أميركا اللاتينية على طريق التعافي والنمو الاقتصادي

محمد عبد الكريم

صدر مؤخرا عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية المعنية بأميركا اللاتينية والكاريبي (ECLAC ) تقرير يستشرف الأداء الاقتصادي لدول أميركا اللاتينية وآفاق نمو اقتصاداتها بعد خمس سنوات من الأزمة المالية التي عصفت بالقارة، فأطاحت بعملاتها الوطنية، وأغرقتها في التضخم، وأعجزت بعض حكوماتها عن تسديد ديونها، وتسببت في سنوات من الانكماش الاقتصادي لعدد من بلادها.

وتوقع التقرير أن يصل متوسط النمو الاقتصادي السنوي الإجمالي لدول القارة لنسبة 4% هذا العام، بزيادة حادة عن متوسط نمو العام الماضي البالغ 1.5%، مما يؤشر على أن معظم دول أميركا اللاتينية قد تغلبت على آثار الأزمة المالية، كما يدل على التعافي الكامل لاقتصاداتها من ركود السنوات الماضية.

وأوضح أن التراجع الذي أصاب الاقتصاد البرازيلي –أكبر الاقتصادات اللاتينية– قد اختتم بنهاية النصف الأول من العام الحالي إذ نما في نفس الفترة بنحو 6.5%، بينما بلغت الصادرات 43.3 مليار دولار، محققة فائضا تجاريا نحو 15 مليارا. كذلك أضاف اقتصاد ذلك البلد أكثر من مليون فرصة عمل جديدة.

وبعد ثلاث سنوات من التراخي الاقتصادي بسبب تباطؤ الاقتصاد الأميركي، نما اقتصاد المكسيك في الربع الأول من 2004 بنسبة 5.4%، ويتوقع بنهاية العام أن ينمو بنسبة 3.4%، وهو أفضل أداء للاقتصاد المكسيكي منذ أواسط 2002.

أما ثالث الاقتصادات اللاتينية في الأرجنتين، فقد خرج فعلا من الأزمة المالية، إذ نما بنسبة 10.5 في الربع الأول من 2004، وهي إضافة جديدة إلى نمو مرتفع سابق بلغ 8.7% عام 2003.

وتنبأ التقرير بأن يصل معدل النمو السنوي 6.5% عام 2004. وبسبب صعود أسعار النفط في أسواق العالم، نما اقتصاد فنزويلا في الربع الأول من 2004 بنسبة 29.8%، ويتوقع التقرير له نموا سنويا بنسبة 9.3% هذا العام.

كذلك تمتعت الاقتصادات اللاتينية الأخرى في تشيلي وكولومبيا وبيرو والإكوادور وأورغواي بنمو اقتصادي يتراوح بين 3% و7% في الربع الأول، ويتوقع أن يمتد النمو إلى الربع الثاني من 2004.

ويعزو مراقبون هذا التعافي إلى توجه معظم اقتصادات القارة نحو التصدير، فانعكس انتعاش اقتصاد الولايات المتحدة –شريكهم التجاري الرئيس– إيجابا في أسعار صادراتهم من المواد الخام التي تشكل ثلث إجمالي الصادرات.

كما أتاحت مختلف معاهدات التجارة الحرة بين الدول والكتل الاقتصادية اللاتينية الفرصة لزيادة التعاون والتكامل بين تلك الاقتصادات، مما عزز النمو الاقتصادي وحسّن قدراتهم على تجاوز الأزمة المالية.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة