النفط أقوى من طموحات أوروبا النووية

 
 محطات الطاقة في ألمانيا (أرشيف)
انتهت المفوضية الأوروبية من إعداد مذكرة تحدد ملامح سياسة أوروبية مشتركة للطاقة. وتدعم هذه الخطوة ما ينص عليه مشروع الدستور الأوروبي من أن سياسة الطاقة التي تمثل مصلحة أوروبية تعد "اختصاصاً تتقاسمه" الدول الأعضاء من جهة والمفوضية من جهة أخرى.
 
وتضاف عناصر المذكرة إلى المهمة الموكلة للمفوضية وفقا للمعاهدات الأوروبية الموقعة التي تخولها حق تنظيم أسس المنافسة في مجال الطاقة بالسوق الداخلية الأوروبية.
 
وأفادت تقارير واردة في العاصمة الفرنسية أن من بين التوجهات التي تتبناها المذكرة التشديد على المصادر المتجددة للطاقة التي تنتج اليوم نسبة 21% من الكهرباء الأوروبية.
 
المشاكل القائمة
وأثبتت التقاريرـ رغم ذلك ـ تزايداً متنامياً في طلب أوروبا على النفط ، فاق الزيادة  في حجم المعروض بسبب المشاكل القائمة في نفط بحر الشمال وفنزويلا (لأسباب سياسية) والعراق والسعودية (لأسباب أمنية)، إضافة إلى الإضرابات في نيجيريا وفضيحة شركة يوكوس في روسيا وأعاصير خليج المكسيك.
 
وأظهرت التقارير أن حصة الدول المنتجة من خارج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لم تتجاوز مليون برميل يومياً خلال العام الماضي من حجم الزيادة على الطلب الذي تخطى 2.1 مليون برميل يومياً، عوضته الزيادة الإنتاجية لدول أوبك التي تقررت ثلاث مرات في النصف الثاني من العام الماضي. إلا أن التقارير أشارت إلى أن الزيادات المذكورة لم تحل دون تراجع المخزون لدى دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي. وقد أخذت المذكرة الأوروبية عامل النمو الاقتصادي بعين الاعتبار في سياق الإشارة إلى التنامي في الطلب على النفط على المدى البعيد. وتربط التقارير بين سعر برميل النفط وبين النمو.
                                           
ولاحظت ارتفاعاً في سعر النفط بين عامي 2002 و2004 نسبته 100% استناداً إلى متوسط أعلى وأقل سعر شهري للنفط. وأوضحت أن هذه الزيادة تقل بكثير عن مثيلتها بين عامي 1979 و1980 ومقدارها 200%، وبين عامي 1973 و1974 ومقدارها 350%.
 
وأشارت  التقارير الفرنسية إلى الدور الذي تقوم به أسعار العملات في هذا الإطار. فقد تقدم سعر خام برنت بين عامي 2003 و2004 بنسبة 32% باستخدام الدولار، و24% بالين، و21% باليورو، و18% بالجنيه الإسترليني.
وقالت التقارير إن التضخم الناتج عن ارتفاع سعر الخام الأسود أدى إلى اتباع  سياسات نقدية صارمة، انعكست على عموم الطلب وتأثيره في الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وكشفت التقارير أن بزوغ دول مثل الصين في المجال الاقتصادي أصاب بالاضطراب العلاقة بين الناتج المحلي الإجمالي  العالمي، واستهلاك النفط، وسعره.
 
السياسات الضريبية
وفيما عرف العام الماضي زيادة في طلب النفط من جانب دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية نسبتها 25%، بلغت النسبة ذاتها لدى الصين 35%. وكانت النسبة بين العامين 1994 و1997 60%، مقابل 18% فقط للصين.
 
ولفت الانتباه ذلك التفاوت الصارخ في السياسات الضريبية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ففي الوقت الذي تفرض فيه الولايات المتحدة ضرائب على النفط نسبتها 20% ، تفرض الدول الأوروبية ضرائب تتفاوت نسبتها بين 65% و75%.
 
وأضافت التقارير أنه إلى جانب ارتفاع أسعار النفط  فإن عوامل أخرى تساهم في تباطؤ النمو الاقتصادي خلال العام الحالي, عكس التوقعات السابقة. وعددت في هذا السياق عجز الموازنة الأميركية، والمشاكل البنيوية الاقتصادية في كل من أوروبا واليابان.
 
وذهبت التقارير إلى أنه على المدى الطويل ستساهم في تحديد التأثير الفوري لأسعار النفط على الناتج المحلى الإجمالي العالمي  التحولات البنيوية في الطلب على الطاقة مثل تلك المتعلقة باقتصاديات الطاقة والأنواع الجديدة من الوقود وما يعرف باسم الطاقة المختلطة، إضافة إلى التوسعات في القدرة الإنتاجية والتكريرية.
 
من جانبها توقعت الوكالة الدولية للطاقة بلوغ الاستثمارات في مجال الاستكشاف والإنتاج حد ألفي مليار دولار في الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2030 بمتوسط مقداره 74 مليار دولار في العام.
 
وينقسم هذا المتوسط السنوي إلى 69 مليار دولار في العقد الأول، و79 مليار دولار في العقد الثالث. ومن المفترض توافر 470 مليار برميل من النفط خلال الفترة نفسها لتعويض الاحتياط المتوافر حالياً ومواجهة الطلب المتزايد. 
 
ورغم الجهود الأوروبية المبذولة للتزود بالطاقة المتجددة وفي مقدمتها الكهرباء المنتجة بالطاقة النووية، فإن نصيب الواردات الأوروبية في مجال الطاقة متوقع أن يرتفع من نسبة 50% حالياً إلى 70% عام 2030.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت
المصدر : غير معروف