أوبك.. هل هي وراء ارتفاع أسعار النفط؟

الكوارث الطبيعية والمضاربة في الأسواق وضعف قدرات المصافي الإنتاجية عوامل رئيسية في ارتفاع أسعار النفط (الفرنسية-أرشيف)

سامح هنانده

يشكل النفط أساس الحياة الاقتصادية اليوم وعصب الحياة في الدول الصناعية وتتزايد أهميته يوما بعد يوم ممثلا اهتماما كبيرا للساسة والاقتصاديين، في وقت ارتفعت فيه أسعار الخام إلى مستويات قياسية طالت آثارها السلبية جميع دول العالم بلا استثناء.

وعادة ما تتعرض منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لانتقادات من الدول المستهلكة التي تطالبها دائما بزيادة الإنتاج للحد من ارتفاع الأسعار التي وصلت مؤخرا 70.85 دولارا لبرميل الخام الأميركي الخفيف نتيجة عوامل قد يكون أضعفها إنتاج الدول المصدرة للنفط، ولكن أهمها المضاربة في الأسواق وعدم الاستقرار في عدد من الدول المنتجة مثل العراق ونيجيريا.

وكان من العوامل الحاسمة لارتفاع الأسعار إعصار كاترينا الذي ضرب بعض الولايات الأميركية نهاية الشهر الماضي وأدى إلى تعطيل نحو 10% من الإنتاج الأميركي. وذهبت بعض التقديرات إلى أن الخسائر الناجمة عن الإعصار قد تتجاوز 200 مليار دولار.

ولكن الأثر المباشر للإعصار كان في ارتفاع أسعار البنزين وزيت الوقود وحدوث أزمة بسبب ضعف إنتاج المصافي التي ضربها الإعصار وعطل إنتاجها لفترة قد يستمر بعضها شهورا.

واضطر الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الموافقة على السحب من مخزونات الطوارئ لسد النقص في الإمدادات وخاصة من مادة البنزين، في حين قررت وكالة الطاقة الدولية السحب من مخزونات الطوارئ بكمية بلغت 60 مليون برميل نفط وبمعدل مليوني برميل يوميا أي لفترة 30 يوما.

ويوجه الكثير من خبراء صناعة النفط انتقادات إلى الولايات المتحدة لقدم مصافي التكرير فيها وعدم إقامة مصاف جديدة توفر إمدادات كافية من المنتجات النفطية.

وتتحرك أوبك كلما اضطربت الأسعار في الأسواق معلنة زيادة إنتاجها الذي يبلغ معدله 30 مليون برميل يوميا، علما بأن سقف إنتاجها الرسمي 28 مليون برميل يوميا.

"
 أعضاء في أوبك يرون أن مشكلة ارتفاع الأسعار لا تكمن في الإمدادات النفطية وإنما في توفير منتجات النفط في الدول المستهلكة
"
ورغم اقتناع معظم أعضاء أوبك -إن لم يكن جميعهم- بأن المشكلة لا تكمن في الإمدادات النفطية بل في توفير منتجات النفط وخاصة في السوق الأميركية، إذ لا يوجد نقص في إمدادات النفط بل في مشتقاته وهو عامل خارج سيطرة المنظمة.. رغم ذلك فقد أيد الأعضاء التوجه نحو زيادة إنتاج أوبك.

وتعقد أوبك اجتماعاتها الوزارية العادية والطارئة بين الحين والآخر لبحث سياستها الإنتاجية وزيادة سقف إنتاجها إذا لزم الأمر لتهدئة الأسعار في الأسواق التي يشكل المضاربون فيها أهم أسباب ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، مستغلين التوترات في بعض البلدان المصدرة للنفط حينا والتصريحات السياسية والكوارث الطبيعية ومنها الأعاصير حينا آخر.

ويتزامن اجتماع أوبك اليوم بفيينا مع بداية تراجع أسعار الوقود نظرا لضعف الإقبال على الشراء بسبب ارتفاع الأسعار.

ويشكل الاجتماع حدثا هاما حيث صرح رئيس المنظمة وزير النفط الكويتي الشيخ أحمد الفهد الصباح غير مرة بأنه سيقترح رفع سقف إنتاج أوبك نصف مليون برميل يوميا رغم وجود فائض من النفط الخام في الأسواق. وأيده في ذلك نظراؤه السعودي والإماراتي والجزائري وغيرهم، في خطوة لتهدئة الأسعار والمحافظة على استقرارها في حين تحفظت ليبيا وقطر على الزيادة.

وعاد الصباح ليقول إن المنظمة قد ترفع سقف إنتاجها بين 500 ألف ومليون برميل يوميا أو تؤجل زيادة إنتاجها إلى وقت الحاجة والعمل على تفادي الإضرار بنمو الاقتصاد العالمي.

واعتبر وزير الطاقة الفنزويلي رافائيل راميريز أن الضغوط الدولية على إيران حول برنامجها النووي من الممكن أن تؤدي إلى توترات في سوق النفط.

ويرى اقتصاديون ضرورة إيجاد شفافية في الأسواق وتعاملات التجار فيها ووضع ضوابط تحول دون تلاعب المضاربين بالأسعار بين الحين والآخر، سعيا لتحقيق الاستقرار فيها ولضمان توفر النفط ومشتقاته بأسعار مناسبة للمنتجين والمستهلكين على حد سواء.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات