الاقتصاد البريطاني ينمو نصف نقطة مئوية

أظهرت بيانات رسمية اليوم أن الاقتصاد البريطاني نما في الربع الثالث من هذا العام بنسبة 0.5% وهو ما يرى فيه خبراء الاقتصاد مؤشرا على وجود أفاق مشرقة للاقتصاد البريطاني وسط تباطؤ الاقتصاد العالمي.

وقد أدى النمو الفصلي في قطاع الخدمات في الربع الثالث بنسبة 0.6% إلى ارتفاع المعدل العام للنمو وتعديل معدل النمو السنوي في الربع الثالث من العام ليصبح 2.2% بدلا من التقدير المبدئي السابق البالغ 2.1%.

وقال أرغون ميتال الاقتصادي في أميركان إكسبريس "هذا يرسم صورة مشرقة للغاية للاقتصاد البريطاني. وبريطانيا تجلس بكل ثبات على قمة جدول النمو في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى".

وأضاف "بعد هذه التعديلات بالزيادة والمؤشرات الإيجابية التي شهدناها من قطاعات أخرى من الاقتصاد أعتقد أن بنك إنجلترا لديه من الوقت ما يكفي لعدم التحرك واستطلاع الكيفية التي سيتطور بها العالم ثم خفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر... لكن ربما نكون قد وصلنا إلى أدنى مستوى" في دورة خفض أسعار الفائدة.

وكان بنك إنجلترا خفض أسعار الفائدة سبع مرات هذا العام لتستقر عند 4% مسجلة أدنى مستوى لها منذ 37 عاما لحماية الاقتصاد من الركود العالمي. واتسم رد فعل أسواق المال على هذه البيانات بالهدوء واستقر الجنيه الإسترليني أمام الدولار واليورو.

سنة 2002 حبلى بالتحديات

وزير المالية غوردان براون

ومع أن هذه البيانات قد تبدو مبعث تفاؤل وارتياح لوزير المالية غوردان براون وللحكومة البريطانية خاصة ما يشير منها إلى أن الاقتصاد أفلت من الكساد الذي يجتاح العالم، فإن ثمة مخاوف كبيرة من أن يشهد العام المقبل تدهورالمالية العامة وارتفاع البطالة وزيادة الضرائب فضلا عن المواجهة المتعلقة بالانضمام لليورو. وقد وصف مصدر بوزارة المالية العام المقبل بأنه "سيكون عاما مجنونا حقا".

صحيح أن معدل النمو هذا العام سيبلغ 2.2% وهو ليس معدلا كبيرا لكنه أيضا ليس سيئا، لكن هذه الأرقام تخفي حقيقة أن الربع الحالي من العام والربع الأول من العام المقبل سيشهدان ركودا كبيرا إذ سيتأثر الاقتصاد بالتباطؤ العالمي.

وقال مارك ميلر الاقتصادي في مورغان ستانلي في لندن "هذا الضعف سيتفاقم بالمزيد من الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد العالمي مع استمرار الكساد الأميركي إلى جانب التباطؤ في أسواق العمل والإسكان البريطانية".

لكن من المتوقع على نطاق واسع أن يؤدي خفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة عدة مرات هذا العام بالإضافة إلى إنفاق إضافي على الخدمات العامة الرئيسية إلى تحسن الأوضاع في العام المقبل مما قد يحول دون وقوع بريطانيا في الكساد. وقال ميلر "الانتعاش متوقع بدءا من منتصف العام".

غير أنه من المتوقع أن تواصل البطالة ارتفاعها نتيجة لاستمرار علميات تسريح العمال التي أعلنت عنها في الأشهر القليلة الماضية شركات الطيران والتكنولوجيا والصناعة التي تحملت العبء الأكبر للتباطؤ العالمي.

عجز الموازنة ومعركة اليورو

لكن الأسوأ بالنسبة لغوردون براون وزير المالية سيكون حجم العجز في الموازنة. ففي حين كان يعتزم تحقيق عجز محدود في العام أو العامين المقبلين لتمويل الإنفاق الكبير على الصحة والتعليم والنقل اضطر للإقرار في تقرير الميزانية الشهر الماضي بأن التباطؤ الاقتصادي الذي أضر بشدة بالضرائب يشير إلى أن العجز سيبلغ مستوى أعلى بكثير مما كان يتصور.

ووصف بنك غولدمان ساكس تقدير براون بأن يبلغ العجز 12 مليار جنيه إسترليني بأنه أقل بكثير من الحقيقة وقال إن العجز قد يصل إلى 20 مليار دولار.

بيد أن المواجهة الكبرى التي تنتظر براون والحكومة هي اليورو. فحكومة حزب العمل محاصرة في هذا الأمر بين التزامها بالانضمام للعملة الموحدة وبين معارضة أغلبية البريطانيين للانضمام.

وتعهدت الحكومة بإجراء استفتاء على الانضمام إذا قررت المضي قدما فيه وذلك سيعتمد على خمسة اختبارات اقتصادية يضعها براون. وهنا تبدأ المشكلة وربما تنتهي.

فمعسكر توني بلير بدأ في الفترة الأخيرة متحمسا بدرجة كبيرة لليورو لكن قد لا يكون براون ومعاونيه على نفس القدر من الحماس. وأوضح براون ومساعده إيد بولز أنهما يعتقدان أن النظام الذي بنياه والمتمثل في أن يحدد البنك المركزي سعر الفائدة بناء على مستوى التضخم الذي تستهدفه الحكومة والقيود الصارمة على الإنفاق العام هو النظام الأفضل.

وانطوت تصريحاتهما على تلميح بأنه لماذا تتخلى بريطانيا عن ذلك للانضمام لليورو بترتيباته المالية والنقدية التي لا ترقى لمستوى الترتيبات البريطانية. وقال مصدر "أتوقع مواجهة كبيرة بين براون وبلير بشأن اليورو. واحد منهما فقط هو الذي سينتصر فيها".

المصدر : رويترز