الصين تملك أكبر احتياطي من العملات الصعبة بالعالم

 
ناصر عبد الحق-بكين
تجاوز احتياطي الصين من العملات الصعبة تريليون دولار مع بداية هذا العام، متجاوزة بذلك اليابان التي بلغ حجم احتياطيها 800 مليار دولار في نهاية العام الماضي, ما جعل بكين تحتل المركز الأول بين دول العالم في هذا المجال.

وقد انقسم الخبراء والمحللون الاقتصاديون حول ما قد يجلبه ذلك الرصيد الضخم من آثار على اقتصاد الصين الوطني.

بعض المتابعين للاقتصاد الصيني المستمر في النمو بنسبة 10% تقريباً منذ أعوام, يرون أن حيازة الصين لهذا الكمّ من العملة الصعبة ناتج عن العائدات الضخمة للحجم الهائل من صادرات منتجاتها التي أغرقت به شتى أسواق العالم.

وأضافوا أن هذا ما جعل الصين تتمتع بقدرة عالية في ميزان مدفوعاتها الذي يضمن بدوره ثقة المستثمرين الأجانب واستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية من جهة, ويعزز قدرتها على مواجهة الأزمات التي قد تحيط بعملتها بسبب أعمال المضاربة  الخارجية من جهة أخرى.

ولكن هناك من يرى في ذلك المخزون من العملات الصعبة مشكلةً ناتجةً عن عدم التوازن بين التجارة والاستثمار، ما قد يسبب خللاً في توازن الاقتصاد الوطني الصيني.

فبينما بلغ حجم صادرات الصين 970 مليار دولار في العام المنصرم, ما زالت استثماراتها الخارجية ما ضئيلة نسبياً وما زالت هناك فجوة بين صادرات الصين ووارداتها, ما قد يتسبب في عرقلة النمو الصحي لاقتصادها.

وقال مدير معهد دا دجيون للدراسات والأبحاث الاقتصادية جونغ دا دجيون للجزيرة نت إن ذلك المخزون من العملات الصعبة لدى الصين ما هو إلا أوراق ومستندات مالية في البنوك الأجنبية ناتجة عن حجم الصادرات الزائد الذي هو برأيه هدر للموارد، ولا يعود بفوائد ملموسة على الاقتصاد المحلي ما لم يتم استخدامه في مشاريع اقتصادية مختلفة تحقق نمواً اقتصاديا صحياً.

وأضاف دا دجيون أن تداول هذا الاحتياطي أمر مهم في بناء التوازن الاقتصادي, فبدلاً من أن يكون هذا الرصيد في يد الحكومة وتحت إشرافها المباشر, يمكن أن تستخدم أجزاء كبيرة منه في دعم المؤسسات الصينية ذات القوة التنافسية في الأسواق الدولية للاستثمار في الخارج, واستغلال أجزاء أخرى لاستيراد منتجات عالية التقنية من الدول الأخرى.

لقد أدى الفائض التجاري الكبير للصين إلى تزايد الضغوط الدولية عليها خاصة من الولايات المتحدة التي أصبحت مؤخراً تطالب بكين بإعادة تقييم عملتها وتطبيق سياسة سعر صرف أكثر مرونة.

وكانت الصين انتهجت نظام سعر الصرف الثابت لعملتها على مدى سنوات, ومع دخولها منظمة التجارة العالمية أصبح لزاما عليها تعويم سعر صرف عملتها وجعله يعتمد على آليات السوق.

وردا على سؤال للجزيرة نت عن رأيه في سياسة الصين المالية, قال المحلل الاقتصادي المتخصص في الشؤون الصينية لورانس برام إن بكين تنظر دائماً إلى التجارب السابقة لبعض الأنظمة المالية مثل تجربة الاتحاد السوفياتي السابق وغيره وتحاول دائماً تجنب الوقوع في أزمات مالية مشابهة.

وأضاف أنه عندما يأتي خبراء من الولايات المتحدة ليقدّموا النصائح للصين باستخدام سياسة مالية معينة, يرد الصينيون بأنهم يعلمون ما يفعلون.

وهناك سبب آخر يترتب على حاجة الصين المتزايدة للطاقة وضرورة استيراد المواد الأولية كاليورانيوم, والتقنية اللازمة لإنتاج الطاقة النووية وهو ما يقابل بحظر تفرضه العديد من الدول على بيع تلك المنتجات, جعل خزينة بكين تمتلئ بالعملة الصعبة من الدولارات.

المصدر : الجزيرة