الجفاف يتهدد مشروع تزويد الكويت بمياه من إيران

تلقي موجه الجفاف التي تجتاح إيران للسنة الرابعة على التوالي بظلالها على مستقبل مشروع تزويد الكويت بمياه شرب من أراضيها وسط دهشة بعض الأوساط في الجمهورية الإسلامية من المضي قدما في المشروع في هذه الظروف.

غير أنه لم يصدر عن الحكومة الإيرانية ما يشير إلى نيتها وقف مشروع نقل مياه الشرب إلى الكويت عبر خط أنابيب يتكلف قرابة ملياري دولار برغم شح المياه فيها واضطرارها لترشيد الاستهلاك.

وكانت الشركة البريطانية غالف يوتيليتيز أعلنت الاثنين أن الكويت وإيران اتفقتا على مد أنبوب للمياه يبلغ طوله 550 كلم لنقل المياه للكويت.

ومن المفترض أن يعبر هذا الأنبوب -الذي سينطلق من سد خرخي في إقليم خوزستان في المناطق الغربية- الأراضي الإيرانية على امتداد 330 كلم ثم يمر تحت مياه الخليج لمسافة 220 كلم قبل أن يبلغ السواحل الكويتية, متجنبا بذلك العراق.

ويأتي إعلان الشركة بينما يطبق على معظم المحافظات الإيرانية سياسة تهدف إلى ترشيد استهلاك المياه.

وقال المسؤول عن الاتصال في وزارة الطاقة الإيرانية رضا بختياري "على كل حال المشروع نظري". وأضاف "إذا كانت لدينا مشاكل مياه فلن ننفذه".

وكان نائب وزير الطاقة الإيراني المكلف بشؤون المياه غلام رضا منوشهري صرح الأحد أن نقص المياه بلغ "مرحلة حرجة". وأضاف "لمواجهة الأزمة علينا توفير مياهنا والاستفادة إلى أبعد حد من إدارة مواردنا". وكانت الوزارة أعلنت في السابق أن بيع المياه يمكن أن يدعم بناء سدود جديدة.

وقال المسؤول في شركة المياه الإيرانية في طهران ستار محمودي إن "تخفيض الاستهلاك بنسبة 15% أمر ضروري".


سيكلف إنشاء خط الأنابيب التي ستنقل مياه الشرب من إيران إلى الكويت نحو ملياري دولار وسيبلغ طوله 550 كلم عبر حدود البلدين
وقد أعلنت هذه الشركة الأسبوع الماضي أن الشح في المياه يشمل ثماني محافظات وأدى إلى ترشيد الاستهلاك في سيستان بلوشستان وبوشهر (جنوب شرق) وفي مدينتي حمدان (غرب) ومشهد (شرق).

وأوضح بختياري أن الجفاف لم يصب خوزستان التي سيتم تصدير المياه منها.

وأوضح نائب وزير الداخلية أحمد خرام مؤخرا أن "احتياطي البلاد من المياه تراجع 45% بالمقارنة مع السنوات السابقة".

إلا أن مسؤولا في "غالف يوتيليتيز" يؤكد أن "إيران تملك كميات كبيرة من المياه وتشرف عليها باهتمام".

أما صحيفة ملت المسائية فقد ذكرت أمس الثلاثاء أن الآبار في محافظة كرمان (وسط) جفت بنسبة 60% وأن سد كرج المصدر الرئيسي لتزويد طهران بالمياه, يواجه تراجعا في منسوبه بنسبة 64.1% بالمقارنة مع العام الماضي.

وترى صحيفة ملت كما يرى معظم الإيرانيين أن تصدير مياه الشرب إلى الكويت مثير للدهشة في هذه الظروف.

ويفترض أن يتم توقيع العقود التمهيدية بين "غالف يوتيليتيز" وإيران والكويت في غضون ستة أشهر لينتهي إنشاء الأنبوب في عام 2005.

وترى الأمم المتحدة أن أكثر من نصف سكان إيران البالغ عددهم 63 مليون نسمة يمكن أن يعانوا من شح المياه.

وقد دفعت موجة الجفاف التي ضربت إيران في السنتين الماضيتين وكانت الأسوأ منذ ثلاثين عاما الأمم المتحدة إلى التحذير من كارثة انسانية ممكنة إذا لم يتم إرسال مساعدة فورا.

وكانت إيران قبلت العام الماضي مساعدة دولية للمرة الثانية منذ انتصار الثورة الإسلامية في 1979. وتفيد تقديرات رسمية أن الجفاف كلف إيران حوالي 3.5 مليار دولار العام الماضي .

المصدر : الفرنسية