اليمن تتعهد بعدم تجديد اتفاقية نفطية مع هنت الأميركية

عبده عايش – صنعاء

تعهد وزير النفط اليمني الدكتور رشاد بارباع أمام البرلمان بإلغاء أي تمديد أو تعديل لاتفاقية المشاركة في الإنتاج بالقطاع النفطي رقم 18 بمحافظتي مأرب والجوف التي أبرمت مع شركة هنت الأميركية أوائل عقد الثمانينيات، مع استقدام شركة مشغلة أخرى بعقد جديد خلال الشهرين القادمين.

وتنتهي هذه الاتفاقية في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الجاري، وكانت قد وقعت في الثالث من سبتمبر/ أيلول 1981 وتعتبر أول اتفاقية نفطية تنتهي منذ إعلان اكتشاف النفط في اليمن.

وقال عضو لجنة التنمية والنفط بالبرلمان اليمني علي حسين عشال إنه من المفترض أن يكون لوزارة النفط إستراتيجية في إدارة وتشغيل القطاعات النفطية التي آلت ملكيتها للدولة من حيث الاحتياطيات النفطية والمنشآت القائمة، مشيرا إلى تفاجؤ البرلمان بأن الحكومة كانت متجهة للتمديد لشركة هنت لمدة خمس سنوات أخرى.

وأكد عشال في تصريحات خاصة بالجزيرة نت عودة ملكية القطاع النفطي 18 بمأرب بمنشآته واحتياطياته النفطية لليمن.

وأشار إلى إفادة شركة هنت الأميركية من هذا القطاع خلال السنوات الماضية بشكل كبير، إذ لم تكن معروفة في عالم الشركات النفطية وإنما خرجت إلى الوجود كشركة نفطية من خلال ما جنته من عوائد مالية من خلال هذا القطاع النفطي.

وقال إن "ثمة نيات مبيتة لتضييع موارد البلاد في اتفاقيات مشبوهة، وقد اتضح حجم الكارثة التي كانت ستحل بالاقتصاد اليمني من خلال الإهدار الواضح للثروة النفطية التي تمثل نحو 76% من حجم الإيرادات لموازنة 2005".

وأوضح عشال أن دراسة اتفاقية التعديل أظهرت أنها أسوأ من الاتفاقية الأصلية حيث ستضيع على اليمن ما يقارب المليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة، ما أثار الدهشة والذهول لأن الحكومة دائما تشكو من شحة الموارد في إحداث عملية التنمية المطلوبة.

وقال إن الحكومة ستظل تستجدي الجهات المانحة الدولية والصندوق والبنك الدوليين لاقتراض عشرات الملايين من الدولارات، بينما تضيع سياساتها مئات الملايين من الدولارات من خلال الإهدار الواضح للثروة النفطية.

وعبّر عشال عن اعتقاده بأن عدم التمديد لشركة هنت سيضر بالعلاقات اليمنية الأميركية مستبعدا أن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطا على اليمن من أجل شركات أميركية.

"
رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في البرلمان يقول إن اتفاقية التمديد التي كانت ستبرمها الحكومة مع شركة هنت تشتمل مجموعة دستورية
"
في السياق نفسه أكد رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في البرلمان الدكتور عيدروس نصر النقيب أن اتفاقية التمديد التي كانت ستبرمها الحكومة اليمنية مع شركة هنت تشتمل مجموعة من المخالفات، فهي مخالفة للمادة (92) من الدستور التي تقول إن مجلس النواب هو الذي يقر أي اتفاقيات خارجية مع اليمن.

واعتبر النقيب في تصريح للجزيرة نت أن اتفاقية التمديد التي كانت تسعى لها الحكومة مع هنت مضرة بمصلحة اليمن، مشيرا لوجود عبث وتلاعب بالثروة الوطنية من قبل الحكومة.

ورأى أن أقل إجراء إزاء مثل هذه الاختراقات هو سحب الثقة من الحكومة فضلا عن المساءلة القانونية واتخاذ الإجراءات القضائية بحق من يتلاعب بالثروة الوطنية.

وأشار إلى دراسات وتقارير برلمانية تؤكد أن بحث الحكومة عن مستثمر بديل لشركة هنت سيوفر على الخزينة اليمنية مبلغ 593 مليون دولار مقارنة مع اتفاقية التمديد لشركة هنت.

وأوضح أنه على افتراض أن سعر برميل النفط 40 دولارا وليس 58 دولارا كما في هذه الأيام ستكسب الخزينة اليمنية مبلغ 898 مليون دولار بالإضافة إلى ما ستوفره اتفاقية التمديد مع شركة هنت.

ويبلغ الإنتاج اليومي للقطاع النفطي رقم 18 في مأرب والجوف نحو 80 ألف برميل يوميا، ولا تزال هناك 75% من مساحة القطاع قابلة لعرضها كامتياز آخر من حيث منحها لشركة أخرى للتنقيب وإنتاج النفط فيها، ويعتقد خبراء أن عملية التنقيب القادمة قد تضاعف من الاحتياطات النفطية الموجودة في هذا القطاع.
__________________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة