منظمات أهلية وحزبية أردنية تشكل ائتلافا لمكافحة الفقر


منير عتيق-عمان

أعلنت منظمات أهلية وحزبية ونقابية أردنية تشكيل الائتلاف الوطني لمكافحة الفقر في خطوة غير مسبوقة على المستوى الشعبي، ومن بين القوى المؤسسة للائتلاف منظمات لحقوق الإنسان ونقابات عمالية وأطراف نسائية ومنظمات أهلية أخرى وأحزاب معارضة.

وقرر الائتلاف القيام بأنشطة وخطوات حالية وبعيدة المدى على المستوى الوطني من أجل توسيع الجهود الشعبية لمكافحة مشكلة الفقر التي أصبحت برأي الائتلاف تشكل خطرا على الأمن الاجتماعي في البلاد.

وبدأ الائتلاف أعماله بتوجيه مذكرة لرئيس الحكومة الأردنية مطالبا فيها بالتراجع عن قرار رفع أسعار المشتقات النفطية التي دفعت أسعار سلع أخرى للارتفاع.

وقد نفذ الائتلاف قبل توجيه المذكرة اعتصاما رمزيا أمام البرلمان احتجاجا على قرار رفع الأسعار. ويطمح إلى انضمام أكبر عدد من القوى والمنظمات الأهلية له على أساس القاسم المشترك في هذه القضية التي يعتبرها مركزية.

ورأى الائتلاف أن الفقر ليس قدرا محتوما بل نتيجة مركبة للسياسات الحكومية الاقتصادية وللمديونية العالية رغم محدودية الموارد الاقتصادية. وأشار إلى أن نسبة الفقر في البلاد تتجاوز 25% والبطالة أكثر من 15%.

"
الائتلاف يطالب الحكومة بإجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية لتخفيض نسبة الفقر
"
وطالب الائتلاف الحكومة بإجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية لتخفيض نسبة الفقر وصولا إلى إنهائه على المدى البعيد.

وقال النقابي العمالي عبد الله خليل إنه لا يجد حل فوري لمشكلة الفقر المتزايدة إلا أن تتراجع الحكومة عن رفع الأسعار وتتوقف عن خصخصة مؤسسات الدولة  وخاصة التعليم والصحة ولا ترضخ لشروط صندوقي النقد والبنك الدوليين.

ودعا إلى مكافحة الفساد وتوسيع مظلتي التأمين الصحي والضمان الاجتماعي وتطوير الزراعة قائلا إن من شأنه تخفيض الفقر والبطالة بدرجة عالية.

من جهتها أكدت السيدة إملي نفاع من الملتقى الإنساني لحقوق المرأة أن الائتلاف يستطيع لعب دور إيجابي بين الأردنيين لمكافحة الفقر من خلال تسليط الضوء على هذه القضية ومخاطرها ودفع القوى السياسية والاجتماعية والأهلية لتكون مجابهة الفقر قضية أساسية ومشتركة لها وعلى جدول أعمالها.

وأوضحت سعي الائتلاف لأن يكون قوة ضغط على البرلمان والحكومة لتبني تشريعات وسياسات لمجابهة الفقر والبطالة.

وخلافا للقائمين على هذه المبادرة يشكك محللون اقتصاديون وناشطون أحجموا عن المشاركة بالائتلاف في قدرة هذا الإطار على المضي قدما في مشروعه.

رأي اقتصادي
وعبّر رئيس جمعية اقتصاديي العالم الثالث الدكتور يعقوب سليمان عن التضامن مع أي جهد وطني نحو تخفيف أو حل مشكلتي الفقر والبطالة المحلية، مشيرا إلى أن الائتلاف لن يستطيع أن يتصدى أو يقوم بأي خطوة عملية لمحاربة الفقر لعدم امتلاك آليات لذلك.

وقال سليمان إن أي حل شمولي لهذه المسألة لا يمكن أن يتم إلا في إطار الدولة ضمن تبنيها خططا تنموية وسياسات اقتصادية علمية تقوم على تطوير القطاعات الاقتصادية، الأمر الذي لم تنجزه الحكومات المتعاقبة حتى الآن.

وبين المدافعين والمتشككين بقدرة الائتلاف، يرى آخرون أن تبني الائتلاف وباقي مؤسسات المجتمع المدني قضية الفقر والبطالة خطوة إيجابية تدل على اقتراب هذه المؤسسات من هموم الفقراء.

وطرح أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور موسى شتيوي إمكانية قيام مؤسسات المجتمع المدني بدور توعوي في صفوف الفقراء والمجتمع دون انتظار حلول عملية تفوق قدرتها ولا تملكها.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة