عملاق أوروبا الجديد يواجه سلبياته بالاستثمار المستقبلي

محمود عبد الغفار

وسط أجواء البهجة التي تلف أوروبا حاليا للاحتفال بانضمام عشرة أعضاء للاتحاد الأوروبي يدور جدل مواز بين المحللين بشأن الإيجابيات والسلبيات التي يمكن أن تحدث جراء التوسع على أساس أن الجدوى الاقتصادية باتت سيدة الموقف للمنافسة الجدية داخل منظومة العولمة.

فعلى الجانب الإيجابي يطرح التأكيد على أن انضمام الدول العشر سيعزز مكانة الاتحاد في أي مفاوضات مستقبلية مع أي دولة أو تكتل اقتصادي، وهو ما يتيح للعملاق الاقتصادي الجديد الضغط للحصول على فوائد أكبر.

ويعد الاتحاد الأوروبي ثالث أكبر تجمع سكاني في العالم بعد الصين والهند إثر زيادة عدد سكانه بنحو 75 مليون نسمة ليبلغ 450 مليونا، مع زيادة رقعته بنسبة 25% لتصل إلى 3.7 ملايين كلم مربع.

فقد حققت البلدان العشر إجمالي ناتج محلي شكل 14% من إجمالي الناتج المحلي لبلدان الاتحاد الخمسة عشر.

ويتوقع أن تزيد الاستثمارات والصادرات الأميركية لدول الاتحاد الأوروبي الموسع بعد انضمام الدول العشر الجديدة له, وذلك نتيجة التأييد الذي تحظى به الولايات المتحدة سياسيا من معظم هذه الدول. ويبلغ حجم صادرات أميركا لأوروبا إجمالا حاليا نحو 11 مليار دولار.

كما يسهم هذا التوسع في تحقيق مزيد من التوازن مع الولايات المتحدة العملاق الاقتصادي الأكبر، إذ تبرز أوروبا كقوة أكبر قادرة على استقطاب المزيد من الاستثمارات وحركة تبادل السلع.

ورغم هذه الإيجابيات فإن القلق يسود الأعضاء القدامى في الاتحاد على المستويين الرسمي والشعبي جراء شعورهم بأنه لا فوائد فورية تعود عليهم من هذا التوسع بل سيحصدون سلبياته دون إيجابياته.

وتأتي على رأس المشكلات الكبرى المخاوف من هجرة العمالة الرخيصة من الدول الجديدة إلى نظيرتها القديمة في وسط وغرب أوروبا التي تعاني أصلا من البطالة. وأقامت الدول الأعضاء السابقة الـ 15 جميعها تقريبا حواجز مؤقتة لاستباق تدفق موجة من العمال قليلي المهارة بالرغم من استبعاد الخبراء حصول مثل هذه الموجة.

وفي حين تعتبر فرنسا نفسها أكثر الدول تعرضا لخطر تدفق العمالة عليها بأعداد كبيرة نظرا لما تتمتع به من كبر حجم سوقها الاستهلاكي وامتلاكها لثاني أكبر اقتصاد في دول الاتحاد، تخشى بريطانيا من استغلال هذه العمالة الجديدة لنظام الرفاه الاجتماعي لديها.

وتتهيأ الدول السابقة أيضا لمواجهة انتقال عدوى الفساد المالي والإداري والأخلاقي من الوافدين الجدد، وعلى رأسها الرشوة والغش والاحتيال وتجارة الرقيق الأبيض التي تحظى بنقاش رسمي وشعبي.


ووسط هذه المخاوف, تولى المستشار الألماني السابق هلموت كول -الذي شهد عهده سقوط جدار برلين وإعادة توحيد ألمانيا- إبراز الطابع الاستثنائي للتغيير الذي يطرأ على الاتحاد الأوروبي قائلا إن الأوروبيين لا يريدون شن حرب على بعضهم البعض بعد الآن. واعتبر أنه على الرغم من كل المخاوف فإنه يجب أن يعلن الجميع بصوت عال وواضح "أننا نستثمر في المستقبل".

ويبدو بالفعل أن شعار الاستثمار في المستقبل سيكون هو الدواء المسكن للدول المتضررة مرحليا على أمل أن يكون الحصاد وافرا بعد السنوات العجاف الأولى، خاصة أنها تعلم جيدا أن لا مكان لائقا في عالم اليوم أمام الكيانات الصغيرة ناهيك عن الضعيفة.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة