الطاقة والتنافسية يضربان الميزان التجاري الفرنسي

سيد حمدي-باريس
تضاعف حجم العجز التجاري الفرنسي أربع مرات خلال الشهور الأحد عشر الأولى من العام الماضي مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2004.

وأوضحت مصلحة الجمارك الفرنسية في بيان أن ارتفاع سعر النفط كان وراء نصف هذا العجز الذي يشكل عبئا كبيرا على اقتصاد البلاد، فيما يعود النصف الباقي لأسباب أخرى.

وبلغت قيمة العجز خلال الفترة المذكورة 24.22 مليار يورو مقابل 6.66 مليار يورو عام 2004 حيث استأثرت الفاتورة النفطية ضمن هذا العجز بمبلغ 8 مليارات يورو زيادة على العجز الذي تسببت فيه عام 2004 .

وقال بيان الجمارك إن مسؤولية النصف المتبقي من العجز تعود لضعف تنافسية الصادرات الفرنسية لكنه أضاف الحيوية التي طرأت على السوق المحلية مع زيادة معدلات الاستهلاك لدى الأسر الفرنسية.

وفي الوقت الذي ارتفعت فيه الصادرات الفرنسية في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني بنسبة 5.1%، زادت الواردات 9%.

وفي ظل هذه الضغوط بلغ العجز التجاري في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي 3.138 مليارات يورو مقابل 2.434 مليار يورو في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وأوضحت مصلحة الجمارك أن العبء الملقى على الفاتورة النفطية زاد زيادة كبيرة مع استيراد النفط بسعر مرتفع دائما.

"
بوزو يدعو لعدم الوقوع في الوهم لأن الاقتصاد الفرنسي ورغم ارتفاع الصادرات في نوفمبر/ تشرين الثاني إلى 30.4 مليار يورو لم ينجح في الإقلاع
"
الصادرات والإقلاع
من جهته حث المحلل الاقتصادي نيكولا بوزو على عدم الوقوع في الوهم لأن الاقتصاد الفرنسي ورغم ارتفاع الصادرات في نوفمبر/ تشرين الثاني إلى 30.4 مليار يورو لم ينجح في الإقلاع منذ ستة أشهر.

وأوضح أن هناك ثلاثة عناصر يجب أن تتوافر لدعم الاقتصاد تتمثل في نمو عالمي محافظ على ارتفاع قوي يتجاوز 4% ، واقتصاد ألماني وإيطالي يسير بخطوات حثيثة وهو الأمر الذي يتواءم مع تزايد الطلب الفرنسي وارتفاع الدولار منذ أكثر من عام.

وأشار إلى أنه رغم كل هذه العوامل الإيجابية فإن حجم العجز التجاري شهد ارتفاعا كما أن النتيجة المخيبة للآمال على صعيد الصادرات تظهر أن فاتورة الطاقة لا تتحمل وحدها النتائج السيئة للتجارة الخارجية الفرنسية.

ورأى أن انجازات الصناعة المدنية تجتذب أفضل مستوى للتنافسية رغم ما شهدته المؤسسات الصناعية من عجز وهو ما يلاحظ في المعاناة التي شهدتها صادرات السيارات الفرنسية.

واعتبر المحلل مارك تواتي أن ارتفاع فاتورة الطاقة وزيادة الطلب الداخلي ليسا المسؤولان وحدهما عن العجز مشيرا إلى افتقاد التنافسية البنيوية للصادرات الفرنسية ومن بين مظاهرها إضافة إلى السعر والنوعية قلة الخبرة الفرنسية في التعرف على الأسواق على مستوى القطاعات والجغرافيا.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة