حرب الغاز بين روسيا وأوكرانيا تزداد اشتعالا

أوكرانيا أكدت لروسيا أنها ستضمن نقل الغاز الروسي إلى أوروبا ولكن ليس مجانا في مسعى للضغط على روسيا (الفرنسية)

زادت تداعيات عملية الشد والجذب بين روسيا وأوكرانيا سخونة بشأن أزمة الغاز بعد أن دخلت الولايات المتحدة وأوروبا على الخط منتقدة موقف موسكو ومحذرة من تداعيات تراجع إمدادات الطاقة.
 
وبعد أن أوقفت روسيا إمدادات الغاز إلى أوكرانيا لأن الأخيرة لم توافق على اتفاق يرفع أسعار الغاز إلى أكثر من 400% بعد الربع الأول من هذا العام، فإن كييف لوحت ببضع أوراق في يدها للضغط على موسكو ودعت إلى العودة لمائدة المفاوضات لحل الأزمة.
 
ورغم أن روسيا نفت العامل السياسي وراء رفع أسعار الغاز، فإن جارتها أوكرانيا أكدت أن القرار يأتي في إطار معاقبتها اقتصاديا على تقاربها مع الغرب، وهو ما أشارت إليه واشنطن إذ قالت إن الموقف الروسي يثير تساؤلات كبيرة بشأن استغلال إمدادات الطاقة كوسيلة ضغط سياسي.
 
وبررت روسيا قرارها عبر رئيسها فلاديمير بوتين الذي اعتبر أنه من غير المنطقي اقتصاديا أن تبيع روسيا الغاز لأوكرانيا بسعر مدعوم حتى يستطيع صناع الصلب الأوكرانيون إغراق السوق الروسية بمنتجاتهم. ورأى بوتين أن هذا سعر السوق، وإذا كان هذا السعر لا يناسب الأوكرانيين فيمكنهم رفضه بالتأكيد. وارتفع سعر الغاز من 50 دولارا لكل ألف متر مكعب حاليا إلى ما بين 220 و230 دولارا ليتناسب مع أسعار السوق الدولية بحسب موسكو.
 
ولا شك أن موسكو ترى موقفها التفاوضي قوي في فرض قرارها إذ تستهلك أوكرانيا 76 مليار متر مكعب سنويا من الغاز ولا تنتج سوى 20% منه محليا وتستورد الباقي 24 مليار متر مكعب من تركمانستان و36 مليار متر مكعب من روسيا نفسها.
 
ورقة أوكرانيا
لكن أوكرانيا على الجانب الآخر ألقت بأوراقها على الطاولة لتعزيز موقفها التفاوضي لمواجهة هذا المأزق الخطير من نقص الطاقة الذي يأتي في فصل الشتاء، إذ قال رئيس الوزراء الأوكراني يوري إيخانوروف إن بلاده ستضمن نقل الغاز الروسي إلى أوروبا ولكن ليس مجانا.
 
وتمنح هذه الورقة أوكرانيا أن تطالب ببضعة مليارات من الدولارات من شركة غازبروم الروسية التي جنت في عام  2004 أرباحا قيمتها  36 مليار دولار.
 
ورأى إيهور تكاش المحلل المتخصص في صناعات الطاقة أن هذا يمنح أوكرانيا تأثيرا على الشركة في المفاوضات المتعلقة بالأسعار.
 
"
أوكرانيا دعت إلى تشكيل لجنة من خبراء أوروبيين لتسعير الغاز وذلك لمواجهة المنطق الروسي بأنه هذا هو سعر السوق.

"
وطبعا لم تكن موسكو غافلة عن هذه الورقة لذلك استبقت باتهام كييف بأنها تسرق حصة الغاز المتجه عبر أراضيها إلى أوروبا. ونقل مراسل الجزيرة في موسكو عن مسؤولي الشركة قولهم إن إمدادات الغاز إلى أوروبا كافية وإن عدم وصولها بهذا الشكل يعني أن أوكرانيا تسرقه.
 
في الوقت نفسه دعت أوكرانيا إلى تشكيل لجنة من خبراء أوروبيين لتسعير الغاز وذلك لمواجهة المنطق الروسي بأنه هذا هو سعر السوق.
 
ولقي هذا الطلب دعما من واشنطن التي أكدت أنها تؤيد اتخاذ خطوة في اتجاه تسعير السوق للطاقة على أن يطبق ذلك خلال فترة معقولة وليس فجأة كما فعلت موسكو.
 
لكن أوروبا التي تستورد نحو 25% من احتياجاتها الغازية من روسيا أعربت عن قلقها من هذا التطور، وطالبت روسيا بالإيفاء بضمانات قدمتها من قبل بشأن صادرات الغاز، ورأت فرنسا أن تولي موسكو رئاسة مجموعة الثماني يعني تصرفها بشكل مسؤول.
 
ومن المقرر أن يعقد مسؤولون أوروبيون في مجال الطاقة اجتماعا طارئا يوم الأربعاء لبحث تداعيات الأزمة التي تأتي في وقت يقترب فيه الاستهلاك الأوروبي من الغاز من أعلى مستوياته بسبب البرد القارس.
______________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة