محللون: عائدات النفط لن تكون علاجا لدول الخليج

قال محللون إن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يوفر مزيدا من السيولة لدول الخليج، غير أن على حكوماتها أن لا تعتبر الزيادة علاجا ناجعا لمشاكلها ويجب أن تواصل إصلاح اقتصادها المعتمد على النفط.

وأضاف المحللون أن الزيادة غير المتوقعة في الدخل قد تتسبب في تأجيل إصلاحات تحتاج إليها اقتصاديات المنطقة بشدة، وقالوا إن أي آثار سلبية ستكون محسوسة بدرجة أكبر في المملكة العربية السعودية أكبر مصدر نفطي في العالم.

وقال كبير الاقتصاديين في البنك السعودي الأميركي براد بورلاند إن تكلفة إنتاج النفط في السعودية منخفضة، غير أن احتياجاتها من الإيرادات أكبر بكثير من الدعم الذي يمثله السوق.

ويستهلك الجزء الأكبر من إيرادات المملكة في الإنفاق على بنود ثابتة ومتنامية في الميزانية مثل الرواتب الحكومية ودعم سكان المملكة الذين يتزايد عددهم بمعدل مرتفع ويمثل الشباب نسبة كبيرة منهم.

ويرى المحللون أن تعبئة القطاع الخاص يوجب على السعودية أن تقلل اعتمادها على دخل النفط وأن تواصل إجراءات تحرير الاقتصاد الطموحة التي طرحها ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز بعد انهيار أسعار النفط عام 1998. وقالوا أيضا إن على الرياض فرض ضرائب على القطاع الخاص الذي يشهد نموا كبيرا ودعمه، لكن وتيرة الإصلاحات كانت بطيئة حتى الآن رغم الحاجة الماسة إليها لمعالجة أزمة البطالة المزمنة في المملكة.

في الوقت نفسه قال مصرفي في البحرين إن المنامة بحاجة إلى سعر يتراوح بين 20 و21 دولارا للبرميل حتى تغطي الإيرادات النفقات. وأضاف "رغم أن تكاليفهم الإنتاجية منخفضة فإن التكاليف المتكررة وتكاليف إدارة الاقتصاد مرتفعة جدا لدرجة أنها تستنفد هذه الإيرادات ولا تترك شيئا يذكر لشيء آخر".

وذكر المصرفي نفسه أنه سيأتي وقت يعجز فيه دخل النفط حتى بأسعار مرتفعة عن مجاراة احتياجات الاقتصاد، وسيتعين على الحكومات إيجاد وسائل أخرى لحفز النمو، معتبرا أن من الأفضل أن يتم ذلك عن طريق تنويع أنشطة القطاع الخاص الذي يمكن أن يتولى دور محرك الاقتصاد.

ولا يختلف الوضع كثيرا في الكويت، إذ قال الاقتصادي الكويتي البارز جاسم السعدون "لست متأكدا إن كانت الكويت ستواصل سياستها الإصلاحية، وهذا الخطأ قد يتكرر في مختلف أنحاء الخليج، عندما ترتفع الأسعار ننسى كل شيء ونكرر أخطاءنا".

ويقول مصرفيون إن دبي أصبحت مثالا من خلال الاستثمار في صناعات بديلة مثل السياحة والنقل بالإضافة إلى مساعيها كي تصبح مركزا مصرفيا إقليميا ومركزا للإنترنت.

ويرى المحللون أن من الأفضل لدول الخليج العربية مواصلة تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي مثل الخطط التي تنفذها إمارة دبي في الإمارات والتي انخفض إنتاجها النفطي إلى نحو 165 ألف برميل يوميا من 400 ألف برميل قبل عشر سنوات.

المصدر : رويترز