الأزمات المتلاحقة تصيب وسط بيروت التجاري بالشلل

وسط بيروت التجاري يعاني ركودا بسبب الاعتصام والإجراءات الأمنية (الجزيرة نت)

زياد طارق رشيد-بيروت

تعاني منطقة وسط بيروت التجاري من شلل شبه تام في حركة المتبضعين وزوار المقاهي المنتشرة حول مباني السراي الحكومي والبرلمان أو ما يعرف بمنطقة "السوليدير", بسبب اكتظاظ ساحتي رياض الصلح والشهداء الواقعتين في المنطقة نفسها بخيم المعتصمين المطالبين بإسقاط حكومة فؤاد السنيورة منذ أكثر من أسبوعين.
 
ودفع هذا الركود ببعض أصحاب المحال التجارية والمقاهي إلى إغلاق محالهم, فيما قام البعض الآخر بنقل متاجرهم إلى مناطق أخرى طلبا للرزق الذي لم يعد متوفرا في السوليدير, وبعد أن بات الناس يخشون الذهاب إليه بسبب اضطرارهم للمرور بنقاط التفتيش العسكرية التي تحمي المعتصمين والسراي, وأن يشرحوا لهم أسباب رغبتهم في الذهاب الى السوليدير.
 
والمعروف أن لبنان يعاني من تدهور اقتصادي منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير/ شباط 2005. وبسبب الأحداث التي تلت هذه العملية انخفض حجم أعمال الوسط التجاري بنسبة 30%, وتزايدت هذه الخسائر في العام 2006 بسبب جلسات الحوار التي أدت إلى إقفال محلات هذه المنطقة لمدة 70 يوما.
 
ثم جاء العدوان الإسرائيلي في يوليو/ تموز الماضي, فأغلقت المحال أبوابها لمدة 33 يوما, كما أقفلت مدة عشرة أيام بسبب جلسات التشاور, وهي مغلقة الآن منذ 15 يوما بسبب اعتصام المعارضة.
 
انخفاض كبير
وقال نقيب أصحاب المطاعم بول عريس إن حجم أعمال العام 2006 انخفض بنسبة 70%, موضحا للجزيرة نت أن هناك 100 مطعم في الوسط التجاري, يبلغ حجم الاستثمار فيها في الظروف الطبيعية 50 مليون دولار, ويعمل فيها أكثر من 2000 شاب وشابة. وأضاف عريس أن حجم الأعمال السنوي لكل مطعم يبلغ 700 ألف دولار, أي ما معدله 70 مليون دولار سنويا للمنطقة كلها.
 
وأشار إلى أن مساهمة قطاع المطاعم في السياحة اللبنانية يبلغ حوالي 25%, أي قرابة مليار دولار. وأضاف أن عدد المطاعم في عموم لبنان يبلغ 5500 مطعم, لكنه حذر من أن 100 مطعم فقط من هذا العدد ستستطيع إنهاء العام 2006 دون خسائر أو أرباح.
 
غياب السياح
الاعتصام كان له أثر سلبي على توافد السياح على وسط بيروت (الجزيرة نت)
تدهور الحياة الاقتصادية في وسط بيروت التجاري سببه أيضا تدهور أعداد السياح القادمين إلى لبنان, ففي العام 2005 دخل لبنان 1.2 مليون سائح, وكانت التوقعات أن يدخل البلاد هذا العام 1.6 مليون, قدم حتى الآن مليون فقط منهم.
 
وقال وزير السياحة اللبناني جو سركيس للجزيرة نت إن شهر أعياد الميلاد يحقق 15% في العادة من عائدات لبنان السنوية.
 
لكن سركيس قال "إننا نعول على قطاع الاستثمار العقاري", ويتوقع أن يدخل من تجارة العقارات للبلاد 4.4 مليارات دولار خلال العام 2006.
 
وقد حقق القطاع السياحي أرباحه خلال الأشهر الستة الأولى فقط من هذا العام, وحرم من موسم الذروة (أي العطلة الصيفية) وموسم الأعياد.
المصدر : الجزيرة