خبراء: لا غنى لأميركا عن نفط الخليج لعقود مقبلة

تكثف الولايات المتحدة جهودها الآن لتأمين موارد جديدة للنفط الخام من أفريقيا وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق وأميركا الشمالية في ضوء تصاعد القلق من أن يؤدي هجوم أميركي على العراق إلى اضطراب الإمدادات للأسواق العالمية.

وفي هذا الإطار توقف وزير الطاقة الأميركي سبنسر أبراهام الأسبوع الماضي في أذربيجان حيث تقوم شركات نفطية أميركية عملاقة بعمليات تنقيب عن النفط قيمتها عدة مليارات من الدولارات. كما قام وزير الخارجية الأميركي كولن باول في وقت سابق هذا الشهر بجولة في أنغولا والغابون المنتجتين للنفط غربي أفريقيا لتعزيز علاقات بلاده معهما. وسيقوم وزير الطاقة الروسي بزيارة للولايات المتحدة في أوائل الشهر المقبل لاستعراض العلاقات المتنامية بين البلدين في مجال الطاقة.

وما تلك التطورات إلا جزء من حملة لحماية الولايات المتحدة التي تعد أكبر مستهلك للنفط في العالم من حدوث قفزة كبيرة في أسعار النفط بسبب الأوضاع السائدة في منطقة الشرق الأوسط وهي قفزة تهدد الاقتصاديات الغربية.

ويشكل تنويع مصادر الطاقة مسألة محورية في اجتماع منتدى الطاقة الدولي الذي يستمر ثلاثة أيام والذي بدأ أعماله أمس السبت بمدينة أوساكا اليابانية بمشاركة نحو 60 دولة منتجة ومستهلكة للنفط.

خبراء: لا غنى عن الخليج
لكن الجدل الدائر بشأن الأنشطة التي تقوم بها الولايات المتحدة في المناطق النفطية الصاعدة مثل منطقة بحر قزوين لا يمكن أن يخفي حقيقة أن منطقة الشرق الأوسط فيها معظم نفط العالم مما سيجعل أميركا مرتبطة بتلك المنطقة لعدة عقود مقبلة.

يقول ماثيو سيمونز من شركة سيمونز وشركاه العاملة في قطاع الاستثمار في هيوستون "هناك ضجة دعائية مفادها أنه ما دمنا أبرمنا اتفاقا مع روسيا فلسنا في حاجة للسعودية بعد الآن". وتابع يقول "أفيقوا... لا تساوركم أحلام بشأن أمر يشكل عصب حياة مجتمعنا. إننا لا نتمتع بإمدادات متنوعة من الطاقة".

وقفزت قضية أمن الطاقة إلى صدارة جدول الأعمال السياسي الأميركي منذ تدهور علاقات الولايات المتحدة مع السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول التي تقول واشنطن أن معظم الضالعين فيها سعوديون.

وتستورد الولايات المتحدة أكثر من نصف حاجاتها من النفط التي تبلغ 20 مليون برميل يوميا وهي نسبة سترتفع بنسبة تتجاوز 60% بحلول عام 2020 طبقا لتقديرات وزارة الطاقة الأميركية.

ربع الواردات من الخليج
وتتوقع وزارة الطاقة أن تزود منطقة الخليج التي تستحوذ على ثلثي احتياطيات العالم النفطية وكل الطاقة النفطية الفائضة في العالم عندئذ الولايات المتحدة بربع وارداتها النفطية أي ما يعادل خمسة ملايين برميل يوميا. وعلى النقيض من ذلك فمن المتوقع أن تصدر منطقة غربي أفريقيا وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق مجتمعة 1.3 مليون برميل يوميا فقط للولايات المتحدة بحلول عام 2020.

وقال سارة إيميرسون من مؤسسة إنرجي سيكيوريتي أناليسيس في بوسطن "كل قطرة نفط مفيدة. النفط الروسي مسألة رائعة جدا وتشكل أهمية كبيرة إلا أنه عند مرحلة ما تظل إمدادات النفط الأساسية موجودة في الخليج".

وتفاقم قلق مستوردي النفط مع تقليص منظمة الأقطار المصدرة للبترول (أوبك) التي تهيمن عليها دول شرق أوسطية الإنتاج إلى أدنى مستوياته في عقد هذا العام للحفاظ على مستويات الأسعار. وتزامن ذاك القلق مع مخاوف من اضطراب الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط وسط تهديدات أميركية بشن هجوم على العراق مما رفع سعر البرميل لنحو ثلاثين دولارا وسط تحذيرات بأن مستوى الأسعار هذا يعرض الاقتصادات الغربية للخطر.

تعاون مع روسيا والمكسيك
وكانت المبادرة الرئيسية في هذا المضمار مع روسيا التي بعثت هذا العام أول ناقلة نفط إلى الولايات المتحدة منذ عقود والتي ستطرح في أوائل الشهر المقبل خططا لإنشاء ميناء جديد للتصدير يكون كبيرا بصورة تكفي لتحميل الناقلات النفطية العملاقة التي تبحر عبر المحيط الأطلسي.

وتقول إيمي غافي من معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس بهيوستون "حققنا نجاحين كبيرين. يتمثل الأول في الحوار مع روسيا. والحديث مع الشركات الروسية بشأن القيام باستثمارات هنا وشراء مخزون هنا. ومن ثم فقد كان الأمر ناجحا إلى حد ما".

وفي داخل جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق تبذل شركات نفط أميركية عملاقة مثل إكسون موبيل وشيفرون تكساكو مساعي حثيثة لفتح خطوط لتصدير النفط من أذربيجان وكزاخستان المطلتين على بحر قزوين. وعلى مقربة من الولايات المتحدة نفسها يحدو الأمل واشنطن في أن يؤتي "تعاون في مجال الطاقة في هذا النصف من الكرة الأرضية" بعض ثماره.

فالإمدادت تتزايد بقوة من مشروعات النفط الثقيل المعالج في كندا كما تستهدف المكسيك الوصول إلى مستوى إنتاج قياسي في العام المقبل وإن كانت خطة بوش لفتح المزيد من احتياطيات ألاسكا انهارت تقريبا أمام معارضة جماعات أنصار البيئة.

لكن حجم احتياطيات منطقة الشرق الأوسط من النفط الخام الذي يتسم بسهولة الاستخراج يعني أن تلك المنطقة ستواصل حتما المساهمة بحصة متنامية في تلبية احتياجات العالم من النفط لعقود مقبلة.

المصدر : رويترز