2005 عام المتناقضات وتفاقم الفجوة بين الأغنياء والفقراء

تزايد البطالة في الدول الصناعية لتقليص أصحاب رؤوس الأموال عدد العمال في الشركات لخفض النفقات وزيادة الأرباح (الجزيرة نت)

تامر أبوالعينين-سويسرا


ساد المشهد الاقتصادي العالمي عام 2005 صورا من المتناقضات جمعت بين زيادة الثراء الفاحش وتفاقم الفقر المدقع، ومؤسسات تهيمن على أسواق وأخرى تغلق أبوابها، وملايين العاطلين تتزايد وشركات تعلن عن أرباح خيالية غير مسبوقة.

ويضم هذا المشهد دولا تثبت أقدامها في عالم الاقتصاد، وأخرى تحاول اللحاق بها، وثالثة تستجدي العون والمساعدة لتقليل معدلات الوفيات المستمرة في الارتفاع بسبب الجوع والفقر والمرض.

وفي مقابل أرباح غير مسبوقة للشركات والمؤسسات المالية والمصرفية، نجد ارتفاعا ملحوظا في نسبة البطالة في الدول الصناعية الكبرى إذ وصلت في الاتحاد الأوروبي إلى 8.6% وفي سويسرا إلى 3.5% واليابان إلى 4.6%، والولايات المتحدة إلى 6.4%، في مقابل متوسط أرباح للشركات العالمية يتراوح بين 10 و12% في عام 2005 مقارنة مع العام 2004، حسب مقياس "ستاندارد آند بور".

وفي الوقت الذي تزداد أرصدة الأثرياء في المصارف بالمليارات ومئات الملايين، ظهرت في أوروبا طبقة جديدة من الفقراء، يعملون فقط بالحد الأدنى من الرواتب أو أقل منه بكثير، تلك الطبقة التي بدأت تتوسع وتنتشر حتى بين أغنى الدول وأكثرها ثراء، كما يتواصل انتشار الفقر في الدول النامية كعادته.

ومن بين أسباب انتشار البطالة في الدول الصناعية الكبرى، إقبال أصحاب رؤوس الأموال على تقليص عدد العمالة في المصانع والشركات تحت شعارات منها "إعادة الهيكلة" أو "تحسين الأداء الاقتصادي"، بينما هي في واقع الأمر لتخفيض النفقات وتعويض تراجع أرباح المبيعات والتصدير وتحقيق مكاسب في بورصات الأسهم.

وقالت مؤسسة طومسون المالية إن حجم المعاملات بين أسواق المال المختلفة خلال عام 2005 زاد بنسبة 43% مقارنة مع سنة 2004، وهو رقم يساوي حجم التعاملات في 3 أعوام مجتمعة من 2001 إلى 2003 بسبب ارتفاع أسعار النفط والمواد الخام التصنيعية الأساسية.

وشهد عام 2005 موجة كبيرة من احتواء الشركات الضخمة لأخرى تخاف من منافستها، وعمت تلك الموجة جميع القطاعات تقريبا، من الإعلام إلى التأمين والبنوك والاتصالات والطيران والتقنيات الدقيقة والصناعات التعدينية، الأمر الذي ساهم أيضا في ارتفاع أسعار الأسهم في البورصات.

قوى اقتصادية
وتبلورت في عام 2005 قوتين اقتصاديتين هامتين هما الصين التي تحولت إلى مصنع كبير لجميع المنتجات، والهند كأكبر مصدر للخدمات لاسيما في مجال المعلوماتية والبرمجيات، وتسير الصين -بتعداد سكانها الذي يفوق المليار- نحو نمو اقتصادي هائل يتراوح بين 7 و9% سنويا في مقابل معدلات أوروبية تتراوح بين 1.5 و2.5%.

"
أوروبا تتحول إلى سوق استهلاكي واسع لمنتجات الصين التي تحتل المرتبة السادسة بين القوى الاقتصادية وتسيطر على 15% من الاقتصاد العالمي
"

وتتحول أوروبا إلى سوق استهلاكي واسع لمنتجات الصين، بل إن الخبراء الاقتصاديين وضعوا الآن قدرة الصين التصنيعية والتصديرية في مكانة أعلى من تلك التي كانت محسوبة بشكل نظري لتحتل المرتبة السادسة في القوة الاقتصادية، وتسيطر على ما بين 10 و15% من الاقتصاد العالمي.

ويتوقع استمرار التعاون الأوروبي الصيني الهندي، لحاجة كل من الأطراف الثلاثة إلى الآخر، طالما أن رأس المال الأوروبي يحقق الأرباح التي ينشدها ويحصل على الخدمات والمنتجات التي يحتاجها وبالأسعار التي يراها مناسبة.

في الوقت نفسه كانت الأخبار الاقتصادية العالمية وراء العديد من القرارات السياسية الهامة وأثرت في توجهات الرأي العام الأوروبي بشكل كبير، فالخلاف على ميزانية الاتحاد الأوروبي وتمويله كانت من أهم أسباب رفض الدستور الأوروبي.

ويمضي عام المتناقضات الاقتصادية، لتبدأ سنة أخرى، قد تشهد العديد من المفاجئات الاقتصادية سواء من تأثير تلك المتناقضات لاسيما البطالة والفقراء الجدد، أو بانعكاس قرار سياسي ما، وربما جراء تغيير توجهات رأس المال، مع توجس من أن تتوقف مؤشرات البورصة عن التحرك إلى أعلى.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة