الأرقام المميزة للسيارات بالإمارات.. تجارة ومباهاة اجتماعية

شيرين يونس – أبو ظبي

تعددت أشكال التباهي الاجتماعي داخل دولة الإمارات، فلم يقتصر الأمر على التفاخر بماركات السيارات أو الهواتف المحمولة أو حتى الملابس، بل تعدى الأمر إلى أرقام لوحات السيارات الخاصة، فنظمت لها المزادات التي تعدت حصيلتها الإجمالية 225 مليون درهم.
 
الرائد علي المنصوري مدير إدارة الشؤون الإدارية بالوكالة والمشرف على مكتب بيع الأرقام المتميزة بشرطة دبي، يرى أن الهدف من هذه المزادات إتاحة الفرصة للجميع للحصول على الرقم دون تمييز، وكذلك تخفيف العبء عن الإدارة العامة للمرور التي تلقت الكثير من الطلبات للحصول على أرقام متميزة للسيارات.
 
ويضيف أن هذه الأرقام أصبحت مصدرا للدخل لبعض الفئات، حيث أنشئ العديد من الوكالات الإعلانية والمواقع الإلكترونية للإعلان عن بيع أو شراء هذه الأرقام، كما أن بعض الأشخاص الذين يدخلون المزاد يشترون أرقاما عدة بغرض بيعها بسعر أعلى والاستفادة من فروق الأسعار.
 
وتصنف الأرقام التي تطرح في المزادات إلى أرقام ثنائية وثلاثية ورباعية، لكل منها قيمته الاسمية، التي يبدأ بها المزاد الذي ينظم كل أسبوعين. كما أن هناك بعض الأرقام الرباعية التي تزيد طلبات الحصول عليها فتدرج هي الأخرى في المزادات، أما من أراد الحصول على رقم مميز دون الدخول في المزاد فعليه أن يدفع خمسة أضعاف القيمة الاسمية للرقم، التي تعدت مبلغ مائة ألف في بعض الأرقام الثنائية المميزة.
 
ويرى المسؤول الإماراتي أنه قد يقبل البعض على شراء هذه الأرقام من باب التباهي الاجتماعي، نتيجة لقناعات شخصية لدى الفرد، تجعله يريد أن يستكمل الصورة بالتميز بالرقم بعد شرائه لسيارة مميزة، لكن الشائع هو استغلالها للأغراض التجارية.
 
وبلغ عدد المزادات التي نظمتها الإدارة العامة للمرور بشرطة دبي منذ انطلاقها في يونيو/حزيران 2001 عشرين مزادا، بقيمة إجمالية نحو 225 مليون درهم، ووصلت قيمة بعض الأرقام مثل (900، 155، 122) إلى (360 ألف درهم، و175 ألف درهم، و165 ألف درهم) على التوالي.
 
نشاط غير منتج
"
أكاديمي بالإمارات: المضاربات التي تحدث من خلال هذه المزادات تؤدي تباعا إلى ارتفاع الأسعار، مما يؤدي في النهاية إلى زيادة نسبة التضخم في الاقتصاد.

"
لكن الدكتور أحمد الشعراوي أستاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات عرّف هذا النشاط بأنه نوع من أنواع الأنشطة "غير المنتجة" التي لا تعود بالنفع على المجتمع، حيث إنها لا تنتج خدمة أو سلعة يستفيد منها المجتمع، وفي نفس الوقت تستقطب عددا من الأفراد، مما يحرم المجتمع من الاستفادة فيما لو تم استغلال هذه العمالة في أنشطة أخرى منتجة.
 
وأكد الشعراوي أن المضاربات التي تحدث من خلال هذه المزادات تؤدي تباعا إلى ارتفاع الأسعار، لأن المستهلك وهو الحاصل على الرقم المميز، سوف يسعى بطريقة أو أخرى إلى تعويض الأموال التي دفعها من خلال رفع قيمة العمل الذي ينتجه أيا كان نوعه، مما يؤدي في النهاية إلى زيادة نسبة التضخم في الاقتصاد.
 
ويضيف أنه قد تنتشر بعض أشكال الفساد بصورة غير مباشرة كتقديم الرشا من أجل الحصول على هذه الأرقام المميزة، لذا فهو يحث الهيئة المصدرة لهذه الأرقام على إلغاء هذه المزادات، والقيام بتحديد سعر تكلفة الخدمة العادية (الرقم العادي) وكذلك تكلفة الرقم المميز، بناء على دراسات لمعرفة القدرة الشرائية للمستهلكين.
 
كما ينصح أستاذ الاقتصاد برفع قيمة السعر المميز بحيث يؤدي إلى تقليل الطلب عليها في النهاية، واصفا شراء رقم سيارة بسعر يتعدى مائة ألف درهم بأنه غير مقبول وغير طبيعي.
______________
مراسلة الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة