آمال فلسطينية في انتعاش الاقتصاد في ظل التهدئة

فلسطينيون يحاولون منع إقامة حاجز أمني في الخليل (رويترز)
عوض الرجوب – فلسطين المحتلة      
تحدو الآمال الشارع الفلسطيني وكثير من رجال الأعمال والاقتصاديين في انتعاش الاقتصاد الوطني خلال فترة التهدئة الحالية في الأراضي الفلسطينية، لكن الخبراء يشيرون إلى أن هذا التفاؤل يشوبه كثير من الحذر في ظل عدم وجود إجراءات فعلية على الأرض تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد.
 
ويؤكد الفلسطينيون أن المطلوب لجعل الآمال أمرا واقعا هو السماح بحرية التنقل ونقل البضائع، وإفساح المجال للعمال الفلسطينيين للعمل داخل الخط الأخضر ورفع كافة الإعاقات والحواجز والإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى إبقاء الاقتصاد الفلسطيني في تراجع.
 
ويعتقد رجل الأعمال الفلسطيني خالد العسيلي عضو  مجلس سلطة النقد الفلسطينية وعضو المجلس الوطني الفلسطيني أن الجو بشكل عام إيجابي، معربا في الوقت ذاته عن تفاؤله الحذر إزاء تحسن الاقتصاد في ظل الأجواء السائدة ما لم يتم  اتخاذ إجراءات فعلية على الأرض.
 
وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن الاقتصاد بشكل عام يحتاج إلى بيئة استثمارية مستقرة وملائمة كي ينهض، وهذا غير متوفر حاليا في الأراضي الفلسطينية التي تعيش تحت الاحتلال الذي يتحكم في حرية الناس ويطبق على المعابر ويعوق نقل السلع وغيرها.
 
وأوضح العسيلي أن أجواء التهدئة بين كل الأطراف فرصة مناسبة لتحسن الاقتصاد الفلسطيني بمختلف جوانبه، مشيرا إلى أن الاقتصاد يعتمد بشكل رئيسي على الاستقرار وحرية الحركة، الأمر الذي يساعد في رجوع العمال إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر وارتفاع المدخولات الفلسطينية وتحسن القدرة الشرائية في الشارع الفلسطيني.
 
وقال إن عائدات الخارج وخلق فرص عمل جديدة سيساهم في خفض نسبة البطالة بين الفلسطينيين والتي هي من أعلى النسب في العالم حيث وصلت إلى 67%، مشددا على أن التغيرات على الأرض واتخاذ إجراءات فعلية لإزالة العوائق والحواجز سيساهم في إحداث حركة اقتصادية جديدة وإيجاد سيولة مالية كبيرة وبالتالي سيبدأ  الاقتصاد الفلسطيني في التحسن وسيأخذ مجراه في طرق النمو.
 
تفكير رغبوي
من جهته قال عادل عقيلان وهو موزع بضاعة إن الفترة الأخيرة شهدت تحسنا في الحركة وحجم المبيعات، مضيفا أنه تمت إزالة عدد من الحواجز مما ساهم في سهولة نقل البضائع بين القرى والمدن في الضفة الغربية.
ورغم أمله في أن يشهد الاقتصاد الفلسطيني انتعاشا حقيقيا خلال الفترة القادمة، فإن الخبير الاقتصادي الدكتور تيسير التميمي من البنك العقاري العربي وصف أجواء التهدئة السائدة بأنها شبيهة بالمسكنات وأنها مؤقتة وتمنح تفاؤلا حذرا ولا تعكس وقائع على الأرض.
 
وقال في حديثه للجزيرة نت إن الاقتصاد يتعامل بالأرقام والوقائع كما هي على الأرض، في حين أن التهدئة تشيع تفاؤلا حذرا إن لم تقترن بالعمل، مؤكدا على وجوب تطور التهدئة لتصبح حلا سياسيا عادلا شاملا يرضي الشارع الفلسطيني بكافة شرائحه وأطيافه.
 
وفي إشارة إلى التهدئة السابقة التي لم تدم طويلا أضاف التميمي أن "الاقتصادي لا يلدغ من تهدئة مرتين". وشبه حديث وسائل الإعلام وخاصة الإسرائيلية عن مشاريع كبيرة قادمة في الأراضي الفلسطينية بأنه كالأب الذي يمني طفله بلعبة جميلة وسيارة فاخرة لإسكات النزعة المحروم منها، أي أن ذلك لا يتجاوز كونه فقاعات وتفكيرا رغبويا ربما لأهداف سياسية.
 
وقال إن المطلوب لتطور الاقتصاد هو إجراءات عملية ووقائع على الأرض، وعندها يمكن تقييم التطور الاقتصادي والحديث عن مردوده الإيجابي، موضحا أن الاقتصاد لا يعرف غير الحقائق, مضيفا أن  التفاؤل النفسي السائد لا يمكن أن يبنى عليه جدوى اقتصادية، حيث أن المستثمر دائما  آخر من ينزل إلى الميدان حين يتحقق الاستقرار الذي يعتبر حاضنة المستثمرين.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
المصدر : غير معروف