الأردن يرفع سعر البنزين وسط قلق من اضطرابات اجتماعية

قال مسؤولون إن الأردن سيرفع قريبا سعر البنزين لتخفيف الضغط على الميزانية والمساعدة في حفز الاقتصاد الذي يعاني من الركود منذ ثلاثة أعوام. ويضيفون أن هذه الخطوة تأتي استجابة لضغوط من صندوق النقد الدولي لرفع الأسعار بنسبة 40%.

وأضافوا أن الخطوة التي يتوقع أن تتخذها الحكومة في الأيام القليلة القادمة ستكون أول رفع كبير لسعر بيع البنزين بالتجزئة منذ عام 1989 عندما أدت زيادة كبيرة للسعر إلى اضطرابات مدنية صاحبت أزمة اقتصادية وسياسية كبيرة.

وقال المسؤولون إن هذه الخطوة نوقشت في اجتماع للمجموعة الوزارية الاقتصادية برئاسة الملك عبد الله أمس الاثنين.

وقال مسؤول حكومي إن الحكومة تتعرض لضغوط شديدة من صندوق النقد الدولي لرفع الأسعار على وجه العموم لمجموعة من المنتجات النفطية منها البنزين بنسبة تصل إلى 40%، وذلك كشرط لاستمرار الحصول على دعم الصندوق.

يذكر أن الأردن الآن في العام الثاني من برنامج للإصلاح الهيكلي مدته ثلاثة أعوام ومدعوم من صندوق النقد الدولي ينتهي في أبريل/ نيسان 2002.

وقال أحد الوزراء "تدور مناقشات صعبة مع صندوق النقد الدولي الذي يطالب بزيادات للأسعار من 30% إلى 40%".

وقال وزير آخر إن الأردن يصر على أن أي زيادة في الأسعار يجب ألا تتجاوز 20% لتفادي أي اضطرابات اجتماعية.


تأتي خطة الحكومة بزيادة أسعار البنزين استجابة لضغوط صندوق النقد الدولي الذي يطالب الأردن برفع الأسعار بـ40%، غير أن مصادر تقول إن الحكومة مصرة على ألا تتجاوز الزيادة 20%
ـ
الأردن حاليا في العام الثاني من برنامج إصلاح هيكلي مدته ثلاثة أعوام ومدعوم من صندوق النقد

وأضاف أن زيادة سعر البنزين "لن تتجاوز 20% وسوف تساعدنا في الوفاء بالعجز المستهدف في الميزانية وهو 6.3% من إجمالي الناتج المحلي".

ويعد رفع أسعار البنزين مسألة حساسة في الأردن، ويؤكد المسؤولون أنهم يريدون التخفيف من آثار زيادة الأسعار في محدودي الدخل من المواطنين وهم الأغلبية في الأردن الذي يبلغ عدد سكانه خمسة ملايين نسمة.

وإذا حدث مزيد من التأجيل في رفع السعر الذي أعلن أصلا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، فإن ذلك قد يزيد من التوتر مع صندوق النقد الدولي الذي سيمتنع عن تقديم مزيد من القروض حتى يتخذ الأردن خطوات لتنفيذ الإصلاحات التي وعد بها.

وتقول مصادر رسمية إن زيادة سعر البنزين لن تؤدي بالضرورة إلى زيادة التضخم لأن الحكومة تنوي ألا ترفع سعر الكيروسين الذي يستخدم في التسخين وزيت الوقود الثقيل (المازوت) الذي تعتمد عليه صناعة الكهرباء، وأن تزيد أسعار الديزل زيادة طفيفة.

والعراق هو مصدر الطاقة الرئيسي للأردن ويقدم له ما تزيد قيمته على 650 مليون دولار من النفط الخام والمنتجات النفطية بموجب شروط تفضيلية غير معلنة تخفف العبء عن ميزانية المملكة.

غير أن مسؤولين حكوميين قالوا إن ارتفاع أسعار النفط العالمية العام الماضي كان عامل ضغط على الموارد المالية للميزانية على الرغم من الاتفاق التفضيلي مع العراق. وقدر المسؤولون أن عجز الميزانية بلغ 100 مليون دينار (150 مليون دولار) من جراء ارتفاع الأسعار في ميزانية الدولة التقديرية لسنة 2001.

ويقول المسؤولون إن أسعار البنزين في الأردن من بين أقل الأسعار في العالم بعد الدول المنتجة للنفط.

وكان مسؤولون كبار في صندوق النقد أبلغوا الأردن أن الإبقاء على المستويات الحالية للأسعار أمر يتعذر الدفاع عنه، ويجب على الحكومة أن تخفض تدريجيا مقدار الدعم الذي تقدمه وذلك بمقتضى خطة الإصلاح الهيكلي التي تستمر ثلاثة أعوام.

وكانت الحكومة التي تسعى جاهدة لحفز الاقتصاد الذي يعاني منذ نحو ثلاثة أعوام من تباطؤ، أعلنت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي أنه لا غنى عن زيادة أسعار البنزين لضمان بقاء العجز في ميزانية عام 2001 في الحدود المستهدفة في الخطة المدعومة من صندوق النقد الدولي وهو 6.3% من إجمالي الناتج المحلي.

لكن الحكومة تراجعت فيما بعد إثر هبوط أسعار النفط العالمي وفي مواجهة ردود أفعال من الصحافة والرأي العام والمعارضة، خوفا من أن تتدهور الأحوال المعيشية لأغلبية المواطنين الأردنيين وهم من محدودي الدخل.

المصدر : رويترز