوضاع في لبنان من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والحد من الهدر والفساد، على حد تعبيره.
 
وأشار المسؤول النقابي إلى أن هناك عجزا عن الإصلاح من قبل الحكومات اللبنانية المتعاقبة، مؤكدا أنه يجب أن يكون هناك برنامج حقيقي للإصلاح, وأضاف أنه لا عذر لحكومة تقول إنه لا يمكن الإصلاح بسبب غياب التوافق السياسي، قائلا إن إيجاد مثل هذا التوافق هو مسؤولية الحكومة.
المصدر : الجزيرة