السعودية تشكل لجنة لدراسة إقامة محاكم تجارية

تعتزم المملكة العربية السعودية إنشاء محاكم للبت في الخلافات التجارية، وهو مطلب قديم للشركاء التجاريين للمملكة والمستثمرين الأجانب. وقال وزير التجارة السعودي أسامة بن جعفر الفقيه إن لجنة شكلت لدراسة إنشاء هذه المحاكم التي ستمنح تفويضا للبت في جميع المنازعات التجارية.

وستحل هذه المحاكم محل ما يسمى باللجان القضائية التي تكونت في السنوات الأخيرة للنظر في العدد المتزايد من الخلافات التجارية والمصرفية وغيرها من الخلافات المالية.

وقال دبلوماسيون ورجال أعمال أجانب مقرهم الرياض إن اللجان القضائية القائمة حاليا غير فعالة، وإن غياب الوضوح في النظام القضائي السعودي -حسب قولهم- يجعل من الصعب انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية. وأشاروا أيضا إلى أن معظم قوانين البلاد غامضة ولا يوجد نظام واضح لتسوية الخلافات القانونية.

وقال محلل تجاري سعودي إن هناك خلافات تجارية بالمملكة لم تحل منذ عدة عقود "وحتى عندما تصدر أحكام اللجنة القضائية أو المحكمة الشرعية حكمها فإن الأمراء أو رجال الأعمال أصحاب النفوذ لا يحترمونها".

يشار إلى أن السعودية هي الوحيدة بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي التي لم تنضم لمنظمة التجارة العالمية. ويقول الفقيه في هذا الصدد إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يتقدمان بمطالب جائرة، وإن المملكة لن تتنازل عن مكانتها الخاصة كمهد للإسلام. وأوضح أن الاقتصاد السعودي من أكثر الاقتصاديات تحررا في العالم، وأن المملكة خفضت الرسوم الجمركية وفتحت عدة قطاعات في اقتصادها أمام الاستثمار الأجنبي المباشر.

وأضاف وزير التجارة السعودي أنه كلما وفت المملكة باشتراطات معينة تكتشف أن هناك المزيد، مشيرا إلى أن إحدى العقبات الرئيسية هي المطالب غير المقبولة والمتمثلة في السماح باستيراد وبيع وإنتاج الخمور ولحم الخنزير ومواد إباحية.

وقال الفقيه إن المملكة أكملت تفاوضها مع 11 شريكا من شركائها التجاريين الرئيسيين بشأن الانضمام لمنظمة التجارة العالمية من بينهم اليابان وكندا وأستراليا وكوريا الجنوبية والبرازيل، ولم تشمل القائمة الولايات المتحدة أو أيا من دول الاتحاد الأوروبي.

ويقول اقتصاديون سعوديون إنه ينبغي أن تحرر المملكة المزيد من قطاعات اقتصادها وتعدل أجزاء من نظامها القانوني للوفاء باشتراطات منظمة التجارة العالمية الصارمة، وتابعوا أن الانضمام لعضوية المنظمة قد يستغرق عامين على الأقل.

وترى السعودية أن الانضمام لمنظمة التجارة العالمية أمر حيوي لتنويع اقتصادها الذي يعتمد على الطاقة وبصفة خاصة بعد الهبوط الحاد لأسعار النفط عام 2001 والعام الجاري ولتوفير فرص عمل كافية في القطاع الخاص لوقف زيادة نسبة البطالة.

وأصدرت السعودية قانونا جديدا للاستثمار يسمح للأجانب لأول مرة بتملك مشروعات وعقارات، وقررت خفض الرسوم على بعض السلع المستوردة إلى 5% من 12%. وقال محللون إن هذه الخطوات مفيدة لكن العديد من القطاعات تعتمد بشكل كبير على الدعم. والمشكلة الأخرى الرئيسية أن الكثير من القطاعات مثل الاتصالات والصحة والأدوية والنفط والطيران ليست مفتوحة لملكية الأجانب.

المصدر : رويترز