أوروبا تزن بحذر عضوية تركيا

أثارت المساعي التركية الحثيثة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي موجة من الجدل داخل المجموعة حول الوضع الاقتصادي للدولة الأوروبية الآسيوية وتعداد سكانها الذي يكاد يماثل مجموع الدول العشر التي انضمت إلى الاتحاد في مايو/أيار الماضي ومعظمها من وسط وشرقي أوروبا.

كما تثير فكرة ترشيح انضمام الدولة الوحيدة المسلمة للاتحاد تساؤلات أيضا حول تدفق طالبي العمل الذين قد يغمرون سوق العمل الأوروبية.

ومن المقرر أن يبدأ زعماء الاتحاد الأوروبي مفاوضات يوم الجمعة القادم حول انضمام تركيا لكن اتخاذ قرار قد يتأخر ربما لسنوات.

ويقول المعارضون لانضمام تركيا إن انضمام الدولة ذات الـ70 مليون نسمة يعني في الواقع القيام بعملية التوسع الأخيرة للاتحاد مرة أخرى.

واقتصاديا فإن التحدي الذي تواجهه تركيا أكبر حيث يصل دخل الفرد فيها إلى ثلث معدله في الدول العضوة في الاتحاد الأوروبي قبل مايو الماضي، أو 40% فقط مقارنة بأفقر الدول الأوروبية قبل التوسع مثل لاتفيا ولتوانيا بولندا.

ويقول ألان مارين وهو محاضر في جامعة لندن للاقتصاد إنه لا توجد أسباب اقتصادية تدعو الاتحاد الأوروبي للسماح لتركيا بالانضمام إليه.

ويضيف أن تركيا قد تصبح أداة لاستنزاف مساعدات التنمية الأوروبية التي أثبتت أنها قوة محركة لعملية التنمية الاقتصادية في دول مثل أيرلندا والبرتغال.

وتابع أنه حتى لو انضمت تركيا إلى الاتحاد الأوروبي خلال 15 عاما فإن دول أوروبا الشرقية ستكون مازالت في حاجة للمساعدات مما يستنزف الاتحاد ويضع عبئا ثقيلا على كاهل إحدى الأدوات التي يستخدمها الاتحاد للتنمية.

نمو اقتصادي
لكن الإحصائيات تشير إلى أن معدل التنمية الاقتصادية التركية وصل إلى نحو 8.5% في العامين الماضيين بعد أن استطاعت التغلب على أزمتها المالية التي عصفت باقتصاد البلاد بين عامي 2000 و2001، كما وصلت نسبة التضخم إلى أقل من 13% لأول مرة في تاريخها الحديث.

من ناحيته وصف مؤخرا رئيس منظمة التعاون الاقتصادي والتنيمة دونالد جونستون النمو الاقتصادي في تركيا بأنه مدهش.

ويشكو كثير من الأتراك من أن الساسة الأوروبيين ووسائل الإعلام يقيسون انضمام تركيا بحذر أكبر من عضوية الدول العشر التي انضمت أخيرا للاتحاد.

ويقول سامي أغونول الذي يعمل باحثا جامعيا في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إن الجدل الاقتصادي عادة ما يستخدم ستارا لحجب الجدل السياسي.

وقد ظهرت الاختلافات حول انضمام أنقره على السطح في البرلمان الأوروبي أمس عندما أشار زعيم كتلة لحزب محافظ إلى أن انضمام تركيا سوف "يقتل الاتحاد".

ومن المتوقع أن يصدر البرلمان غدا الأربعاء قرارا غير ملزم بالموافقة على أن يبدأ القادة الأوروبيون مفاوضات حول دخول تركيا إلى الاتحاد.

وقال هانز غيرت بويترنغ زعيم حزب الشعب الأوروبي وهو يميني وسط "إننا سوف نضخم أنفسنا حتى الموت إذا أصبحت تركيا عضوا في الاتحاد"، وحذر من فقدان الاتحاد هويته في حال انضمام أنقره.

وأشار بويترنغ إلى أن مجموعته التي تحتل 268 مقعدا في البرلمان الذي يبلغ مجموع أعضائه 732 منقسمة إزاء قرار استمرار مفاوضات العضوية مع تركيا.

المصدر : وكالات