عضوية الصين بمنظمة التجارة تنذر بنزاعات تجارية جديدة

عبر خبراء اقتصاد في مؤتمر عقد بهونغ كونغ عن اعتقادهم بأن انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية قد يقود إلى تفجر نزاعات تجارية جديدة مع أقطار أخرى، لتضاف إلى نزاعاتها الحالية مع عدد من الدول التي تحاول فرض قيود على منتجاتها بحجة مكافحة إغراق أسواقها بتلك المنتجات.

غير أن مدير المعهد الصيني الوطني للبحوث الاقتصادية في بكين جانغ فان يقول إن تلك الخلافات لا صلة لها بقوانين منع الإغراق، وإنما تتعلق بحقيقة أن البضائع الصينية أرخص ثمنا نتيجة التقدم التكنولوجي الصيني وعدم تزايد أجور العمالة منذ عشر سنوات.

وقال فان "تتزايد ادعاءات الناس بأن الصين تقوم بعمليات إغراق، إلا أن الواقع هو أن السلع الصينية رخيصة في الأسواق الدولية، بل إنها أرخص مما هي في الصين.. هذا ليس إغراقا".

غير أنه يعترف بأن هذا الرأي ليس من المحتمل أن يحول دون ارتفاع وتيرة عدد دعاوى الإغراق المرفوعة ضد الصين بمجرد أن تنضم إلى عضوية منظمة التجارة العالمية حيث ستفتح أمامها الأسواق العالمية بشكل أكبر. وقال فان "هذا النوع من الخلافات يعد بالفعل قضية خطيرة".

واحتلت الصين صدارة الأحداث في الأسبوع الماضي مع تصاعد خلافها التجاري مع اليابان على خلفية فرض بكين قيودا على منتجات يابانية ردا على إجراءات يابانية مماثلة.

وتعد الصين واحدة من منتجي الصلب، وهو المنتج الذي يتوقع أن تلجأ إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى فرض قيود على صادرات الصين منه لأنه يهدد صناعتها المحلية.

ولكن فان وخبراء السياسات التجارية ورجال الأعمال الذين حضروا مؤتمرا عقد مؤخرا في هونغ كونغ لتشجيع التجارة ربما بدوا أكثر قلقا بشأن نزاع محتمل مع الدول الأفقر غير القادرة على منافسة خليط العمالة الصينية الرخيصة ونفوذ الشركات متعددة الجنسية التي تسارع في تشييد قواعد تصدير ضخمة لها بالصين.

ونظمت المؤتمر مجموعة إيفيان التي يوجد مقرها في لوزان لتشجيع التجارة الحرة والاستثمار في مختلف أنحاء العالم.


تعد الصين واحدة
من منتجي الصلب، وهو المنتج الذي يتوقع أن تلجأ إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى فرض قيود على صادرات الصين منه لأنه يهدد صناعتها المحلية

وقال أحد كبار رجال الأعمال في هونغ كونغ أمام المؤتمر "ستصبح الصين إلى حد كبير أهم دولة مصنعة في العالم خاصة بالنسبة للصناعات ذات العمالة الكثيفة.. سيحدث ذلك بين عشية وضحاها في الأغلب".

وتعد البرازيل والهند ضمن الدول الأكثر عرضة للخطر نتيجة التفوق الصيني.

وقال مسؤول أوروبي إن مصدري لعب الأطفال والمنسوجات الأصغر ستلحق بهم أسوأ الأضرار، وتوقع فيضا من الطلبات لمنظمة التجارة العالمية من أجل إقرار إجراءات حمائية ضد البضائع الصينية الرخيصة.

وقال مستشار للخدمات المالية إن "باقي دول العالم تتجه إلى التكيف من أجل مواجهة الصين.. سيكون هناك الكثير من المشاكل في طريق الاقتصاد العالمي".

وقال العديد من المشاركين إنه لا أحد سيكون أكثر عرضة للخطر من جيران الصين في جنوب شرق آسيا الذين أخذوا على مدار السنوات الأخيرة يشاهدون -وهم مغلوبون على أمرهم- كيف تهرب من أيديهم الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الصين.

ويقول فان الأكاديمي الصيني إن بكين واعية للصعوبات التي سيواجهها جيرانها، لذلك كافحت من أجل توثيق التعاون معهم، وعلى سبيل المثال فقد ساعدت في تأسيس شبكة إقليمية للمبادلات بين البنوك المركزية في المنطقة، كما سعت باتجاه بحث جدوى علاقات تجارية أقوى بينها وبين رابطة دول جنوب شرق آسيا.

وقال فان "الشيء الأكثر أهمية هو الحيلولة دون تسييس القضايا التجارية".

وأعرب المشاركون في المؤتمر أيضا عن قلقهم من إمكانية أن يؤدي انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية إلى تأجيج المشاعر المناوئة للعولمة بشكل أكبر.

ويمكن أن تجد منظمة التجارة العالمية نفسها في مرمى نيران الجماعات المدافعة عن العمال والبيئة بمجرد انضمام الصين إلى عضويتها.

وإلى جانب الصعود الاقتصادي الصيني بحث المؤتمر أيضا ما إذا كان الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي سيعقد في نوفمبر/ تشرين الأول بالدوحة، سينجح في بدء دورة جديدة من محادثات تحرير التجارة العالمية.

المصدر : رويترز