وكالة الطاقة الدولية تتولى دور التصدي لأوبك

يبدو أن منظمة الطاقة الدولية قررت التصدي بنفسها لمنظمة الأقطار المصدرة للنفط أوبك في ظل التوجه الذي أعلنته إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في الأيام الأولى منذ توليها السلطة بأنها ستقلص مساعيها الرامية لدفع منظمة أوبك لزيادة الإنتاج.

ويرى المحللون أن ذلك الموقف يحمل الوكالة عبئا سياسيا أكبر في اجتماعها الدوري الذي يعقد مرة كل عامين ويبدأ اليوم الأربعاء. ويضيف المحللون أن الولايات المتحدة آخذة في التراجع عن الأضواء، رغم أنها احتلت الصدارة في الاجتماع الوزاري هذا الأسبوع بالدعاية لسياستها الجديدة في مجال الطاقة والتي تهدف إلى تلبية زيادة تقدر بنسبة 30% من احتياجات الطاقة في العقدين المقبلين.

ويعتقد أن واشنطن تواجه مشاكل محلية كبيرة تتمثل في حل مشكلة نقص الكهرباء التي تعاني منها كاليفورنيا وخفض أسعار البنزين المرتفعة ودعم استقلالها في مجال الطاقة.

والآن يبدو أن وكالة الطاقة الدولية التي تأسست عام 1974 لمتابعة مصالح العالم الغربي ستتولى معالجة القضية العالمية الرئيسية متمثلة في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي تسيطر على ثلثي صادرات النفط الخام في العالم.

ورغم التحفظ المعتاد الذي تبديه وكالة الطاقة الدولية في معالجة مسألة أوبك مباشرة فقد صعدت في الأشهر الأخيرة من ضغوطها من أجل زيادة الإنتاج قبل بدء الربع الثالث من العام وطالبت أوبك بزيادة الإمدادات بعد أن خفضتها منذ بداية العام بمقدار 2.5 مليون برميل في اليوم.

وفي الماضي كانت الوكالة تعمد في الغالب إلى تفادي الضغط على أوبك مفضلة أن تترك هذا الدور للولايات المتحدة التي تعد أكبر أعضائها وأكبر مستهلك للنفط في العالم في الوقت نفسه.

ولكن إدارة الرئيس جورج بوش أبدت قدرا أكبر من التحفظ تجاه أوبك على النقيض من الإدارة السابقة التي ساهمت مناشداتها العلنية المتكررة لأوبك العام الماضي في القرارات التي اتخذتها المنظمة بزيادة الإنتاج.

وقال وزير الطاقة الأميركي سبنسر أبراهام أمس قبل اجتماع أوبك إنه يعتقد أن الاشتراك في مناقشات علنية للقضية يفرض قيودا أكبر على الطرفين. وأيد مسؤولون بالإدارة الأميركية أوبك قائلين إن العجز في طاقة التكرير الأميركية لا في الإمدادات من النفط الخام هو السبب في الارتفاع الكبير في أسعار البنزين.

وحرص الوزير الأميركي على عدم إلقاء اللوم على طرف ما رغم أنه قال إن زيادة الإنتاج ستسمح لشركات التكرير بزيادة قدرتها على مواجهة التقلبات الموسمية في العرض. لكن ليس واضحا بعد ما إذا كان بقية المستهلكين سيبدون تعاطفا مع المشاكل الأميركية خاصة وأن التغير في الموقف الأميركي من أوبك أضعف قدرتهم على إقناع المنظمة بزيادة الإنتاج.

ومن المرجح أيضا أن تجد الولايات المتحدة نفسها في موقف الدفاع عن قرار الحكومة الأميركية بالانسحاب من اتفاقية كيوتو بشأن الحد من انبعاث الغازات الضارة، وهو القرار الذي جر عليها غضب الكثير من دول العالم. وقال بوش مدافعا عن موقفه إن هذه الاتفاقية ستمثل عبئا كبيرا على الولايات المتحدة.

ومع توقع الكشف عن سياسة أميركية جديدة شاملة هذا الأسبوع بشأن الطاقة تتركز على الشؤون الأميركية فمن المرجح أن تواجه واشنطن مطالب من حلفائها من الدول المستهلكة للطاقة بأن تقدم تأكيدات بأنها لن تتخلى عن دورها العالمي في هذا المجال.

وقد سارع أبراهام إلى تأكيد أن هذا التصور ليس واردا. وقال "نحن نسلم بل ونعتقد بقوة أن قضايا الطاقة عالمية بطبيعتها، ويمكن اكتساب الكثير عبر التعاون الدولي مثلما هو الحال في وكالة الطاقة الدولية، ونحن نعتقد أنه يجب مواصلة هذا النوع من النشاط بل وتوسيع نطاقه إن أمكن".

ومع استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى ما يقرب من 30 دولارا للبرميل وإشارات أوبك إلى أنها لا تنوي تغيير حصص الإنتاج في الاجتماع الذي تعقده بعد نحو ثلاثة أسابيع يبقى المجال مفتوحا أمام مزيد من الضغوط على المنتجين.  وكانت وكالة الطاقة الدولية تأسست تحت إشراف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أعقاب الحظر النفطي الذي فرضته الدول العربية.

المصدر : رويترز