الاقتصاد هو التحدي الأبرز لحكومة حماس

حماس بين نشوة النصر وثقل المسؤولية (رويترز)

يبدو الملف الاقتصادي والأوضاع المعيشية الصعبة للفلسطينيين واحدا من أصعب الملفات التي تنتظر حكومة حماس والتي بات عليها التعامل مع واقع مرير ومواجهة ضغوط دولية قد تصل إلى حد قطع المساعدات عن اقتصاد يعتمد بالأساس على الدعم الخارجي.
 
وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن أكثر من نصف الفلسطينيين يعيشون تحت الفقر, وأن الاقتصاد الفلسطيني ما زال يغوص في بحر عميق من الركود.
 
وتقول تقديرات وأرقام المؤسسات الدولية إنه ليس بمقدور أكثر من 650 ألف فلسطيني تلبية احتياجاتهم الأساسية من المأكل والملبس والسكن للبقاء على قيد الحياة. ويقل متوسط دخل الفرد بهذه الفئة عن 1.5 دولار أميركي في اليوم.
 
يضاف إلى هذا أن معدل البطالة بلغ نحو 27%, فيما تبلغ هذه النسبة بين أوساط الشباب حوالي 37%, مقارنة مع نسبة لم تتجاوز 14% قبل عام 2000.
 
وتبدو الصورة أكثر قتامة رغم المساعدات التي قدمتها الدول المانحة والتي أتاحت توفير ما يقرب من 950 مليون دولار سنويا, الأمر الذي ساعد على تعزيز نسبي لعملية تقديم الخدمات للفئات الأكثر فقرا.
 
كما يبدو الحصار الإسرائيلي وحالات الإغلاق الكامل وشبه الكامل للمناطق الفلسطينية هو العامل الرئيسي وراء المعاناة الاقتصادية التي تعاني منها الضفة الغربية وقطاع غزة على نحو متزايد.
 
"
تقول تقديرات وأرقام المؤسسات الدولية إنه ليس بمقدور أكثر من 650 ألف فلسطيني تلبية احتياجاتهم الأساسية من المأكل والملبس والسكن للبقاء على قيد الحياة
"
الدعم الخارجي
ويقول رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بير زيت د. يوسف داود في حديث لموفد الجزيرة نت إن الأمر في ظل حكومة حماس يتوقف على شكل العلاقة مع المجتمع الدولي وإسرائيل, مشيرا إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بشكل كامل على المساعدات الخارجية.

كما يشير داود إلى أن الدول المانحة قد تقطع مساعداتها عن السلطة الجديدة, بينما تشدد إسرائيل من حصارها وتصر على رفض استقبال العمالة الفلسطينية. 

وتحدث الخبير الاقتصادي عن إمكانية تحقيق حماس بعض الإيجابيات من خلال ما أسماها سياسة "شد الأحزمة" وترشيد الاستهلاك ومحاربة الفساد, لكنه قال إن التحديات تبدو هائلة في ظل عجز متزايد للسلطة عن دفع رواتب الموظفين, فضلا عن أوضاع معيشية متردية.
 
صورة مظلمة
من جانبه قال وزير الأشغال الفلسطيني بالحكومة المستقيلة محمد أشتية لموفد الجزيرة نت إن الصورة تبدو "مظلمة للغاية" وستكون أكثر إظلاما, على حد تعبيره.
 
وأعرب أشتية عن أمله في استمرار الدعم الخارجي وقال إنه يتمنى ألا يعاقب العالم الشعب الفلسطيني, معتبرا أن العالم لا يريد التعامل مع سلطة على رأسها حماس.
 
كما أشار الوزير الفلسطيني السابق إلى أن الاحتلال وما أسماها حالة عدم الاستقرار في المؤسسة السياسية سيعمقان الأزمة الاقتصادية.
 
في المقابل بدت قيادات حماس أكثر ثقة في قدراتها على تجاوز الأزمات, لكنها اعترفت في الوقت نفسه بصعوبة الموقف.
ما خلفه الاحتلال الإسرائيلي يفوق طاقة أي حكومة فلسطينية (رويترز)

وفي هذا الإطار قال القيادي بحركة حماس بالضفة الغربية محمود الرمحي لموفد الجزيرة نت إن "التركة تبدو ثقيلة للغاية", مشيرا إلى أن الحكومة المستقيلة خلفت عجزا كبيرا في الموازنة وتوقفت عن دفع رواتب بعض الموظفين.
 
وتوقع الرمحي أن تنجح حماس سريعا في تجاوز الأزمة ومعالجة الواقع المعيشي الصعب في الضفة وغزة, مشيرا إلى أن الحركة ستلجأ لطلب مساعدات من الدول العربية والمجتمع الدولي. وفي هذا الصدد أشار الرمحي إلى أن الدول المانحة تقدم المساعدات للشعب الفلسطيني وليس لهذه الحركة أو تلك, على حد تعبيره.
 
من جهة أخرى يترقب الشارع الفلسطيني ما ستفعله حماس لرفع المستوى المعيشي الصعب, في ظل أجواء وتهديدات بقطع المساعدات الخارجية.

وفي هذا الإطار يقول فادي حسن -مواطن فلسطيني- إنه لا يتوقع تغييرا كبيرا, ويعتبر أن الدور الأهم لحماس هو محاربة الفساد.
 
كما يشير سامح الدجاني-طالب جامعي- إلى أن تاريخ حماس الطويل في دعم ومساعدة الفقراء من خلال الجمعيات الخيرية سيساعد كثيرا في تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني.
 
تبقى الإشارة إلى أن نجاح حماس واكتساحها مقاعد المجلس التشريعي دفع بها إلى اختبار بالغ الصعوبة فيما يتعلق بالملف الاقتصادي الذي اختلطت به أيضا الأوراق السياسية المتعلقة بموقف دولي غير واضح يتزامن مع محيط عربي وإقليمي يتابع عن كثب تجربة صعود الحركات الإسلامية إلى مقاعد السلطة للمرة الأولى.
ـــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة