ارتفاع اليورو يضع فرنسا وأوروبا أمام مأزق اقتصادي

ألحق الصعود الكبير لليورو في مواجهة الدولار والين أضرارا جمة بفرنسا أضيفت إلى المشاكل البنيوية التي يعاني منها الاقتصاد الوطني.
 
وحذر جان كاترمير المحلل الاقتصادي في صحيفة ليبراسيون في حديث للجزيرة نت من الانعكاسات السلبية التي يمكن أن يعاني منها الاقتصاد الفرنسي على المدى البعيد إذا تجاوز اليورو معدل الـ1.40 دولار خاصة مع المشاكل البنيوية التي يعاني منها هذا الاقتصاد والتي تتسبب في ضعف تنافسية الصادرات وافتقادها الجاذبية اللازمة لدى المستوردين.
 
وأشار كاترمير إلى ارتفاع معدلات الصادرات الألمانية فيما تتراجع الصادرات الفرنسية رغم أن كليهما يتعامل باليورو.
 
وشدد على عنصر النوعية باعتباره من أهم العوامل التي تتحكم في معدل الصادرات ولو على حساب ارتفاع قيمة العملة.
 
واعتبر أن اجتماع المصرف المركزي الأوروبي يوم الخميس القادم يحظى بأهمية كبيرة وسط الارتفاع الملحوظ للعملة الأوروبية وإمكانية رفع معدلات الفائدة.
 
الضعف الكبير
"
محلل اقتصادي في صحيفة ليبراسيون: الارتفاع في قيمة اليورو لا يعود إلى عوامل ذاتية بقدر ما يعود إلى الضعف الذي يعاني منه كل من الدولار والين
"
واعتبر جان كاترمير أن الارتفاع في قيمة اليورو لا يعود إلى عوامل ذاتية بقدر ما يعود إلى الضعف الذي يعاني منه كل من الدولار والين.
ونبه إلى أن ارتفاع قيمة اليورو مثلما يؤثر سلبا على الصادرات، فإنه يؤثر إيجابا على قيمة الواردات.
 
وتعد فرنسا ودول منطقة اليورو -بحسب كاترمير- من أكثر المستفيدين من هذا الواقع مع التراجع الكبير في قيمة فاتورة الصادرات النفطية التي تتعامل عادة بالعملة الأميركية.
 
وأشار إلى أن كلا من الصين واليابان وكوريا الجنوبية تطرح اليوم علامة استفهام حول مدى جدوى احتفاظها باحتياطيات من الدولار في ظل التراجع الحاد الذي يعرفه هذا الأخير. وقال إن بلدا مثل الصين لديه احتياطي من الدولار يقدر بتريليون دولار.
 
وعاد المحلل في صحيفة ليبراسيون إلى احتمال رفع الفائدة على اليورو في اجتماع المصرف الأوروبي الخميس القادم ليتساءل عن الاتجاه الذي يذهب إليه ومدى تأثر مجموعة دول نطاق اليورو بهذه الخطوة التي ستزيد العملة الأوروبية جاذبية في عيون المستثمرين.
 
وقد تراجع النمو الفرنسي في الفصل الأخير من العام الحالي وصولا إلى معدل صفر في المائة، الأمر الذي أعاده المحللون إلى ما أسموه بـ"اليورو القوي".
 
وكان رئيس الحكومة دومينيك دو فيلبان مدعوما برئيس الجمهورية جاك شيراك قد أرجع في وقت سابق المشاكل التي تعاني منها شركة إيرباص إلى ارتفاع سعر اليورو.
 
جدير بالذكر أن اليورو تجاوز عتبة الـ1.30 دولار بدءا من الجمعة الماضي، لكنه لم يبلغ بعد المستوى التاريخي الذي حققه في ديسمبر/كانون الأول 2004 عندما بلغ 1.36 دولار.
المصدر : الجزيرة