أونكتاد تحذر من انهيار الاقتصاد الفلسطيني

متظاهرون يطالبون الحكومة الفلسطينية بدفع مرتباتهم (رويترز)
 
حذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) من انهيار الاقتصاد الفلسطيني والسلطة الوطنية بسبب ما وصفه بـ "خطورة الوضع المالي" هناك الذي جعل الحالة الاقتصادية على وشك الانهيار، وذلك في تقريره السنوي حول الحالة الاقتصادية للفلسطينيين.
 
واستعرض التقرير تبعات الحصار المالي على الفلسطينيين والتي وزعها على ثلاثة محاور أساسية اقتصادية وسياسية واجتماعية، مؤكدا أن هذه الآثار التي تركت بصماتها الآن على الشعب الفلسطيني قد فاقت تبعاتها الآثار السلبية التي عانى منها الاقتصاد الفلسطيني بالسنوات السابقة.
 
كما يشير إلى أن اثنتين من بين كل ثلاث أسر وقعت الآن تحت خط الفقر، بعد توقف ضخ المساعدات المالية من الدول المانحة. ويذكر أيضا أثر بناء جدار الفصل على الحياة بالضفة الغربية الذي أدى إلي مصادرة  حوالي 20% من الأراضي الزراعية فيها مما أدى إلى انخفاض الإنتاج الزراعي، كما كان عاملا في انتشار البطالة والمعاناة في الحصول على مورد رزق جديد مع ضياع أكثر من 1700 موطن عمل.
 
إضعاف السلطة
وسياسيا, يرى خبراء أونكتاد أن هذا الحصار وما صحبه من قلق وتوترات أضعف من القدرات الإدارية والتقنية للسلطة الوطنية الفلسطينية، ولم يمكنها من إدارة شؤون الدولة على النحو المطلوب مما أعطى الانطباع في بعض الحالات بوجود ثغرة في السلطة الوطنية.
 
ويتوقع التقرير أن ينهار متوسط دخل الفرد بالمناطق الفلسطينية إلى حده الأدنى حتى عام 2007 ليصل إلى 1200 دولار متجاوزا بذلك المعدلات التي هبط إليها عام 2000، مع التذكير بآثار البطالة التي ستطال أكثر من نصف الأيادي العاملة، وقد تتواصل تبعاتها لجيل كامل مثل انتشار الديون والأزمات الاجتماعية وتأثير كل هذا على الأطفال والشباب بسنوات التعليم الأساسية والهامة.

"
تقدر خسائر الاقتصاد الفلسطيني جراء الاحتلال بالفترة ما بين عامي 2000 و 2005 بـ15 مليار دولار
"

 
كما يدعو إلي اتخاذ ما وصفه بـ "إجراءات عاجلة" مثل تكثيف المساعدات الدولية ودعم برامج الحكومة وسياساتها المالية بأسرع وقت ممكن، لتفادي انهيار اقتصادي تام سيكون له انعكاسات كبيرة للغاية.
 
لكن تقرير أونكتاد بالوقت نفسه يحذر من الإفراط في التفاؤل بأن استئناف المعونات المالية سيؤدي على الفور إلى انفراج الأزمة الاقتصادية، بل سيحتاج الأمر إلى وقت لم يحدده التقرير لخلق نوع من التوازن بمرحلة انتقالية، يتم خلالها علاج الآثار الكثيرة التي خلفها  هذا الحصار المالي والاقتصادي.
 
تبعات الاحتلال
ووفقا للتقرير فقد شهد العجز التجاري الفلسطيني زيادة بنسبه 60% بين عامي 2002 و 2005، إذ ارتفع من 1.7 مليار دولار إلي 2.7 مليار.
 
وكان خبراء الأمم المتحدة أكدوا أن خسائر الاقتصاد الفلسطيني المباشرة وغير المباشرة من تبعات سياسات الاحتلال بالأراضي الفلسطينية بلغت بالفترة ما بين عامي 2000 و 2005 حوالي 15 مليار دولار، بما في ذلك الخسائر المادية مثل تجريف الأراضي وهدم البيوت والبنية التحتية فضلا عن الخسائر المعنوية وفائدة الديون والعجز بالميزان التجاري.
 
وكانت الدول المانحة توقفت عن سداد 800 مليون دولار إلى الحكومة الفلسطينية إثر فوز حماس بالانتخابات التشريعية في فبراير/ شباط الماضي، كما هددت واشنطن بمعاقبة البنوك والمؤسسات المالية التي ستتعامل مع تلك الحكومة رغم اعتراف جميع المراقبين بنزاهة الانتخابات وأنها وقعت بأجواء ديمقراطية سليمة.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة