إصلاح منظمة التجارة يواجه مصاعب جمة

تواجه مساعي منظمة التجارة العالمية لإصلاح نظمها الداخلية لتجمع بين الفاعلية والشفافية مصاعب جمة. وسيزيد من هذه الصعوبة ازدياد عدد أعضائها الذي سيبلغ قريبا 145 دولة يكون للصين فيها نفس صوت سانتا لوتشيا أو فيجي.

وقد برزت الحاجة لإصلاح المنظمة بعد فشل مؤتمر سياتل في الولايات المتحدة عام 1999. ورغم كثرة المقترحات التي قدمت خاصة من الدول النامية فإنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد. لكن المدير العام للمنظمة مايك مور تقدم بحل وسط ليشجع على إجراء المشاورات غير الرسمية.

ويعيب منتقدو المنظمة عليها افتقارها للشفافية وطغيان السرية على أنشطتها وسيطرة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا واليابان عليها إضافة إلى اتهامها بأنها "منافية للديمقراطية".

وكان المفوض الأوروبي للتجارة باسكال لامي قد انتقد المنظمة في سياتل بقوله إن إجراءات المنظمة "تعود إلى القرون الوسطى" وتفتقر إلى الشفافية والفاعلية. أما البلدان الأكثر فقرا فهي تشعر بأنها مستبعدة من العملية ومازالت تشكو من تهميشها من قبل اللاعبين الكبار.

وقد بقي مشروع الإعلان الوزاري متحفظا بشأن إصلاح المنظمة، إذ يقترح تحسين قواعد هيئة فض النزاعات التي تشكل العمود الفقري للمنظمة. وقد لقيت هذه القواعد التي تتسم بالتعقيد الشديد انتقادات حادة بسبب المصالح المرتبطة بها.

وفي مقدمة المشروع الذي سيقدم إلى الاجتماع الوزاري في الدوحة من 9 إلى 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري تعترف المنظمة "بالتحديات التي تطرحها زيادة عدد الأعضاء"
و"بالمسؤولية الجماعية لتأمين الشفافية الداخلية والمشاركة الفاعلة للجميع"، كما يؤكد
النص "ضرورة إفهام الجمهور طبيعة منظمة التجارة العالمية".

ومن بين الأفكار المطروحة إقامة مجلس أمن للتجارة أو لجنة قيادية بعدد قليل من الأعضاء الذين يمثلون الدول الأخرى. وهذه الفكرة تتردد من حين لآخر لكنها تواجه معارضة كبيرة أيضا.

وتساءل أحد المندوبين "هل ستقبل دول أميركا اللاتينية أن تمثلها البرازيل؟" وأضاف "هذا الأمر ليس مؤكدا". ويريد الأوروبيون تعزيز صلاحيات المدير العام، وهناك فكرة أخرى تتمثل في تعزيز مشاركة اللجان البرلمانية في الأعمال.

ومن المسائل الكبرى والمعقدة التي تواجه منظمة التجارة العالمية فتح العضوية فيها للمنظمات غير الحكومية وسط معارضة الدول الأعضاء لأن يكون لهذه المنظمات مشاركة مباشرة في أنشطة المنظمة.

وبشأن موضوع السرية عرضت مقترحات تطالب بنشر الوثائق السرية وجعلها متاحة بشكل أكبر للجمهور وفتح اجتماعات مناقشة السياسات التجارية وحتى بعض جلسات هيئة فض النزاعات وقبول وثائق تصدر عن مجموعات أرباب العمل أو النقابات وحتى عن خبراء مستقلين.

المصدر : الفرنسية