باريس 3 يدعم الحكومة اللبنانية وإعادة جدولة ديونها

روجيه ملكي يعتبر باريس 3 مدخلا لمعالجة الوضع الاقتصادي اللبناني (الجزيرة-نت)
 
قال مسؤول لبناني إن مؤتمر باريس 3 الذي بدأ اليوم يهدف إلى تأكيد الدعم الدولي للبنان ويسهم في إعادة جدولة ديونه وتسديد بعضها.
 
وقال مستشار وزير المالية اللبناني روجيه ملكي في مقابلة مع الجزيرة نت إن ديون لبنان في نهاية العام الماضي وصلت إلى نحو 42 مليار دولار منها 4.5 مليارات دولار فقط تعود لمؤسسات دولية، بينما يعود الباقي لمصارف محلية بالعملة الأجنبية والمحلية مما يجعل حتى شطب جزء من هذه الديون أمرا متعذرا.
 
وأضاف ملكي أن باريس 3 هو "المدخل وليس الحل" لمعالجة الوضع الاقتصادي اللبناني، مضيفا "إننا نريد أن نأخذ الدعم من المؤتمر لمواكبة الانطلاقة الاقتصادية".
 
وقال ملكي إنه وفقا لخطة الإصلاح الاقتصادي للحكومة فإنه سيكون بالإمكان تنفيذ خطوات الإصلاح المعدة لـ2007 حتى في ظل عدم التوصل إلى الوفاق السياسي وعدم اجتماع مجلس النواب مضيفا "إننا في 2007 لن نحتاج لصيغة سياسية لتنفيذ خطة هذا العام".
 
وأوضح ملكي أنه حتى يوليو/تموز الماضي كانت هناك إعادة انطلاقة اقتصادية لكن الاعتداء الإسرائيلي على لبنان والتوترات الداخلية أعاقت ذلك.
 
وقال إن الحكومة اللبنانية استطاعت الحصول على وعود بقروض ميسرة طويلة الأجل بعد الحرب تصل إلى 900 مليون دولار تم تنفيذ 600 مليون دولار منها.
 
وأشار إلى مشروع الخصخصة، وهو بند ضمن بنود الإصلاح السياسي, موضحا أن قطاع الاتصالات سيكون أول القطاعات التي ستتم خصخصتها.
 
وتوقع حصول الحكومة على مبلغ يتراوح ما بين ثمانية وتسعة مليارات دولار من خصصة قطاع الاتصالات اللبناني، موضحا أن القطاع سيكون جاهزا للتخصيص بعد ستة أو سبعة أشهر من الشروع في التنفيذ.
 
استعادة الثقة
أما المحلل الاقتصادي غازي وزني فقد أكد أن نجاح مؤتمر باريس 3 يعتمد على مقدرة الحكومة على تعزيز الثقة بمستقبل الاقتصاد اللبناني وعلى التوافق السياسي بلبنان, بالإضافة إلى اعتماده على حجم المساعدات وكيفية توزيعها والفترة الزمنية للحصول عليها. وأضاف أنه من الأفضل أن يتم تقديم المساعدات في أقرب فرصة ممكنة.
 
المحلل الاقتصادي مقلد: تفعيل باريس 3 يحتاج لتوافق سياسي  (الجزيرة-نت)

وقال للجزيرة نت إن لبنان حصل على وعود بـ4.4 مليارات دولار في باريس2عام 2001 منها 3.1 مليارات دولار تمثل قروضا وتسهيلات و1.3 مليار دولار من أجل تنفيذ مشروعات إنمائية.
 
لكن المبالغ التي حصل عليها لبنان بالفعل من باريس 2 بلغت 2.6 مليار دولار على شكل تسهيلات مالية و1.3 مليار دولار قروض.
 
وأضاف أنه تم استخدام القروض في استبدال دين مرتفع الكلفة بدين منخفض الكلفة, كما كانت التسهيلات المقدمة من باريس 2 لمدة عشر سنوات في الوقت الذي بلغت فيه كلفة هذه التسهيلات 5%, وبالمقارنة فقد كانت الكلفة المتوسطة للدين العام في نهاية 2002 نحو 13%.
 
وقال وزني إن لبنان لم يتمكن من استكمال برنامجه الإصلاحي سواء بالنسبة للإصلاحات الضريبية أو بالنسبة للمالية العامة للدولة أو الخصخصة بعد باريس 2.
 
وأضاف أن هدف باريس 2 تمثل في حماية الاستقرار النقدي بلبنان عندما كان وضع الليرة اللبنانية مهددا، وبالمقارنة فإن باريس 3 يأتي للمساعدة في حل الأزمة الاقتصادية والنهوض بالاقتصاد اللبناني خاصة القطاعات الإنتاجية.
 
وأشار وزني إلى أن العجز المتوقع في ميزانية 2006-2007 يمثل 15% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تتجاوز خدمة الدين العام ثلاثة مليارات دولار، وستقارب المديونية 45 مليار دولار وستصل نسبتها نهاية 2007 إلى نحو 200% من الناتج المحلي الإجمالي.
 
تحقيق الشروط
أما المحلل الاقتصادي حسن مقلد فقد أعرب عن اعتقاده أن الحكومة اللبنانية لن تستطيع تنفيذ الشروط التي سيضعها مؤتمر باريس 3 لأن ذلك يحتاج لتوافق سياسي والعودة إلى المؤسسات الدستورية اللبنانية، مضيفا أن المشكلة الأساسية هي ما أسماه "الخيارات الاقتصادية الكبرى".
 
وقال لم تستطع الحكومة الإجابة على سؤال كيف سيتم استخدام أموال باريس 3 فالجواب على السؤال سيوضح هل ستكون هناك إصلاحات بنيوية هيكلية، أم سيتواصل الاستمرار في سياسة الاستدانة، أم يتحول المساعدات لتنمية قطاعات الإنتاج.
 
ووصف خطة الحكومة الاقتصادية بأنها مجرد "إعلان نوايا" موضحا أنه لا يمكن تسميتها خطة إصلاح, وقال إن هناك أيضا غموضا بالنسبة للإصلاحات الخاصة بالضرائب والخصخصة.
 
وأوضح مقلد أنه منذ 15 سنة حتى الآن لم يكن هناك برنامج لمعالجة الأزمة الاقتصادية في لبنان الذي يجب أن يعتمد على تنمية قطاعات الإنتاج. وقال إن مجرد انعقاد مؤتمر باريس 3 في ظل انقسام سياسي يعني أنه دعم لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.
المصدر : الجزيرة