الفقراء والأغنياء يتبادلون الاتهامات في فشل جولة كانكون

قوات الشرطة المكسيكية تتصدى لمناهضي العولمة |(رويترز)

توالت ردود الفعل اليوم الاثنين على فشل مؤتمر منظمة التجارة العالمية الذي عقد على مدى خمسة أيام في كانكون بالمكسيك بعد أن أخفقت الدول الغنية والفقيرة في حل خلافاتها بشأن القضايا المعروضة للنقاش.

فبينما تبادلت الدول الغنية والفقيرة الاتهامات بشأن فشل المؤتمر عبرت المنظمات غير الحكومية عن سعادتها لحدوث هذا الفشل.

واختلفت الدول الفقيرة والغنية على تحرير تجارة المنتجات الزراعية بسبب رفض الدول الغنية التخلي عن دعمها، و"قضايا سنغافورة" التي من بينها الاستثمار عبر الحدود وسياسات المنافسة وتسهيل التجارة والشفافية في الأسواق الحكومية.

وبات أن ما يعرف بجولة الدوحة من محادثات التجارة لم تنجح في تحقيق هدف التوقيع على معاهدة للتجارة العالمية بحلول نهاية عام 2004.

وظهر تحالف جديد من الدول الفقيرة أثناء هذه الجولة يتألف من 21 دولة شكلت موقفا قويا في الدفاع عن مصالحها أمام ضغوط الدول الغنية. ويبدو أن هذا التحالف سيبقى قوة مؤثرة في سياسات التجارة العالمية.

الفقراء يتهمون الأغنياء


الدول الفقيرة تتهم
نظيراتها الغنية بأنها لم تأخذ بالحسبان متطلباتها وأرادت أن تدخل في مفاوضات جديدة من دون أن تفي بالتزاماتها بشأن التنمية
من جهتها اعتبرت الدول الفقيرة أن سبب فشل المؤتمر يعود إلى الدول الغنية التي "لم تأخذ بالحسبان متطلبات الدول الفقيرة وأرادت أن تدخل في مفاوضات جديدة من دون أن تفي بالتزاماتها بشأن التنمية".

وقالت الهند إن السبب في فشل المؤتمر هو إخفاق الدول المتقدمة في تبديد مخاوف الدول الفقيرة بصياغة اتفاق تجارة جديد متعدد الأطراف.

أما في باكستان فقد رحب خبراء الزراعة الباكستانيون ورجال الأعمال بانهيار محادثات منظمة التجارة العالمية.

وقال قمر الزمان شاه خبير الزراعة البارز إن "الخبراء الزراعيين الباكستانيين عارضوا منظمة التجارة العالمية منذ البداية واعتبروا أنها انتحارية بالنسبة لدول فقيرة مثل دولتنا".

وعبرت المنظمات غير الحكومية التي تمتعت بوجود كبير إلى جانب الدول الفقيرة في المؤتمر عن ارتياحها لنجاحها في زعزعة مشروع الإعلان الختامي الذي يخدم إلى حد كبير مصالح القوى التجارية العظمى في العالم وخصوصا الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وحملت منظمة أوكسفام الدولية للأعمال الخيرية "الدول الغنية وخصوصا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي" مسؤولية توقف المفاوضات.

كما حملت منظمات خيرية وبيئية الدول الغنية مسؤولية انهيار محادثات التجارة وقالت إن الدول الغنية ذهبت إلى كانكون دون استعداد لتقديم تنازلات لمساعدة الفقراء.

مواقف الأغنياء
وعلى الجانب الآخر قالت وزيرة التجارة والصناعة البريطانية باتريشيا هيويت إن الدول الأعضاء في المنظمة يجب أن تستفيد من دروس إخفاقها في المحادثات العالمية في كانكون بعد أن فشلت في التوصل إلى اتفاق كانت على وشك التوصل إليه.

وأعربت ألمانيا عن أسفها لفشل المحادثات وقالت إن اجتماع كانكون كان اجتماع "الفرص الضائعة" خاصة بالنسبة للدول النامية.

وقال وزير التجارة الألماني وولفغانغ كليمينت إن "أي اجتماع سيكون ذو معنى إذا ابتعدنا عن المسائل الأيدولوجية" مؤكدا أن منظمة التجارة العالمية تمر "بمرحلة حرجة للغاية".

وأعرب وزير الاقتصاد السويسري جوزيف ديس عن شكوكه في أن جولة الدوحة بشأن تحرير التجارة ستكتمل بحلول موعدها النهائي (أواخر العام المقبل) عقب فشل محادثات كانكون. إلا أن الوزير السويسري قال إنه تم "تحقيق تقدم كبير" في المفاوضات وإن ذلك سيشكل قاعدة قوية لاستمرارها في مقر المنظمة في جنيف.

وأعربت اليابان عن أسفها لفشل المؤتمر لكنها قالت إنها لن تتنازل عن موقفها بخصوص القواعد التجارية.

المصدر : الجزيرة + وكالات