الحرب على العراق تنذر بكارثة للاقتصاد الأردني

حذر مسؤولون وخبراء اقتصاديون أردنيون من حدوث كارثة في الاقتصاد الوطني في حال نشوب حرب على العراق, رغم تحقيق الاقتصاد الأردني إنجازات مهمة العام الماضي. فقد حقق الاقتصاد الأردني معدل نمو بلغ 4.9% في الأشهر العشرة الأولى من عام 2002, كما ارتفع حجم الصادرات بنسبة 15.7% وحجم التداول في سوق الأوراق المالية بنسبة 43% تقريبا, حسب الأرقام الرسمية.

غير أن هذه الإنجازات مهددة بالانهيار, إذا مضت واشنطن في خططها الرامية إلى ضرب العراق الذي يستورد أكثر من 20% من إجمالي الصادرات الأردنية, ويزود المملكة بكل احتياجاتها النفطية التي تزيد على خمسة ملايين طن من النفط سنويا.

وقال وزير الاقتصاد سامر الطويل إن "كارثة" ستحصل للأردن في حال توقف واردات النفط, موضحا أن ذلك "سوف يسبب خسارة مباشرة للخزينة تقدر بـ 700 مليون دولار, أي ما يوازي ثلث الموازنة السنوية الأردنية, وهذا رقم هائل".

صراف أردني يلصق عملات على واجهة محله (أرشيف)
وكانت مصادر رسمية أشارت إلى احتمال أن تلجأ الحكومة إلى تركيز ناقلة نفط في خليج العقبة تستخدم خزانا للنفط, لتدارك النقص المتوقع في المحروقات. وأكد الطويل أن المملكة سوف تكون ثاني دول المنطقة تأثرا بالضربة الأميركية بعد العراق, مشيرا إلى أن انعكاسات هذه الضربة على الأردن "تتوقف على مدتها وشكلها وهل سيتوقف إمدادنا بالنفط وإلى متى سوف يستمر هذا الانقطاع".

وبحسب التوقعات الرسمية فإن أكثر القطاعات التي سوف تتضرر من الحرب هو قطاع النقل, حيث تعمل أكثر من سبعة آلاف شاحنة على الخط البري بين الأردن والعراق, إلى جانب النفط والسياحة وتجارة الترانزيت والصناعة. كما ستتراجع قدرة الأردن على جذب استثمارات أجنبية للقيام بمشاريع جديدة, من شأنها خلق فرص عمل جديدة تساهم في حل مشكلتي الفقر والبطالة اللتين يعاني منهما الأردن.

ورغم تعديل العديد من التشريعات الاقتصادية عام 2002, وتوقيع الأردن العديد من الاتفاقيات أبرزها اتفاقيتا التجارة الحرة مع واشنطن والشراكة مع أوروبا اللتان فتحتا أسواقا جديدة للصادرات الأردنية, إلا أن هذه التدابير فشلت في جذب الاستثمارات المباشرة للأردن.

من جهة أخرى تأثر برنامج الخصخصة الذي أطلقته الحكومة الأردنية قبل ثلاثة أعوام إلى حد كبير, بإحجام المستثمرين الأجانب عن شراء حصص في الشركات المعروضة للبيع مثل شركة الملكية الأردنية للطيران وشركة الفوسفات وغيرهما. كما ألقت الانتفاضة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وأحداث 11 سبتمبر/أيلول بظلالها على قطاع السياحة عام 2002, إذ تراجعت عائداتها بسبب الانخفاض الكبير لأعداد السياح الغربيين.

المصدر : الفرنسية