تدخل سريع متوقع من حكومة النرويج لحل أزمة القطاع النفطي

الحكومة حسمت موقفها بسرعة لإنقاذ ثروتها من أي أزمات طارئة (الفرنسية)
سمير شطارة ـ أوسلو
كان من المنطقي أن تتدخل الحكومة النرويجية لإنهاء النزاع بين أرباب العمل من جهة واتحاد مالكي السفن في النرويج وعمال المنصات البحرية للنفط والغاز من جهة أخرى للحيلولة دون تصعيد الإضراب الذي قد يفضي لوقف إنتاج البلاد البالغ ثلاثة ملايين برميل يوميا.
 
وجاء ذلك حرصاً من الحكومة – كما أعلنت أمس الاثنين- على الحيلولة دون وقوع عواقب وخيمة كانت ستترتب على توسيع الإضراب ليتجاوز النرويج ويلحق الضرر على المستوى الدولي.
 
وستقوم اللجنة التي اقترحتها الحكومة بتسوية الخلاف حيث سيناط بلجنة الأجور أو الرواتب المنبثقة عن البرلمان النرويجي التوسط بين طرفي النزاع للتوصل إلى صيغة توفيقية لوضع حد للنزاع في القطاع النفطي الوطني وإبعاد خطر الوقف الكامل للإنتاج النفطي الذي كان مقررا في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني.
 
وأوضح خبراء اقتصاديون في النرويج اليوم أن ارتفاعا كبيراً طرأ على سعر نفط بحر الشمال بسبب تهديد عمال ناقلات النفط بتوسيع إضرابهم إلى مساحات أكبر من عمال شركات النفط، والذي يشير إلى التعطيل الكلي لإنتاج النفط والغاز في محطات الإنتاج بالنرويج.
 
واستبعد المحلل الاقتصادي غونار كاغه في مقابلة مع الجزيرة نت تنفيذ مثل هذا الإضراب من الأصل معتبرا أنه تهديد نظري لأن الحكومة لن تسمح بالأضرار بأهم ثروة قومية تدر على خزينة الدولة مداخيل مرتفعة جدا.
 
وأوضح كاغه أن لجنة الأجور في البرلمان تتدخل في مثل هذه الأحداث الجسيمة لحسم الخلاف مؤكدًا أن المتابعين لسوق النفط في النرويج يعلمون أنها أكثر دول العالم لجوءا إلى فرض تغيير الرواتب في هذا المجال بالذات.
 
وكانت مصادر عمالية قد قالت إن تهديد اتحاد مالكي السفن جاء لاستنفار الحكومة من أجل التدخل لإنهاء الإضراب وحل مطالب العمال.
 
ومن جانبه أكد الخبير المالي يوليوسن كارنيغي لصحيفة آفتن بوسطن النسخة المسائية اليوم أن تدخل الحكومة أثر بشكل إيجابي على سعر النفط عالمياً، إذ انخفض بمقدار نصف دولار في سوق لندن ليصل إلى حد 50.80 دولارا للبرميل الواحد، كما انخفض الخام الأميركي 14 سنتا عن سعر إغلاقه في نيويورك.
 
يذكر أن اتحاد مالكي السفن في النرويج قد هدد يوم الأحد بوقف الإنتاج النفطي في ثالث أكبر الدول المصدرة للخام في العالم، وأبلغ الاتحاد السلطات النرويجية بعزمه التوقف عن العمل في الموعد المحدد الشهر المقبل. وكان الاتحاد يسعى من خلال هذا الإجراء لإنهاء خلاف عمالي بدأ في يونيو/ حزيران الماضي وأدى لإضراب تسبب في خفض إنتاج البلاد بـ55 ألف برميل يوميا.
 
لكن الاتحاد تراجع أمس عن قراره بعد تدخل الحكومة الحاسم في الأزمة، وتبعه اليوم عمال قطاع النفط البحري الذين قرروا وقف إضرابهم المستمر منذ حوالي أربعة أشهر للمطالبة بزيادة الأجور اعتبارا من مساء الأربعاء. 
المصدر : الجزيرة